تفسير سورة سورة الفجر
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي
تفسير القرآن العزيز
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي (ت 399 هـ)
الناشر
الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1423ه - 2002م
عدد الأجزاء
5
المحقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
نبذة عن الكتاب
يعتبر هذا التفسير من التفاسير المتوسطة، وهو سهل العبارة، وأيضاً صالح لأن يكون كتابًا مقروءًا في التفسير، تتكامل فيه مادته التفسيرية
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
- هذا التفسير من التفاسير المتقدمة؛ لأن صاحبه توفي سنة (199)، وقد اعتنى واعتمد على آثار السلف.
- امتاز هذا المختصر بأن مؤلفه من أهل السنة والجماعة، فيسلم من إشكالية ما يرتبط بالتأويلات المنحرفة.
- امتاز هذا التفسير: بسلاسة عباراته ووضوحها.
- امتاز بالاختصار، وما فيه من الزيادات المهمة التي زادها المختصر؛ كالاستشهاد للمعاني اللغوية بالشعر وغيرها، مثال ذلك في قوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) [الانشقاق:2].
- ومما تميز به: نقلُه لتوجيه القراءات خصوصًا عن أبي عبيد القاسم بن سلام في المختصر، حيث أخذ كثيراً من تفسير أبي عبيد القاسم بن سلام، لأن أبا عبيد له كتاب مستقل في القراءات، وبعض العلماء يقول: إنه أول من دون جمع القراءات.
مقدمة التفسير
تفسير سورة والفجر وهي مكية كلها.
ﰡ
آية رقم ١
ﭤ
ﭥ
قَوْله: ﴿وَالْفَجْر﴾
آية رقم ٢
ﭦﭧ
ﭨ
﴿وليال عشر﴾ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ أَيَّامٌ عَظَّمَهَا الله
آية رقم ٣
ﭩﭪ
ﭫ
﴿وَالشَّفْع وَالْوتر﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: الشَّفْعُ: الْخَلْقُ، وَالْوَتْرُ: اللَّهُ - تَعَالَى.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمِنْ كَلامِهِمْ: شَفَعَ زَيْدٌ خَالِدًا، أَيْ: كَانَ وَاحِدًا فَصَيَّرَهُ اثْنَيْنِ وَلُغَةُ تَمِيمٍ: الْوِتْرُ بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَأَهْلِ الْحِجَازِ بِالْفَتْحِ، وَأَمَّا الْوِتْرُ مِنَ الترة فبالكسر يُقَال: وَتَرَهُ يَتِرُهُ تِرَةً، وَهُوَ الظُّلْمُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمِنْ كَلامِهِمْ: شَفَعَ زَيْدٌ خَالِدًا، أَيْ: كَانَ وَاحِدًا فَصَيَّرَهُ اثْنَيْنِ وَلُغَةُ تَمِيمٍ: الْوِتْرُ بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَأَهْلِ الْحِجَازِ بِالْفَتْحِ، وَأَمَّا الْوِتْرُ مِنَ الترة فبالكسر يُقَال: وَتَرَهُ يَتِرُهُ تِرَةً، وَهُوَ الظُّلْمُ.
آية رقم ٤
ﭬﭭﭮ
ﭯ
﴿وَاللَّيْل إِذا يسري﴾ ذهب، وَهَذَا كُله قسم،
آية رقم ٥
ﭰﭱﭲﭳﭴﭵ
ﭶ
ثُمَّ قَالَ: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قسم لذِي حجر﴾ عَقْلٍ؛ يَقُولُ: فِيهِ قَسَمٌ لِذِي عَقْلٍ، وَجَوَابُ الْقَسَمِ.
— 126 —
﴿إِن رَبك لبالمرصاد﴾
قَالَ محمدٌ: ذكر ابْنُ مُجَاهِد أَنَّ قِرَاءَةَ نَافِعٍ (يَسْرِي) بِيَاءِ فِي الْوَصْل، وَبِغير يَاء فِي الْوَقْف.
قَالَ محمدٌ: ذكر ابْنُ مُجَاهِد أَنَّ قِرَاءَةَ نَافِعٍ (يَسْرِي) بِيَاءِ فِي الْوَصْل، وَبِغير يَاء فِي الْوَقْف.
