تفسير سورة سورة آل عمران
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي
تفسير القرآن العزيز
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي (ت 399 هـ)
الناشر
الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1423ه - 2002م
عدد الأجزاء
5
المحقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
نبذة عن الكتاب
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
- هذا التفسير من التفاسير المتقدمة؛ لأن صاحبه توفي سنة (199)، وقد اعتنى واعتمد على آثار السلف.
- امتاز هذا المختصر بأن مؤلفه من أهل السنة والجماعة، فيسلم من إشكالية ما يرتبط بالتأويلات المنحرفة.
- امتاز هذا التفسير: بسلاسة عباراته ووضوحها.
- امتاز بالاختصار، وما فيه من الزيادات المهمة التي زادها المختصر؛ كالاستشهاد للمعاني اللغوية بالشعر وغيرها، مثال ذلك في قوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) [الانشقاق:2].
- ومما تميز به: نقلُه لتوجيه القراءات خصوصًا عن أبي عبيد القاسم بن سلام في المختصر، حيث أخذ كثيراً من تفسير أبي عبيد القاسم بن سلام، لأن أبا عبيد له كتاب مستقل في القراءات، وبعض العلماء يقول: إنه أول من دون جمع القراءات.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
[آيَة ٧ - ١٠]
يَحْيَى: عَنِ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلا هَذِهِ الآيَةَ، فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ، فَهُمُ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ؛ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ، فَلا تُجَالِسُوهُمْ، أَوْ قَالَ: احْذَرُوهُمْ)).
يَقُولُ الراسخون فِي الْعِلْم: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أولو الْأَلْبَاب﴾ أولو الْعُقُول؛ وهم الْمُؤْمِنُونَ.
قَالَ الحَسَن: هَذَا مثل ضربه اللَّه لمشركي الْعَرَب؛ يَقُولُ: كفرُوا، وصنعوا كصنيع آل فِرْعَوْن وَالَّذين من قبلهم من الْكفَّار ﴿فَأَخذهُم الله بِذُنُوبِهِمْ﴾ فَهَزَمَهُمْ يَوْم بدر، وحشرهم إِلَى جَهَنَّم.
قَالَ مُحَمَّد: الدأب فِي اللُّغَة: الْعَادة؛ يُقَال: هَذَا دأبه.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قَالَ قَتَادَة: وَكَانَ الْمُشْركُونَ آلفوا يَوْم بدر، أَو قاربوا الْألف، وَكَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثمِائَة وَبضْعَة عشر رجلا. [آيَة ١٤]
قَالَ مُحَمَّد: يُقَال: سامت الْخَيل، فَهِيَ سَائِمَة؛ إِذا رعت، وسوَّمتها فَهِيَ مسومة؛ إِذا رعيتها ﴿وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِك مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ الْمَتَاع: مَا يسْتَمْتع بِهِ، ثمَّ يذهب. ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ الْمرجع للْمُؤْمِنين؛ يَعْنِي: الْجنَّة.
[آيَة ١٥ - ١٧]
يَحْيَى: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ((إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَرَأَوْا مَا فِيهَا - قَالَ اللَّهُ: لَكُمْ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا. قَالُوا: رَبَّنَا لَيْسَ شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنَ الْجَنَّةِ. قَالَ: بَلَى أُحِلُّ عَلَيْكُم رِضْوَانِي)).
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قَالَ مُحَمَّد: نصب ﴿قَائِما﴾ عَلَى الْحَال؛ وَهِي حَال مُؤَكدَة. ﴿فَإِن توليتم مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ يَعْنِي: مَا بَين لَهُم ﴿فَاعْلَمُوا أَن الله عَزِيز حَكِيم﴾
قَالَ يَحْيَى: أَحسب أَنهم فسروا كُلَّ شَيْء فِيهِ وَعِيد: عَزِيز فِي نقمته، وكُلَّ شَيْء لَيْسَ فِيهِ وَعِيد: عَزِيز فِي ملكه.
