تفسير سورة سورة غافر

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي

تفسير القرآن العزيز

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي (ت 399 هـ)

الناشر

الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة

الطبعة

الأولى، 1423ه - 2002م

عدد الأجزاء

5

المحقق

أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز

نبذة عن الكتاب

يعتبر هذا التفسير من التفاسير المتوسطة، وهو سهل العبارة، وأيضاً صالح لأن يكون كتابًا مقروءًا في التفسير، تتكامل فيه مادته التفسيرية
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
  • هذا التفسير من التفاسير المتقدمة؛ لأن صاحبه توفي سنة (199)، وقد اعتنى واعتمد على آثار السلف.
  • امتاز هذا المختصر بأن مؤلفه من أهل السنة والجماعة، فيسلم من إشكالية ما يرتبط بالتأويلات المنحرفة.
  • امتاز هذا التفسير: بسلاسة عباراته ووضوحها.
  • امتاز بالاختصار، وما فيه من الزيادات المهمة التي زادها المختصر؛ كالاستشهاد للمعاني اللغوية بالشعر وغيرها، مثال ذلك في قوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) [الانشقاق:2].
  • ومما تميز به: نقلُه لتوجيه القراءات خصوصًا عن أبي عبيد القاسم بن سلام في المختصر، حيث أخذ كثيراً من تفسير أبي عبيد القاسم بن سلام، لأن أبا عبيد له كتاب مستقل في القراءات، وبعض العلماء يقول: إنه أول من دون جمع القراءات.