— 127 —
آية رقم ٦
ﭷﭸﭹﭺﭻﭼ
ﭽ
قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبك بعاد﴾ وَهَذَا عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ؛ أَيْ: أهلكهم حِين كذبُوا رسولهم،
آية رقم ٧
ﭾﭿﮀ
ﮁ
﴿إرم﴾ و ﴿إرم﴾ فِي تَفْسِيرِ بَعْضِهِمْ: قَبِيلَةٌ مِنْ عَاد.
قَالَ مُحَمَّد: (إرم) هِيَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ وَلَمْ تُصْرَفْ؛ لِأَنَّهَا اسْمٌ لِلْقَبِيلَةِ.
﴿ذَاتِ الْعِمَاد﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: ذَاتُ الْبِنَاءِ الرَّفِيعِ
قَالَ مُحَمَّد: (إرم) هِيَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ وَلَمْ تُصْرَفْ؛ لِأَنَّهَا اسْمٌ لِلْقَبِيلَةِ.
﴿ذَاتِ الْعِمَاد﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: ذَاتُ الْبِنَاءِ الرَّفِيعِ
آية رقم ٨
ﮂﮃﮄﮅﮆﮇ
ﮈ
﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَاد﴾ يَعْنِي: عَادًا فِي طُولِهِمْ وَأَجْسَامِهِمْ.
آية رقم ٩
ﮉﮊﮋﮌﮍ
ﮎ
﴿وَثَمُود﴾ أَيْ: وَكَيْفَ فَعَلَ بِثَمُودَ: أَهْلَكَهُمْ حِينَ كَذَّبُوا رُسُولَهُمْ ﴿الَّذِينَ جَابُوا الصخر بالواد﴾ جَابُوهُ: نَقَّبُوهُ فَجَعَلُوهُ بُيُوتًا
قَالَ مُحَمَّدٌ: قِرَاءَةُ نَافِعٍ فِي رِوَايَةِ وَرْشٍ ﴿بِالْوَادِي﴾ بِيَاءٍ، وَرَوَى عَنْهُ غَيره ﴿بالواد﴾ بِغَيْرِ يَاءٍ ذَكَرَهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قِرَاءَةُ نَافِعٍ فِي رِوَايَةِ وَرْشٍ ﴿بِالْوَادِي﴾ بِيَاءٍ، وَرَوَى عَنْهُ غَيره ﴿بالواد﴾ بِغَيْرِ يَاءٍ ذَكَرَهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ.
آية رقم ١٠
ﮏﮐﮑ
ﮒ
﴿وَفرْعَوْن ذِي الْأَوْتَاد﴾ أَيْ: وَكَيْفَ فُعِلَ بِفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ: أَهْلَكَهُ بِالْغَرَقِ، وَكَانَ إِذَا غضب عَلَى أحدٍ أوتد لَهُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَوْتَادٍ عَلَى يَدَيْهِ
— 127 —
وَرجلَيْهِ، فِي تَفْسِير قَتَادَة.
— 128 —
آية رقم ١٣
ﮜﮝﮞﮟﮠ
ﮡ
﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ لونا من الْعَذَاب فأهلكهم
آية رقم ١٤
ﮢﮣﮤ
ﮥ
﴿إِن رَبك لبالمرصاد﴾ جَوَابُ الْقَسَمِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قَوْلُهُ: ﴿لبالمرصاد﴾ قِيلَ: الْمَعْنَى: يَرْصُدُ مَنْ كَفَرَ بِهِ بِالْعَذَابِ تَفْسِير سُورَة الْفجْر من آيَة ١٥ - ٢٣
قَالَ مُحَمَّدٌ: قَوْلُهُ: ﴿لبالمرصاد﴾ قِيلَ: الْمَعْنَى: يَرْصُدُ مَنْ كَفَرَ بِهِ بِالْعَذَابِ تَفْسِير سُورَة الْفجْر من آيَة ١٥ - ٢٣
آية رقم ١٥
﴿فَأَما الْإِنْسَان﴾ وَهُوَ الْمُشْرِكُ ﴿إِذَا مَا ابْتَلاهُ ربه فَأكْرمه ونعمه﴾ أَيْ: وَسَّعَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا ﴿فَيَقُول رَبِّي أكرمن﴾ أَي: فضلني
آية رقم ١٦
﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ﴾ فَقَتَرَ ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانن﴾
آية رقم ١٧
ﯞﯟﯠﯡﯢﯣ
ﯤ
﴿كلا﴾ قَالَ الْحَسَنُ: أَكْذَبَهُمَا جَمِيعًا بِقَوْلِهِ: ﴿كلا﴾ وَمَعْنَاهَا: لَا، أَيْ: لَا بِالْغِنَى أَكْرَمْتُ، وَلا بِالْفَقْرِ أَهَنْتُ.