[آيَة ٢٤ - ٢٥]
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قَالَ مُحَمَّد: الْمَعْنى - وَالله أعلم - فَكيف يكون حَالهم فِي ذَلِكَ الْيَوْم؛ وَهَذَا من الِاخْتِصَار. ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كسبت﴾ أما الْمُؤْمن فيوفى حَسَنَاته فِي الْآخِرَة، وَأما الْكَافِر فيجازى بِهَا فِي الدُّنيا، ولَهُ فِي الْآخِرَة عَذَاب النَّار. [آيَة ٢٦]
[آيَة ٢٧]
يَحْيَى: عَنِ الْفُرَاتِ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: ((أَخَذَ الْمُشْرِكُونَ أَبِي فَلَمْ يَتْرُكُوهُ؛ حَتَّى سَبَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ ثُمَّ تَرَكُوهُ، فَلَمَّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا وَرَاءُكَ؟ قَالَ: شَرٌّ يَا رَسُول الله، وَاللَّهِ مَا تُرِكْتُ حَتَّى نِلْتُ مِنْكَ، وَذَكَرْتُ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ! قَالَ: فَكَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ؟ قَالَ: أَجِدُهُ مُطْمَئِنًّا بِالإِيمَانِ قَالَ: فَإِنْ عَادُوا فعد)).
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قَالَ مُحَمَّد: نصب (يَوْمًا) عَلَى معنى: ويحذركم اللَّه نَفسه فِي ذَلِكَ الْيَوْم.
قَالَ الْكَلْبِيّ: ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا﴾ لفتها فِي خرقها، (ل ٤٥) ثمَّ أرْسلت بِهَا إِلَى مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس، فَوَضَعتهَا فِيهِ فتنافسها الْأَحْبَار بَنو هَارُون، فَقَالَ لَهُم زَكَرِيَّا: أَنا أحقكم بِهَا عِنْدِي أُخْتهَا فذروها لِي، فَقَالَت الْأَحْبَار: لَو تركت لأَقْرَب النَّاس إِلَيْهَا لتركت لأمها، وَلَكنَّا نقترع عَلَيْهَا؛ فَهِيَ لمن خرج سَهْمه، فاقترعوا عَلَيْهَا بأقلامهم الَّتِي كَانُوا يَكْتُبُونَ بِهَا الْوَحْي، فقرعهم زَكَرِيَّا، فَضمهَا إِلَيْهِ، واسترضع لَهَا؛ حَتَّى إِذا شبت بنى لَهَا محرابا فِي الْمَسْجِد، وَجعل بَابه فِي وَسطه لَا يرتقى إِلَيْهَا إِلَّا بسلم، وَلا يَأْمَن عَلَيْهَا غَيره.
﴿وكفلها﴾(١) أي فكفلها الله زكريا، بنصب زكريا. قال الكلبي :﴿فلما وضعتها﴾ لفتها في خرقها، ثم أرسلت بها إلى مسجد بيت المقدس، فوضعتها فيه فتنافسها الأحبار بنو هارون، فقال لهم زكريا : أنا أحقكم بها عندي أختها فذروها لي، فقالت الأحبار : لو تركت لأقرب الناس إليها لتركت لأمها، ولكنا نقترع عليها، فهي لمن خرج سهمه، فاقترعوا عليها بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها الوحي، فقرعهم زكريا، فضمها إليه، واسترضع لها، حتى إذا شبت بنى لها محرابا في المسجد، وجعل بابه في وسطه لا يرتقى إليها إلا بسلم، ولا يأمن عليها غيره. ﴿وجد عندها رزقا﴾ قال قتادة : كان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء.
قَالَ مُحَمَّد: وأصل الْحصْر: الْحَبْس. [آيَة ٤٠ - ٤٣]
قَالَ مُحَمَّد: وأصل الْقُنُوت: الطَّاعَة. [آيَة ٤٤ - ٤٨]
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قَالَ مُحَمَّد: تَقول: توفيت [الْعدَد] واستوفيته؛ بِمَعْنى: قَبضته. ﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فِي النَّصْر، وَفِي الْحجَّة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَالَّذين اتَّبعُوهُ مُحَمَّد وَأهل دينه؛ اتبعُوا دين عيسي وَصَدقُوا بِهِ.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| عِيسَى عِنْد الله | .} الْآيَة. [آيَة ٦١ - ٦٤] |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قَالَ الْكَلْبِيّ: ثمَّ عَادوا إِلَى النَّبِي، فَقَالُوا: هَل سَمِعت بِمثل صاحبنا؟! قَالَ: نعم. قَالُوا: وَمن هُوَ؟ قَالَ: آدم، خلقه الله من تُرَاب. فَقَالُوا لَهُ: إِنَّه لَيْسَ كَمَا تَقول؟ فَقَالَ لَهُم رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثمَّ نبتهل﴾ أَي: نتلاعن ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ على الْكَاذِبين﴾ منا ومنكم. قَالُوا: نعم نُلَاعِنك؛ فَرجع رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأخذ بيد عَليّ وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن فَهموا أَن يلاعنوه، ثمَّ نكصوا، وَعَلمُوا أَنهم لَو فعلوا - لوقعت اللَّعْنَة عَلَيْهِم، فَصَالَحُوهُ على الْجِزْيَة.