مقدمة التفسير
تفسير حم المؤمن١ وهي مكية كلها.
١ وكذلك سورة غافر أيضا، وهي مكية باتفاق قال أبو حيان في البحر المحيط (٧/٤٤٦): الحواميم سبع مكيات بإجماع. اهـ. وتسمى أيضا سورة الطول..
آية رقم ١
قَوْله: ﴿حم﴾ قَالَه الْحَسَن: مَا أَدْرِي مَا تَفْسِير (حم) و (طسم) وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ قَوْمًا مِنَ السَّلَفِ كَانُوا يَقُولُونَ: أَسْمَاءُ السُّور وفواتحها.
آية رقم ٢
﴿تَنْزِيل الْكتاب﴾ الْقُرْآن ﴿من الله الْعَزِيز﴾ فِي ملكه ﴿الْعَلِيم﴾ بخلقه
﴿مَا يُجَادِل﴾ (ل ٣٠٢) يُمَارِي ﴿فِي آيَات الله﴾ فيجحدها ﴿إِلا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يغررك تقلبهم﴾ إقبالهم وإدبارهم ﴿فِي الْبِلَاد﴾ يَعْنِي: الدُّنْيَا بِغَيْر عَذَاب؛ فَإِن الله معذبهم.
تَفْسِير سُورَة غَافِر من الْآيَة ٥ إِلَى آيَة ٦.
﴿كذبت قبلهم﴾ قبل قَوْمك يَا مُحَمَّد ﴿قَوْمُ نوح والأحزاب من بعدهمْ﴾ يَعْنِي: عادًا وَثَمُود، وَمن بعدهمْ الَّذين أخبر بهلاكهم لتكذيبهم رسلهم
— 125 —
﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ﴾ فيقتلوه ﴿وجادلوا﴾ خاصموا ﴿بِالْبَاطِلِ﴾ بالشرك جادلوا بِهِ الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤمنِينَ ﴿ليدحضوا بِهِ﴾ أَي: يذهبوا بِهِ ﴿الْحق﴾ يَعْنِي: الْإِيمَان.
﴿فَأَخَذْتُهُمْ بِالْعَذَابِ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ أَي: كَانَ شَدِيدا
— 126 —
﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِماَتُ رَبِّكَ﴾ أَي: سبقت.
تَفْسِير سُورَة غَافِر من الْآيَة ٧ إِلَى آيَة ١٢.
﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ أَي: وَمن حول الْعَرْش ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ ﴿يَقُولُونَ﴾ (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ} أَي: مَلَأت كل شيءٍ ﴿رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا﴾ من الشّرك ﴿وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ يَعْنِي: الْإِسْلَام.
﴿وقهم السَّيِّئَات﴾ يَعْنِي: جَهَنَّم هِيَ جَزَاء الشّرك ﴿وَمن تق السَّيِّئَات﴾ أَي: تصرف عَنهُ
﴿إِن الَّذين كفرُوا ينادون﴾ وهم فِي النَّار: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أكبر من مقتكم أَنفسكُم﴾ أَي: لمقت اللَّه إيَّاهُم فِي مَعْصِيَته أكبر من مقتهم أنفسهم فِي النَّار، وَذَلِكَ أَن أحدهم يمقت نَفسه ﴿إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَان﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿فَتَكْفُرُونَ﴾
﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ وَهُوَ قَوْله فِي سُورَة الْبَقَرَة: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾.
يَقُولُ: كُنْتُم أَمْوَاتًا فِي أصلبة آبائكم نطفاً ﴿فأحياكم﴾ يَعْنِي: هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا ﴿ثُمَّ يميتكم﴾ يَعْنِي: مَوْتهمْ ﴿ثمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ يَعْنِي: الْبَعْث.
﴿فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ من سَبِيل﴾ تَفْسِير الْحَسَن: فِيهَا إِضْمَار (قَالَ الله: لَا)
ثمَّ قَالَ: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرك بِهِ تؤمنوا﴾ تصدقوا بِعبَادة الْأَوْثَان.
تَفْسِير سُورَة غَافِر من الْآيَة ١٣ إِلَى آيَة ١٦.
قَوْله: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾ مَا أرَاهُ العبادَ من قدرته ﴿وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا﴾ الْمَطَر؛ يَعْنِي: فِيهِ أرزاق الْعباد ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلا مَنْ يُنِيبُ﴾ يخلص لله