قَالَ محمدٌ: ذكر ابْنُ مُجَاهِد أَن قِرَاءَةَ نَافِعٍ ﴿أَكْرَمَنِي﴾ ﴿وَأَهَانَنِي﴾ بِيَاءٍ فِي الْوَصْلِ. ﴿بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيم﴾ يَقُوله للْمُشْرِكين
قَالَ محمدٌ: ذكر ابْنُ مُجَاهِد أَن قِرَاءَةَ نَافِعٍ ﴿أَكْرَمَنِي﴾ ﴿وَأَهَانَنِي﴾ بِيَاءٍ فِي الْوَصْلِ. ﴿بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيم﴾ يَقُوله للْمُشْرِكين
آية رقم ١٨
ﯥﯦﯧﯨﯩ
ﯪ
(وَلَا تحضون على طَعَام
— 128 —
الْمِسْكِين} وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَقُولُونَ: ﴿أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أطْعمهُ﴾
— 129 —
آية رقم ١٩
ﯫﯬﯭﯮ
ﯯ
﴿وتأكلون التراث أكلا لما﴾ أَيْ: لَا تُبَالُونَ مِنْ حَرَامٍ أَوْ حَلالٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: لَمًّا شَدِيدًا، وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ: لَمَمْتُ الشَّيْءَ إِذَا جَمَعْتُهُ وَالتُّرَاثُ أَصْلُهُ الْوَارِثُ مِنْ: وَرِثْتُ، التَّاءُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ، يُقَالُ: إِنَّهُ أَرَادَ تراث الْيَتَامَى.
قَالَ مُحَمَّدٌ: لَمًّا شَدِيدًا، وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ: لَمَمْتُ الشَّيْءَ إِذَا جَمَعْتُهُ وَالتُّرَاثُ أَصْلُهُ الْوَارِثُ مِنْ: وَرِثْتُ، التَّاءُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ، يُقَالُ: إِنَّهُ أَرَادَ تراث الْيَتَامَى.
آية رقم ٢٠
ﯰﯱﯲﯳ
ﯴ
﴿وتحبون المَال حبا جماً﴾ {كثيرا
آية رقم ٢١
٢ - ! (كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دكا} أَيْ: صَارَتْ مُسْتَوِيَةً.
قَالَ مُحَمَّدٌ: معنى (دكت): دُقَّتْ جِبَالُهَا وَأَنْشَازُهَا حَتَّى اسْتَوَتْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: معنى (دكت): دُقَّتْ جِبَالُهَا وَأَنْشَازُهَا حَتَّى اسْتَوَتْ.
آية رقم ٢٢
ﯽﯾﯿﰀﰁ
ﰂ
﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ: يَعْنِي: صُفُوفَ الْمَلائِكَةِ كُلَّ أَهْلِ سَمَاءٍ عَلَى حِدَةٍ.
قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مُدَّتِ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ الْعُكَاظِيِّ ثُمَّ يَحْشُرُ اللَّهُ فِيهَا الْخَلائِقَ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، ثُمَّ أَخَذُوا مَصَافَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِمِثْلِ مَنْ فِي الْأَرْضِ، وَبِمِثْلِهِمْ مَعَهُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا عَلَى رُءُوسِ الْخَلائِقِ أَضَاءَتِ الْأَرْضُ لِوُجُوهِهِمْ، وَخَرَّ أَهْلُ الْأَرْضِ سَاجِدِينَ، وَقَالُوا: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟! قَالُوا: لَيْسَ فِينَا وَهُوَ آتٍ. ثُمَّ أَخَذُوا مَصَافَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ بِمِثِلِ مَنْ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مُدَّتِ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ الْعُكَاظِيِّ ثُمَّ يَحْشُرُ اللَّهُ فِيهَا الْخَلائِقَ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، ثُمَّ أَخَذُوا مَصَافَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِمِثْلِ مَنْ فِي الْأَرْضِ، وَبِمِثْلِهِمْ مَعَهُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا عَلَى رُءُوسِ الْخَلائِقِ أَضَاءَتِ الْأَرْضُ لِوُجُوهِهِمْ، وَخَرَّ أَهْلُ الْأَرْضِ سَاجِدِينَ، وَقَالُوا: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟! قَالُوا: لَيْسَ فِينَا وَهُوَ آتٍ. ثُمَّ أَخَذُوا مَصَافَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ بِمِثِلِ مَنْ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
— 129 —
وَالْمَلائِكَةِ الَّذِينَ نَزَلُوا قَبْلَهُمْ وَمِثْلِهِمْ مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانُوا مَكَانَ أَصْحَابِهِمْ أَضَاءَتِ الْأَرْضُ لِوُجُوهِهِمْ وَخَرَّ أَهْلُ الْأَرْضِ سَاجِدِينَ وَقَالُوا: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ ﴿قَالُوا: لَيْسَ فِينَا وَهُوَ آتٍ. ثُمَّ أَخَذُوا مَصَافَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ بِمِثْلِ مَنْ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْمَلائِكَةِ الَّذِينَ نَزَلُوا قَبْلَهُمْ وَمِثْلِهِمْ مَعَهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانُوا مَكَانَ أَصْحَابِهِمْ أَضَاءَتِ الْأَرْضُ لِوُجُوهِهِمْ، وَخَرَّ أَهْلُ الْأَرْضِ ساجدين (ل ٣٩٣) وَقَالُوا: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟﴾ قَالُوا: لَيْسَ فِينَا وَهُوَ آتٍ، وَيَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ عَلَى قَدْرِهِمْ مِنَ التَّضْعِيفِ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّضْعِيفِ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ السَّادِسَةِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّضْعِيفِ، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّضْعِيفِ، حَتَّى يَنْزِلَ الْجَبَّارُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - قَالَ: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقهم يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة﴾ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ عَلَى كَوَاهِلِهَا بِأَيْدٍ وَقُوَّةٍ وَحُسْنٍ وَجَمَالٍ، حَتَّى إِذَا جَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ وَنَادَى بِصَوْتِهِ ﴿لمن الْملك الْيَوْم﴾ فَلَا يجِيبه أحد فَيرد عَلَى نَفْسِهِ ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سريع الْحساب﴾ ".
— 130 —
آية رقم ٢٣
وَقَوله: ﴿وَجِيء يَوْمئِذٍ بجهنم﴾
يَحْيَى: عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: " يَجِيءُ الرَّبُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مَلائِكَةِ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَهُمُ الْكَرْوبِيُّونَ لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلا اللَّهُ، فَيُؤْتَى بِالْجَنَّةِ مُفْتَحَةٌ أَبْوَابُهَا يَرَاهَا كُلُّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ عَلَيْهَا مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ، حَتَّى تُوضَعَ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فيوجد رِيحهَا من مسيرَة خَمْسمِائَة عَامٍ، قَالَ: وَيُؤْتَى بِالنَّارِ تُقَادُ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ، يَقُودُ كُلَّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مُصَفَّدَةٌ أَبْوَابُهَا عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ سُودٌ مَعَهُمْ السَّلاسِلُ الطِّوَالُ وَالأَنْكَالُ الثِّقَالُ وَسَرَابِيلُ الْقَطِرَانِ وَمُقَطِّعَاتُ النِّيرَانِ، لأَعْيُنِهِمْ لَمْعٌ كَالْبَرْقِ وَلِوُجُوهِهِمْ لَهَبٌ كَالنَّارِ، شَاخِصَةٌ أَبْصَارُهُمْ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى ذِي الْعَرْشِ تَعْظِيمًا لَهُ، فَإِذَا أُدْنِيَتِ النَّارُ، فَكَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخَلائِقِ مسيرَة خَمْسمِائَة عَامٍ زَفَرَتْ زَفْرَةً، لمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَأَخَذَتْهُ الرَّعْدَةُ وَصَارَ قَلْبَهُ معلقاُ فِي حَنْجَرَتِهِ، فَلا يَخْرُجُ وَلا يَرْجِعُ إِلَى مَكَانِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾
يَحْيَى: عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: " يَجِيءُ الرَّبُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مَلائِكَةِ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَهُمُ الْكَرْوبِيُّونَ لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلا اللَّهُ، فَيُؤْتَى بِالْجَنَّةِ مُفْتَحَةٌ أَبْوَابُهَا يَرَاهَا كُلُّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ عَلَيْهَا مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ، حَتَّى تُوضَعَ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فيوجد رِيحهَا من مسيرَة خَمْسمِائَة عَامٍ، قَالَ: وَيُؤْتَى بِالنَّارِ تُقَادُ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ، يَقُودُ كُلَّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مُصَفَّدَةٌ أَبْوَابُهَا عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ سُودٌ مَعَهُمْ السَّلاسِلُ الطِّوَالُ وَالأَنْكَالُ الثِّقَالُ وَسَرَابِيلُ الْقَطِرَانِ وَمُقَطِّعَاتُ النِّيرَانِ، لأَعْيُنِهِمْ لَمْعٌ كَالْبَرْقِ وَلِوُجُوهِهِمْ لَهَبٌ كَالنَّارِ، شَاخِصَةٌ أَبْصَارُهُمْ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى ذِي الْعَرْشِ تَعْظِيمًا لَهُ، فَإِذَا أُدْنِيَتِ النَّارُ، فَكَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخَلائِقِ مسيرَة خَمْسمِائَة عَامٍ زَفَرَتْ زَفْرَةً، لمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَأَخَذَتْهُ الرَّعْدَةُ وَصَارَ قَلْبَهُ معلقاُ فِي حَنْجَرَتِهِ، فَلا يَخْرُجُ وَلا يَرْجِعُ إِلَى مَكَانِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾
— 131 —
فَيُنَادِي إِبْرَاهِيمُ: رَبِّ لَا تُهْلِكْنِي بِخَطِيئَتِي، وَيُنَادِي نُوحٌ وَيُونُسُ، وَتُوضَعُ النَّارُ عَنْ يَسَارِ الْعَرْشِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمِيزَانِ فَيُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ثُمَّ يُدْعَى الْخَلائِقُ لِلْحِسَابِ ".
قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَان﴾ أَيْ: يَتُوبُ، وَهُوَ الْمُشْرِكُ ﴿وَأَنَّى لَهُ الذكرى﴾ أَيْ: وَكَيْفَ لَهُ التَّوْبَةُ وَهِيَ لَا تقبل يَوْم الْقِيَامَة؟!
قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَان﴾ أَيْ: يَتُوبُ، وَهُوَ الْمُشْرِكُ ﴿وَأَنَّى لَهُ الذكرى﴾ أَيْ: وَكَيْفَ لَهُ التَّوْبَةُ وَهِيَ لَا تقبل يَوْم الْقِيَامَة؟!
— 132 —
آية رقم ٢٤
ﭜﭝﭞﭟ
ﭠ
﴿يَقُول يَا لَيْتَني قدمت﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿لحياتي﴾ بَعْدَ الْمَوْتِ، يَتَمَنَّى لَوْ آمَنَ فِي الدُّنْيَا فَيَحْيَا فِي الْجَنَّةِ
آية رقم ٢٥
ﭡﭢﭣﭤﭥ
ﭦ
﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ وَلَا يوثق وثَاقه أحد﴾ يَقُولُ: لَا يُعَذِّبُ عَذَابَ اللَّهِ أحد، ويوثق وثاق الله أحد.
آية رقم ٢٦
ﭧﭨﭩﭪ
ﭫ
ولا يوثق وثاقه أحد( ٢٦ ) ولا يوثق وثاق الله أحد.
آية رقم ٢٧
ﭬﭭﭮ
ﭯ
﴿يَا أيتها النَّفس المطمئنة﴾ وَهُوَ الْمُؤْمِنُ نَفْسُهُ مُطْمَئِنَّةٌ آمِنَةٌ
آية رقم ٢٨
ﭰﭱﭲﭳﭴ
ﭵ
﴿ارجعي إِلَى رَبك راضية﴾ قد رضيت الثَّوَاب ﴿مرضية﴾ قد رَضِي عَنْك
آية رقم ٢٩
ﭶﭷﭸ
ﭹ
﴿فادخلي فِي عبَادي﴾ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ مَعَ عِبَادِي ﴿وَادْخُلِي جنتي﴾.
— 132 —
تَفْسِيرُ سُورَةِ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا
(بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
تَفْسِير سُورَة الْبَلَد من آيَة ١ - ٢٠
— 133 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
27 مقطع من التفسير