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: ﴿ثمَّ نبتهل﴾ الْمَعْنى: نتداعى باللعن؛ (يُقَال: أبهله الله؛ أَي: لَعنه الله) وَفِيه لُغَة أُخْرَى: بهله.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
يَحْيَى: عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: ((جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ. فَقَالَ: يَا عَدِيُّ أَلْقِ هَذَا الْوَثَنَ مِنْ عُنُقِكَ. فَأَلْقَيْتُهُ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ بَرَاءَةَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ الله﴾ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا نَتَّخِذُهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ. قَالَ: بَلَى؛ أَلَيْسُوا يُحِلُّونَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ؛ فَتَسْتَحِلُّونَهُ، وَيُحَرِّمُونَ عَلَيْكُمْ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ؛ فَتُحَرِّمُونَهُ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ)). ﴿فَإِنْ توَلّوا فَقولُوا﴾ يَعْنِي: النَّبِي وَالْمُؤمنِينَ ﴿اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسلمُونَ﴾
[آيَة ٦٥ - ٦٨]
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
[آيَة ٦٩ - ٧١]
قَالَ الْحسن: احْتج (ل ٤٨) عَلَيْهِم بِهَذَا؛ لقَولهم [إِن عيسي يَنْبَغِي لَهُ أَن يعبد] وَأَنَّهُمْ قبلوا ذَلِك عَن الله، وَهُوَ فِي كِتَابهمْ الَّذِي نزل من عِنْد الله.
قَالَ ﴿وَلَكِنْ كُونُوا ربانيين﴾ أَي: وَلَكِن يَقُول لَهُم: كونُوا ربانيين؛ أَي: عُلَمَاء فُقَهَاء ﴿بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تدرسون﴾ تقرءون
[آيَة ٨٠ - ٨٢]
يَقُوله الله: أَنا شَاهد مَعَهم وَعَلَيْهِم، بِمَا أعْطوا من الْمِيثَاق وَالْإِقْرَار، قَالَ قَتَادَة: هَذَا مِيثَاق أَخذه الله على النَّبِيين أَن يصدق بَعضهم بَعْضًا، وَأَن يبلغُوا كتاب الله ورسالاته إِلَى عباده، وَأخذ مِيثَاق أهل الْكتاب فِي كِتَابهمْ فِيمَا بلغتهم رسلهم؛ أَن يُؤمنُوا بِمُحَمد ويصدقوه وينصروه
[آيَة ٨٣ - ٨٥]
قَالَ يَحْيَى: لَا أَدْرِي أَرَادَ الْمُنَافِقَ، أَوِ الَّذِي قُوتِلَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: أَمَّا الْمُؤمن فَأسلم طَائِعا؛ فنفعه ذَلِك وَقُبِلَ مِنْهُ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَأَسْلَمَ كَارِهًا؛ فَلَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ.
قَالَ يَحْيَى: يَعْنِي بِالْكَافِرِ: الْمُنَافِقَ الَّذِي لَمْ يُسْلِمْ قلبه.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿طَوْعًا﴾ مصدر، وضع مَوضِع الْحَال.
[آيَة ٩٢]
يَقُول: لن يقبل الله إِيمَانهم الَّذِي كَانَ قبل ذَلِك، [إِذا مَاتُوا] على كفرهم ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾
[آيَة ٩٧ - ٩٨]
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قَالَ مُحَمَّد: البك أَصله فِي اللُّغَة: الدّفع، وَنصب ﴿مُبَارَكًا﴾ على الْحَال
| (وَأشْهد من عَوْف حلولا كَثِيرَة | يحجون سبّ الزبْرِقَان المزعفرا) |
قَوْله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾
يَحْيَى: (عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ) ((أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ [إِنَّ اللَّهَ قَالَ]: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ فَمَا السَّبِيل؟ قَالَ: الزَّاد والراحة)).
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قَالَ مُحَمَّد: يُقَال فِي الْأَمر: (عِوَج) بِالْكَسْرِ؛ إِذا كَانَ فِي الدّين، وَيُقَال
قَالَ (الْأَعْشَى):
| (وَإِذا أجوزها حبال قَبيلَة | أخذت من الْأُخْرَى إِلَيْهَا حبالها} |
قَوْله: ﴿وَلا تَفَرَّقُوا واذْكُرُوا نعْمَة الله عَلَيْكُم﴾ أَي: اشكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم ﴿إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبكُمْ﴾ بِالْإِيمَان ﴿فأصبحتم﴾ يَعْنِي: فصرتم ﴿بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فأنقذكم مِنْهَا﴾ بِالْإِسْلَامِ.
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: ﴿شَفَا حُفْرَة﴾ يَعْنِي: حرف حُفْرَة؛ أَي: قد كُنْتُم أشرفتم على النَّار. [آيَة ١٠٤ - ١٠٩]
قَالَ [مُحَمَّد]: قَوْله: ﴿ولتكن مِنْكُم أمة﴾ قيل: مَعْنَاهُ: ولتكونوا كلكُمْ أمة.
يَحْيَى: عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ [عَنْ أَبِي غَالِبٍ] قَالَ: ((كُنْتُ مَعَ أَبِي أُمَامَةَ وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى دَرَجِ الْمَسْجِدِ بِدِمَشْقَ؛ فَإِذَا بِرُءُوسٍ مِنْ رُءُوسِ الْخَوَارِجِ مَنْصُوبَةً، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الرُّءُوسُ؟ ﴿قَالُوا: رُءُوسُ خَوَارِجَ جِيءَ بِهَا مِنَ الْعِرَاقِ، فَقَالَ: كِلابُ أَهْلِ النَّارِ، كِلابُ أَهْلِ النَّارِ، كِلابُ أَهْلِ النَّارِ﴾ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ، شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ، شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ! خَيْرُ قَتِيلٍ مَنْ قَتَلُوهُ، خَيْرُ قَتِيلٍ مَنْ قَتَلُوهُ، خَيْرُ قَتِيلٍ مَنْ قَتَلُوهُ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ أَوْ قَتَلُوهُ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ أَوْ قَتَلُوهُ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ أَوْ قَتَلُوهُ. ثُمَّ بَكَى، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: رَحْمَةً لَهُمْ؛ إِنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ، فَخَرَجُوا مِنَ الإِسْلامِ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكتاب مِنْهُ آيَات محكمات﴾ حَتَّى انْتَهَى إِلَى آخِرِهَا، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بِمَا كُنْتُم تكفرون﴾ فَقُلْتُ: هُمْ هَؤُلاءِ يَا أَبَا أُمَامَةَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: شَيْءٌ تَقُولُهُ
يحيى : عن حماد بن سلمة، ﴿عن أبي غالب﴾، قال : كنت مع أبي أمامة وهو على حمار، حتى انتهينا إلى درج المسجد بدمشق، فإذا برءوس من رءوس الخوارج منصوبة، فقال : ما هذه الرءوس ؟ قالوا : رءوس خوارج جيء بها من العراق، فقال : كلاب أهل النار، كلاب أهل النار، كلاب أهل النار شر قتلى تحت ظل السماء، شر قتلى تحت ظل السماء، شر قتلى تحت ظل السماء، خير قتيل من قتلوه، خير قتيل من قتلوه، خير قتيل من قتلوه، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه، ثم بكى، فقلت : ما يبكيك ؟ فقال : رحمة لهم، إنهم كانوا من أهل الإسلام فخرجوا من الإسلام، ثم قرأ هذه الآية :﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات﴾ [آل عمران: ٧] حتى انتهى إلى آخرها. ثم قرأ هذه الآية :﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا﴾ إلى قوله :﴿بما كنتم تكفرون﴾ فقلت : هم هؤلاء يا أبا أمامة ؟ فقال : نعم، فقلت : شيء تقوله برأيك، أم سمعت رسول الله يقوله ؟ قال : إني إذن لجريء، إني إذن لجريء، إني إذن لجريء، لقد سمعته من رسول الله ﷺ غير مرة ولا مرتين، حتى بلغ سبعا، ووضع أصبعيه في أذنيه، ثم قال : وإلا فصمتا، ثم قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" تفرقت بنو إسرائيل على سبعين فرقة، واحدة في الجنة وسائرها في النار، ولتزيدن عليهم هذه الأمة واحدة، فواحدة في الجنة وسائرها في النار " فقلت : فما تأمرني ؟ قال :" عليك بالسواد الأعظم " قال : فقلت : في السواد الأعظم ما قد ترى، قال :" السمع والطاعة خير من الفرقة والمعصية " (١).