﴿رفيع الدَّرَجَات﴾ هُوَ رفيع الدَّرَجَات دَرَجَات الْمُؤمنِينَ فِي الْجنَّة
— 127 —
﴿ذُو الْعَرْش﴾ رب الْعَرْش ﴿يلقِي الرّوح﴾ ينزل الْوَحْي ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾ [يَوْم الْقِيَامَة] يَوْم يلتقي فِيهِ الْخَلَائق: أهل السَّمَاء وَأهل الأَرْض عِنْد اللَّه.
قَالَ مُحَمَّد: الِاخْتِيَار فِي الْقِرَاءَة بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ نَافِع بِغَيْر يَاء.
— 128 —
﴿يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ يَقُول: لمن الْملك الْيَوْم؟ يسْأَل الْخَلَائق فَلَا يجِيبه أحد، فَيرد عَلَى نَفسه فَيَقُول: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ القهار﴾ قهر الْعباد بِالْمَوْتِ، وَبِمَا شَاءَ من أمره قَالَ بَعضهم: هَذَا بَين النفختين حِين لَا يبْقى أحد غَيره.
تَفْسِير سُورَة غَافِر من الْآيَة ١٧ إِلَى آيَة ٢٠.
﴿الْيَوْم﴾ يَعْنِي: فِي الْآخِرَة ﴿تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ سَمِعْتُ بَعْضَ الْكُوفِيِّينَ يَقُولُ: يَفْرَغُ من حِسَاب الْخَلَائق فِي مِقْدَار نِصْفِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا إِذا أَخذ فِي حِسَاب الْخَلَائق وعرضهم.
﴿وَأَنْذرهُمْ يَوْم الآزفة﴾ يَعْنِي: الْقِيَامَة ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِر كاظمين﴾ قَالَ قَتَادَة: انتزعت الْقُلُوب فغصّت بهَا الْحَنَاجِر، فَلَا هِيَ تخرج وَلَا هِيَ ترجع إِلَى أماكنها.
— 128 —
يَحْيَى: عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: " يَجِيءُ الرَّبُّ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مَلائِكَةِ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلا اللَّهُ، فَيُؤْتَى بِالْجَنَّةِ مُفْتَحَةٌ أَبْوَابُهَا يَرَاهَا كُلُّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ، عَلَيْهَا مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ، فَيُوجَدُ رِيحُهَا مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسمِائَة عَامٍ. قَالَ: وَيُؤْتَى بِالنَّارِ تُقَادُ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ يَقُودُ كُلَّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ (مُفْتَحَةٌ) أَبْوَابُهَا، عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ سُودٌ، مَعَهُمْ السَّلاسِلُ الطِّوَالُ، وَالأَنْكَالُ الثِّقَالُ وَسَرَابِيلُ الْقَطِرَانِ، وَمُقَطِّعَاتُ النِّيرَانِ، لأَعْيُنِهِمْ لَمْعٌ كَالْبَرْقِ، وَلِوُجُوهِهِمْ لَهَبٌ كَالنَّارِ، شَاخِصَةٌ أَبْصَارُهُمْ، لَا يَنْظُرُونَ إِلَى ذِي الْعَرْش [تَعْظِيمًا لَهُ]، فَإِذا (ل ٣٠٣) دَنَتِ النَّارُ فَكَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخَلَائق مسيرَة خَمْسمِائَة سَنَةٍ زَفَرَتْ زَفْرَةً، فَلا يَبْقَى أَحَدٌ إِلا جَثَا عَلَى رُكْبَتِهِ، وَأَخَذَتْهُ الرَّعْدَةُ وَصَارَ قَلْبُهُ مُتَعَلِّقًا فِي حَنْجَرَتِهِ لَا يَخْرُجُ وَلا يَرْجِعُ إِلَى مَكَانِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾ وَيُنَادِي إِبْرَاهِيمُ: رَبِّ لَا تُهْلِكْنِي بِخَطِيئَتِي! وَيُنَادِي نُوحٌ وَيُونُسُ، وَتُوضَعُ النَّار على يَسَارِ الْعَرْشِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمِيزَانِ فَيُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ، ثُمَّ يُدْعَى الْخَلائِقُ لِلْحِسَابِ ".
قَالَ محمدٌ: إِنَّمَا قِيلَ للقيامة: آزفة؛ لِأَنَّهَا قريبةٌ وَإِن استبعد النَّاس مداها. يُقَال: أَزِفَت تَأْزَف أَزَفًا، وَقد أزف الْأَمر إِذا قرُب، وكاظمين منصوبٌ عَلَى الْحَال، وأصل الكظم: الْحَبْس.