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: ﴿كُنْتُم﴾ قيل: مَعْنَاهُ: أَنْتُم.
يَحْيَى: عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَنْتُمْ تُوفُونَ
[آيَة ١١٣ - ١١٦]
قَالَ مُحَمَّد: وَاحِد (الآناء): إِنًى؛ مثل: مِعًى وأمعاء، وَقيل: وَاحِدهَا: إِنِّي.
[آيَة ١١٧ - ١١٨]
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قَالَ الله لنَبيه: ﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾ الْآيَة.
قَالَ مُحَمَّد: السُّومة: الْعَلامَة الَّتِي يُعْلم بهَا الْفَارِس نَفسه.
قَالَ الشّعبِيّ: وعده خَمْسَة آلَاف إِن جَاءُوا من ذَلِك الْفَوْر، فَلم يجيئوا من ذَلِك الْفَوْر، وَلم يمده بِخَمْسَة آلَاف، وَإِنَّمَا أمده بِأَلف مُردفِينَ، وبثلاثة آلَاف منزلين؛ فهم أَرْبَعَة آلَاف، وهم الْيَوْم فِي جنود الْمُسلمين. [آيَة ١٢٦ - ١٣٢]
يَحْيَى: عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَام أُدْمِيَ وَجْهُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ أَدْمَوْا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ؟! فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَو يعذبهم فَإِنَّهُم ظَالِمُونَ﴾).
قَالَ يحيى: فِيهَا تَقْدِيم وَتَأْخِير؛ قَالَ: ليقطع طرفا من الَّذين كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ، أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ؛ فَإِنَّهُم ظَالِمُونَ، لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
يَحْيَى: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا جَرَعَ أَحَدٌ جَرْعَةً خَيْرٌ لَهُ مِنْ جَرْعَةِ غَيْظٍ)).
يَحْيَى: عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَفْضَلُ أَخْلَاق (الْمُسلمين) الْعَفو)).
يَحْيَى: عَنْ أَبَانَ الْعَطَّارِ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: لَا قَلِيلَ مَعَ إِصْرَارٍ، وَلا كَثِيرَ مَعَ اسْتِغْفَار. [آيَة ١٣٧ - ١٤٠]
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قَالَ مُحَمَّد: يُقَال: قَرْح وقُرْح، وَقد قرئَ بهما، والقرح بِالضَّمِّ: ألم الْجراح، والقرح بِالْفَتْح: الْجراح. ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُم شُهَدَاء﴾ قَالَ قَتَادَة: لَوْلَا أَن الله جعلهَا دُوَلا مَا أوذي الْمُؤْمِنُونَ، وَلَكِن قد يدال الْكَافِر من الْمُؤمن، ويدال الْمُؤمن من الْكَافِر؛ ليعلم الله من يطيعه
قَالَ مُحَمَّد: وَقيل: معنى ﴿وَلِيُمَحِّصَ الله﴾ أَي: يمحص ذنوبهم؛ والتمحيص أَصله: التنقية، والتخليص.
قَالَ مُحَمَّد: الْقِرَاءَة ﴿وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ بِالْفَتْح على الصّرْف من الْجَزْم
قَالَ قَتَادَة: أنَاس من الْمُسلمين لم يشْهدُوا يَوْم بدر، فَكَانُوا يتمنون أَن يرَوا قتالا؛ فيقاتلوا، فسيق إِلَيْهِم الْقِتَال يَوْم أحد. قَالَ غير قَتَادَة: فَلم يثبت مِنْهُم إِلَّا من شَاءَ الله.
قَالَ مُحَمَّد: يُقَال لمن كَانَ على شَيْء، ثمَّ رَجَعَ عَنهُ: انْقَلب على عَقِبَيْهِ. [آيَة ١٤٥]
[آيَة ١٤٦ - ١٤٨]
قَالَ مُحَمَّد: وَنصب ﴿كتابا﴾ على معنى: كتب ذَلِك كتابا. ﴿وَمن يرد ثَوَاب الدُّنْيَا ثؤته مِنْهَا﴾ مثل قَوْله: (ل ٥٣) ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيد وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ يَعْنِي: الْجنَّة.
قَالَ مُحَمَّد: وَقَوله: ﴿وَمن يرد ثَوَاب الدُّنْيَا﴾ قيل: مَعْنَاهُ: من كَانَ إِنَّمَا يقْصد بِعَمَلِهِ الدُّنْيَا
قَالَ مُحَمَّد: الرّبَّة: الْجَمَاعَة، وَيُقَال للْجمع: رِبِّي؛ كَأَنَّهُ نسب إِلَى الربة؛ فَإِذا جمع قيل: ربيون، وَمعنى اسْتَكَانُوا: خشعوا وذلوا.
قَالَ مُحَمَّد: تقْرَأ ﴿وَمَا كَانَ قَوْلهم﴾ بِالرَّفْع وَالنّصب؛ فَمن قَرَأَ بِالرَّفْع: جعل خبر ((كَانَ)) مَا بعد ((إِلَّا)) وَالْأَكْثَر فِي الْكَلَام أَن يكون الِاسْم هُوَ مَا بعد ((إِلَّا)) فَيكون الْمَعْنى: وَمَا كَانَ قَوْلهم إِلَّا استغفارهم. [آيَة ١٤٩ - ١٥١]
قَالَ مُحَمَّد: يُقَال: سنة حسوس؛ إِذا أَتَت على كل شَيْء، وجراد محسوس؛ إِذا قَتله الْبرد. ﴿حَتَّى إِذا فشلتم﴾ الْآيَة، قَالَ الْحسن: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((رَأَيْتنِي البارحة؛ كَأَن عليَّ درعا حَصِينَة، (فَأَوَّلتهَا} الْمَدِينَة، فأكمِنوا للْمُشْرِكين فِي أزقتها حَتَّى يدخلُوا عَلَيْكُم فِي أزقتها؛ فتقتلوهم. فَأَبت الْأَنْصَار من ذَلِك فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، منعنَا مدينتنا من تبع والجنود فنخلي بَين هَؤُلَاءِ الْمُشْركين وَبَينهَا يدْخلُونَهَا؟ ﴿فَلَيْسَ رَسُول الله سلاحه، فَلَمَّا خَرجُوا من عِنْده أقبل بَعضهم على بعض، فَقَالُوا: مَا صنعنَا؛ أَشَارَ علينا رَسُول الله، فَرددْنَا رَأْيه، فَأتوهُ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، نكمن لَهُم فِي أزقتها؛ حَتَّى يدخلُوا فنقتلهم فِيهَا؛ فَقَالَ: إِنَّه لَيْسَ لبني لبس لأمته - أَي: سلاحه - أَن يَضَعهَا؛ حَتَّى (يُقَاتل) قَالَ: فَبَاتَ رَسُول الله دونهم بليلة؛ فَرَأى رُؤْيا، فَأصْبح فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْت البارحة كَأَن بقرًا ينْحَر، فَقلت: بقر﴾ وَالله خير، وَإنَّهُ كائنة فِيكُم مُصِيبَة، وَإِنَّكُمْ ستلقونهم وتهزمونهم غَدا؛ فَإِذا هزمتموهم فَلَا تتبعوا المدبرين))
[آيَة ١٥٣ - ١٥٥]
(ل ٥٤) ﴿وَالرَّسُول يدعوكم فِي أخراكم﴾ جعل يَقُول: إليَّ عباد الله حَتَّى خص الْأَنْصَار؛ فَقَالَ: يَا أنصار الله [إليَّ، أَنا] رَسُول الله، فَرَجَعت الْأَنْصَار والمؤمنون. ﴿فَأَثَابَكُمْ غما بغم﴾
قَالَ يحيى: كَانُوا تحدثُوا يَوْمئِذٍ أَن نَبِي الله أُصِيب، وَكَانَ الْغم الآخر قتل أَصْحَابهم والجراحات الَّتِي فيهم؛ وَذكر لنا أَنه قُتِل يَوْمئِذٍ سَبْعُونَ رجلا: سِتَّة وَسِتُّونَ من الْأَنْصَار، وَأَرْبَعَة من الْمُهَاجِرين.