— 129 —
﴿مَا للظالمين﴾ للْمُشْرِكين ﴿من حميم﴾ أَي: شفيق يحمل عَنْهُمْ من ذنوبهم شَيْئا ﴿وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ أَي: لَا يشفع لَهُم أحدٌ؛ إِنَّمَا الشَّفَاعَة للْمُؤْمِنين
— 130 —
آية رقم ١٩
﴿يعلم خَائِنَة الْأَعْين﴾ قَالَ مُجَاهِد: يَعْنِي: نظر الْعين إِلَى مَا نهى عَنْهُ.
قَالَ مُحَمَّد: الخائنة والخيانة وَاحِد.
﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ يَعْنِي: أوثانهم ﴿لاَ يَقْضُونَ بِشَيْءٍ﴾.
تَفْسِير سُورَة غَافِر من الْآيَة ٢١ إِلَى آيَة ٢٥.
﴿كَانُوا هم أَشد مِنْهُم﴾ من مُشْركي الْعَرَب ﴿قُوَّة﴾ أَي: بطشًا ﴿وَآثَارًا فِي الأَرْضِ﴾ يَعْنِي: مَا عمِلُوا من الْمَدَائِن وَغَيرهَا من آثَارهم ﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ يقيهم من عَذَاب الله
آية رقم ٢٣
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ حجَّة بَيِّنَة
﴿قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَه﴾ أَي: صدقوه ﴿واستحيوا نِسَاءَهُمْ﴾ أَي: لَا تقتلوهن ﴿وَمَا كَيْدُ الْكَافرين إِلَّا فِي ضلال﴾ يذهب فَلَا يكون شَيْئا؛ أَي: فِي الْعَاقِبَة.
— 130 —
تَفْسِير سُورَة غَافِر من الْآيَة ٢٦ إِلَى آيَة ٢٨.
— 131 —
﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى﴾ يَقُوله لأَصْحَابه؛ أَي: خلوا بيني وَبَينه فَأَقْتُلهُ وَلم يخف أَن يمْتَنع مِنْهُ ﴿وليدع ربه﴾ أَي: وليسْتعن ربه؛ أَي إِن ربه لَا يُغني عَنْهُ شَيْئا ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ قَالَ الْحَسَن: كَانُوا عَبدة أوثان ﴿وَأَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ﴾ يَعْنِي: أَرض مصر ﴿الْفَسَادَ﴾.
﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْن﴾ من قوم فِرْعَوْن ﴿يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ قَالَ الْحَسَن: قد كَانَ مُؤمنا قبل أَن يَأْتِيهم مُوسَى.
﴿وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ من ربكُم﴾؛ يَعْنِي: الْآيَات الَّتِي جَاءَهُم بهَا مُوسَى.
﴿يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ كَانَ مُوسَى يعدهم عَذَاب اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِنْ لَمْ يُؤمنُوا، وَقد كَانَ مُؤمن آل فِرْعَوْن علم أَن مُوسَى عَلَى الْحق.
تَفْسِير سُورَة غَافِر من الْآيَة ٢٩ إِلَى آيَة ٣٣.
﴿ظَاهِرين فِي الأَرْض﴾ يَعْنِي: غَالِبين عَلَى أَرض مصر فِي الْقَهْر لَهُم ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنَا﴾ يمنعنا ﴿من بَأْس الله﴾ عَذَابه ﴿إِن جَاءَنَا﴾ يَقُوله عَلَى الِاسْتِفْهَام - أَي: أَنَّهُ لَا يمنعنا مِنْهُ أحد.
﴿قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أرى﴾ أَي: مَا أرى لنَفْسي ﴿وَمَا أهديكم إِلَّا سَبِيل الرشاد﴾ يَعْنِي: جحود مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى والتمسُّك بِمَا هُمْ عَلَيْهِ.
﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَاب﴾ يَعْنِي: مثل عَذَاب الْأُمَم الخالية، ثمَّ أخبر عَن يَوْم الْأَحْزَاب) {فَقَالَ
٢ - ! (مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ} الْآيَة الدأْبُ: الْفِعْل؛ الْمَعْنى: إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم مثل عُقُوبَة فعلهم وَهُوَ مَا أهلكهم اللَّه بِهِ.
قَالَ محمدٌ: (الدأب) عِنْد أهل اللُّغَة: الْعَادة؛ الْمَعْنى: إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم أَن تُقِيمُوا عَلَى كفركم، فَينزل بكم من الْعَذَاب مثل مَا نزل بالأمم السَّالفة المكذبة رسلهم؛ وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ يحيى.
آية رقم ٣٢
﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ﴾ قَالَ قَتَادَة: يَوْم يُنَادي أهل الْجنَّة أهل النَّار أَن قد وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، وينادي أهل النَّار أهل الْجنَّة أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ.
قَالَ محمدٌ: من قَرَأَ (التناد) مخفَّفة؛ فَهِيَ بِلَا يَاء فِي الْوَصْل وَالْوَقْف،
— 132 —
وَقد قُرِئت أَيْضا بِالْيَاءِ فِي الْوَصْل وَالْوَقْف.
— 133 —
﴿يَوْم تولون مُدبرين﴾ يَعْنِي: عَن النَّار، أَي فارِّين غير معجزين اللَّه، فِي تَفْسِير مُجَاهِد.
تَفْسِير سُورَة غَافِر من الْآيَة ٣٤ إِلَى آيَة ٣٧.
﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ﴾ أَي: من قبل مُوسَى ﴿بِالْبَيِّنَاتِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولاً﴾ أَي: أَنَّهُ لم يكن برَسُول، فَلَنْ (ل ٣٠٤) يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولا ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِف﴾ مُشْرك ﴿مرتاب﴾ فِي شكّ من الْبَعْث.
آية رقم ٣٦
﴿ابْن لي صرحا﴾ قَالَ الكَلْبي: يَعْنِي: قصرًا ﴿لَعَلِّي أبلغ الْأَسْبَاب﴾ يَعْنِي: الْأَبْوَاب
﴿فَأطلع إِلَى إِلَه مُوسَى﴾ الَّذِي يزْعم ﴿وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ مَا فِي السَّمَاء أحدٌ تعمد الْكَذِب.
قَالَ اللَّه: ﴿وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيل﴾ عَن طَرِيق الْهدى ﴿وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْن إِلَّا فِي تباب﴾ خسار.
تَفْسِير سُورَة غَافِر من الْآيَة ٣٨ إِلَى آيَة ٤٠.
﴿إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ﴾ يُسْتمتع بِهِ، ثمَّ يذهب فَيصير الْأَمر إِلَى الْآخِرَة.
﴿من عمل سَيِّئَة﴾ والسيئة هَا هُنَا: الشّرك ﴿فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا﴾ النَّار ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ لَا يقبل اللَّه الْعَمَل الصَّالح إِلَّا من الْمُؤمن.
﴿يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْر حِسَاب﴾ قَالَ السُّدي: يَعْنِي: بِغَيْر متابعةٍ وَلَا مَنِّ عَلَيْهِم فِيمَا يُعْطَوْن.
تَفْسِير سُورَة غَافِر من الْآيَة ٤١ إِلَى آيَة ٤٤.
﴿مالِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ﴾ إِلَى الْإِيمَان بِاللَّه ﴿وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّار﴾ إِلَى الْكفْر الَّذِي يدْخل بِهِ صَاحبه النَّار.
﴿وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾ أَي: لَيْسَ عِنْدِي علمٌ بأنَّ مَعَ اللَّه شَرِيكا، وَلكنه اللَّه وَحده لَا شريك لَهُ ﴿وَأَنَا أدعوكم إِلَى الْعَزِيز الْغفار﴾ لمن آمن
﴿لاَ جَرَمَ أَنَّ مَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ أَن أعبده ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ﴾ أَي: لَا يُجيب من دَعَاهُ فِي الدُّنْيَا، وَلَا يَنْفَعهُ فِي الْآخِرَة.
قَالَ محمدٌ: قد مضى تَفْسِير ﴿لَا جرم﴾.
﴿وَأَن المسرفين﴾ الْمُشْركين ﴿هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾
﴿فستذكرون مَا أَقُول لكم﴾ إِذا صرتم إِلَى النَّار ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى الله﴾ أَي: أتوكل عَلَى اللَّه ﴿إِنَّ الله بَصِير بالعباد﴾ أَي: بأعمالهم ومصيرهم.
تَفْسِير سُورَة غَافِر من الْآيَة ٤٥ إِلَى آيَة ٤٨.
﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾ أَي: عصمه من ذَلكَ الْكفْر الَّذِي دَعوه إِلَيْهِ،