قَالَ مُحَمَّد: قيل: أَي: ليَكُون غمكم؛ بأنكم خالفتم النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام فَقَط.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿غزى﴾ جمع (غَازٍ} مثل: قَاس وقسى، وعاف وَعفى قَالَ الْحسن: هم المُنَافِقُونَ ﴿وَقَالُوا لإخوانهم﴾ يَعْنِي: إخْوَانهمْ فِيمَا يظْهر المُنَافِقُونَ من الْإِيمَان. ﴿لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قتلوا﴾ قَالُوا هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا نِيَّة لَهُم فِي الْجِهَاد. قَالَ الله: ﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبهم﴾ وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا يجاهدون قوما على دينهم، فَذَلِك عَلَيْهِم عَذَاب وحسرة
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قَالَ مُحَمَّد: معنى (تَيْعر): تصيح.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ الله﴾ الْمَعْنى: هم [ذَوُو] دَرَجَات. [آيَة ١٦٤]
[آيَة ١٦٥ - ١٦٨]
قَالَ الْكَلْبِيّ: كَانُوا ثَلَاثمِائَة مُنَافِق؛ رجعُوا مَعَ عبد الله بن أبي ابْن سلول؛
قَالَ مُحَمَّد: ﴿بل أَحيَاء﴾ بِالرَّفْع؛ الْمَعْنى: بل هم أَحيَاء.
يَحْيَى: عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((لَمَّا قَدِمَتْ أَرْوَاحُ أَهْلِ أُحُدٍ عَلَى اللَّهِ، جُعِلَتْ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
فَهُوَ قَوْله: ﴿الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس﴾ يَعْنِي: نعيما الْأَشْجَعِيّ ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل﴾
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
[آيَة ١٨٢ - ١٨٥]
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قَالَ مُجَاهِد: وَكَانَ الرجل إِذا تصدق بِصَدقَة فتقبلت مِنْهُ أنزلت عَلَيْهَا
قَالَ الْحسن: أَمر الله نبيه بِالصبرِ وَعَزاهُ، وأعلمه أَن الرُّسُل قد لقِيت فِي جنب الله أَذَى.
[آيَة ١٩٥]
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: ﴿أَنِّي لَا أضيع﴾ تقْرَأ بِفَتْح الْألف وبكسرها؛ فَمن قَرَأَهَا بِالْفَتْح فَالْمَعْنى: فَاسْتَجَاب لَهُم رَبهم بِأَنِّي لَا أضيع، وَمن قَرَأَهَا بِالْكَسْرِ فَالْمَعْنى: قَالَ لَهُم: إِنِّي لَا أضيع، و ((ثَوَابًا)} مصدر مُؤَكد. [آيَة ١٩٦ - ١٩٨]
قَالَ مُحَمَّد: وَقيل: معنى: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كفرُوا فِي الْبِلَاد﴾ أَي: تصرفهم فِي التِّجَارَة، وإصابتهم الْأَمْوَال؛ خطاب للنَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام وَالْمرَاد: الْمُؤْمِنُونَ؛ أَي: لَا يَغُرنكُمْ أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ. (ل ٥٨)
قَالَ مُحَمَّد: أصل المرابطة: أَن يرْبط هَؤُلَاءِ خيولهم، وَهَؤُلَاء خيولهم بالثغر؛ كُلٌّ مُعِدٌّ لصَاحبه، فَسُمي الْمقَام بالثغور رِبَاطًا.
بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيم [آيَة ١ - ٣]
تم عرض جميع الآيات
199 مقطع من التفسير