— 135 —
وَعَصَمَهُ من الْقَتْل والهلاك الَّذِي هَلَكُوا بِهِ ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ﴾ وَجب عَلَيْهِم ﴿سوء الْعَذَاب﴾ يَعْنِي: شدته
— 136 —
﴿النَّارِ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ قَالَ مُجَاهِد: يَعْنِي: مَا كَانَت الدُّنْيَا.
يَحْيَى: عَنْ حَمَّادٍ (عَنْ) أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فِي حَدِيثِ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ " أَنَّهُ أَتَى عَلَى سَابِلَةِ آلِ فِرْعَوْنَ، حَيْثُ يُنْطَلَقُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا؛ فَإِذَا رَأَوْهَا قَالُوا: رَبَّنَا لَا تَقُومَنَّ السَّاعَةُ! لِمَا يَرَوْنَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ".
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أدخلُوا آل فِرْعَوْن﴾ يَعْنِي: أهل مِلَّته، وَفرْعَوْن مَعَهم ﴿أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾.
﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاء﴾ يَعْنِي: السفلة ﴿للَّذين استكبروا﴾ يَعْنِي: الرؤساء فِي الضَّلَالَة ﴿إِنَّا كُنَّا لكم تبعا﴾ أَي: دعوتمونا إِلَى الضَّلَالَة فأطعناكم ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا﴾ أَي: جُزْءا ﴿من النَّار﴾.
تَفْسِير سُورَة غَافِر من الْآيَة ٤٩ إِلَى آيَة ٥٢.
﴿ادعوا ربكُم﴾ أَي: سلوه ﴿يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا من الْعَذَاب قَالُوا﴾ يَعْنِي: خَزَنَة جَهَنَّم ﴿أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ الْآيَة ﴿قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضلال﴾.
يَحْيَى: عَنِ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ، عَن سلميان التَّيْمِيّ قَالَ: " إِن أهل النَّار يدعونَ خَزَنَة النَّار، فَلَا يجيبونهم مِقْدَار أَرْبَعِينَ سنة، ثمَّ يكون جوابهم إيَّاهُم:
﴿أَو لم تَكُ تَأْتيكُمْ رسلكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ الْآيَة، ثمَّ ينادون مَالِكًا فَلَا يُجِيبهُمْ مِقْدَار ثَمَانِينَ سنة، ثمَّ يكون جَوَاب مَالك إيَّاهُم: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ ثمَّ يدعونَ رَبهم فَلَا يُجِيبهُمْ مِقْدَار الدُّنْيَا مرَّتَيْنِ ثمَّ يكون جَوَابه إيَّاهُم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تكَلمُون﴾.
(كل كَلَام ذكر فِي الْقُرْآن من كَلَامهم كُله فَهُوَ قبل أَن يَقُولُ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تكَلمُون﴾) وَقد مضى تَفْسِيره.
﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ يَعْنِي: النَّصْر وَالظفر عَلَى عدوِّهم ﴿وَيَوْم يقوم الأشهاد﴾ يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة، والأشهاد: الْمَلَائِكَة الحَفَظَةُ يشْهدُونَ للأنبياء بالبلاغ، وَعَلَيْهِم بالتكذيب
﴿يَوْم لَا ينفع الظَّالِمين﴾ الْمُشْركين ﴿معذرتهم﴾.
تَفْسِير سُورَة غَافِر من الْآيَة ٥٣ إِلَى آيَة ٥٥.
آية رقم ٥٣
﴿وأورثنا بني إِسْرَائِيل الْكتاب﴾ بعد الْقُرُون الأولى.
﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ يَعْنِي: مَا وعده أَن يُعْطِيهِ فِي الْآخِرَة (ل ٣٠٥)، وَيُعْطِي من آمن بِهِ ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَار﴾ وَهِي صَلَاة مَكَّة قبل أَن تفترض الصَّلَوَات الْخمس حِين كَانَت الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ غَدْوَةً وَرَكْعَتَيْنِ عَشِيَّةً.
تَفْسِير سُورَة غَافِر من الْآيَة ٥٦ إِلَى آيَة ٥٨.
﴿بِغَيْر سُلْطَان أَتَاهُم﴾ بِغَيْر حجَّة أَتَتْهُم ﴿إِنْ فِي صُدُورهمْ﴾ أَي: لَيْسَ فِي صُدُورِهِمْ ﴿إِلا كِبْرٌ مَا هم ببالغيه﴾ يَعْنِي: أملَهم فِي محمدٍ وَأهل دينه أَن يهْلك ويهلكوا.
﴿لخلق السَّمَاوَات وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ أَي: أَشد، يَعْنِي: شدَّة خلقهَا وكثافتها وعرضها وطولها؛ أَي: فَأنْتم أَيهَا الْمُشْركُونَ تقرون بِأَن اللَّه هُوَ الَّذِي خلقهَا، وتجحدون بِالْبَعْثِ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَنهم مبعوثون
﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى﴾ الْكَافِر عمي عَن الْهدى ﴿وَالْبَصِيرُ﴾ الْمُؤمن
— 138 —
أبْصر الْهدى ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلاَ الْمُسِيءُ﴾ الْمُشرك ﴿قَلِيلاً مَّا يتَذَكَّرُونَ﴾ أَي: أقلهم المتذكر؛ يَعْنِي: من يُؤمن.
قَالَ محمدٌ: (وَلا الْمُسِيءُ) الْمَعْنى: والمسيء و (لَا) زَائِدَة.
تَفْسِير سُورَة غَافِر من الْآيَة ٥٩ إِلَى آيَة ٦٠.
— 139 —
﴿إِن السَّاعَة﴾ الْقِيَامَة ﴿لآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا﴾ لَا شكّ فِيهَا ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاس لَا يُؤمنُونَ﴾ بالساعة.
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿داخرين﴾ يَعْنِي: صاغرين.
يَحْيَى: عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمُسْلِمُ مِنْ دُعَائِهِ عَلَى إِحْدَى ثَلاثٍ: إِمَّا أَنْ يُعْطَى مَسْأَلَتَهُ وَإِمَّا أَنْ يُعْطَى مِثْلَهَا مِنَ الْخَيْرِ، وَإِمَّا أَنْ يُصْرَفَ عَنْهُ مِثْلَهَا مِنَ الشَّرِّ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ أَوْ يَسْتَعْجِلُ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللَّهُ أَكْثَرُ ".
— 139 —
الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ ذَلكَ قَالَ: " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَسْتَعْجِلُ؟ قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ فَمَا أَجَابَنِي وَسَأَلْتُهُ فَمَا أَعْطَانِي الله ".
تَفْسِير سُورَة غَافِر من الْآيَة ٦١ إِلَى آيَة ٦٥.
— 140 —
﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ يَعْنِي: تستقروا من النصب ﴿وَالنَّهَار مبصرا﴾ أَي: مضيئًا ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يشكرون﴾ لَا يُؤمنُونَ
آية رقم ٦٣
﴿كَذَلِك يؤفك﴾ يصرف ﴿الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾.
﴿اللَّهُ الَّذِي خلَقَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا﴾ مثل قَوْله: ﴿بساطا﴾ و ﴿مهادا﴾ ﴿وَالسَّمَاء بِنَاء﴾ كَقَوْلِه: ﴿وَالسَّمَاء بنيناها بأيد﴾.
قَالَ مُحَمَّدٌ: كُلُّ مَا ارْتَفَعَ عَلَى الأَرْض فالعرب تسميه بِنَاء.
﴿وصوركم فَأحْسن صوركُمْ﴾ أَي: جعل صوركُمْ أحسن من صور الْبَهَائِم وَالطير.
﴿وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَات﴾ قَالَ السُّدي: يَقُولُ جعل رزقكم أَطْيَبَ مِنْ رِزْقِ الدَّوَابِّ وَالطَّيْرِ وَالْجِنّ ﴿فَتَبَارَكَ الله﴾ تبَارك من الْبركَة.
تَفْسِير سُورَة غَافِر من الْآيَة ٦٦ إِلَى آيَة ٦٨.
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ يَعْنِي: خلق آدم ﴿ثُمَّ مِنْ نُطْفَة﴾ نسل آدم ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ﴾ الِاحْتِلَام ﴿ثمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا﴾ يَعْنِي: من يبلغ حَتَّى يكون شَيخا ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى﴾ مِنْ قَبْلُ أَن يكون شَيخا ﴿وَلِتَبْلُغُوا أَجَلا مُسَمّى﴾ الْمَوْت ﴿ولعلكم تعقلون﴾ لكَي تعقلوا.
— 141 —
تَفْسِير سُورَة غَافِر من الْآيَة ٦٩ إِلَى آيَة ٧٧.
— 142 —
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَات الله﴾ يَعْنِي: يجحدون بآيَات اللَّه ﴿أَنَّى يصرفون﴾ كَيفَ يصرفون عَنْهَا؟! ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾
آية رقم ٧١
﴿إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يسْحَبُونَ﴾ تسحبهم الْمَلَائِكَة؛ أَي: تجرُّهم عَلَى وُجُوههم
آية رقم ٧٢
﴿فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يسجرون﴾ أَي: توقد بهم النَّار.
آية رقم ٧٣
﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ كَقَوْلِه: ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ من دون الله﴾
﴿قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بل لم نَكُنْ ندعوا من قبل شَيْئا﴾ ينفعنا وَلَا يضرنا، قَالَ اللَّه: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾
ثمَّ رَجَعَ إِلَى قصَّتهم فَقَالَ: ﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تمرحون﴾ الْفَرح والمرح وَاحِد؛ أَي: بِمَا كُنْتُم بطرين أشرين
﴿فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ من الْعَذَاب ﴿أَو نتوفينك﴾ فَيكون بعد وفاتك ﴿فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ يَوْم الْقِيَامَة.
— 142 —
تَفْسِير سُورَة غَافِر من الْآيَة ٧٨ إِلَى آيَة ٨١.
— 143 —
﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ أَي: حَتَّى يَأْذَن اللَّه لَهُ فِيهَا، وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا يسْأَلُون النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يَأْتِيهم بِآيَة وَأَن الْآيَة إِذا جَاءَت فَلم يُؤمن الْقَوْم أهلكهم اللَّه.
قَالَ: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَمر الله﴾ قَضَاؤُهُ ﴿قضي بِالْحَقِّ﴾ أَي: أهلكهم اللَّه بتكذيبهم ﴿وَخَسِرَ هُنَالك المبطلون﴾ [حِين جَاءَهُم] (ل ٣٠٦) الْعَذَاب ﴿المبطلون﴾ الْمُشْركُونَ.
﴿وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَة فِي صدوركم﴾ يَعْنِي: الْإِبِل وَالْحَاجة: السّفر
آية رقم ٨١
﴿ويريكم آيَاته﴾ يَعْنِي: من السَّمَاء وَالْأَرْض، وَالْخَلَائِق وَمَا فِي أَنفسكُم من الْآيَات، وَمَا سخر لكم من شيءٍ ﴿فَأَي آيَات الله تنكرون﴾ أَنه لَيْسَ من خلقه.
تَفْسِير سُورَة غَافِر من الْآيَة ٨٢ إِلَى آيَة ٨٥.
﴿فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ يَعْنِي: علمهمْ عِنْد أنفسهم هُوَ قَوْلهم لن نبعث وَلنْ نعذب ﴿وحاق بهم﴾ وَجب عَلَيْهِم ﴿مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون﴾ أَي: عِقَاب استهزائهم.
﴿فَلَمَّا رَأَوْا بأسنا﴾ عذابنا فِي الدُّنْيَا ﴿قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكين﴾ أَي: بِمَا كُنَّا بِهِ مُصدقين من الشّرك.
قَالَ اللَّه: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانهم لما رَأَوْا بأسنا﴾ عذابنا ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خلت فِي عباده﴾ الْمُشْركين أَنهم إِذا كذبُوا رسلهم أهلكهم بِالْعَذَابِ، وَلَا يقبل إِيمَانهم عِنْد نزُول الْعَذَاب، قَالَ: ﴿وخسر هُنَالك الْكَافِرُونَ﴾.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿سنة الله﴾ منصوبٌ عَلَى معنى: سنّ اللَّه هَذِه السنةَ فِي الْأُمَم كلهَا؛ أَلا يَنْفَعهُمْ الْإِيمَان إِذا رَأَوْا الْعَذَاب.
— 144 —
٣٢ S
تَفْسِير (حم السَّجْدَة)
وَهِي مَكِّيَّة كلهَا

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تَفْسِير سُورَة فصلت من الْآيَة ١ إِلَى آيَة ٧.
— 145 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

73 مقطع من التفسير