تفسير سورة سورة فاطر
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي
تفسير القرآن العزيز
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي (ت 399 هـ)
الناشر
الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1423ه - 2002م
عدد الأجزاء
5
المحقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
نبذة عن الكتاب
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
- هذا التفسير من التفاسير المتقدمة؛ لأن صاحبه توفي سنة (199)، وقد اعتنى واعتمد على آثار السلف.
- امتاز هذا المختصر بأن مؤلفه من أهل السنة والجماعة، فيسلم من إشكالية ما يرتبط بالتأويلات المنحرفة.
- امتاز هذا التفسير: بسلاسة عباراته ووضوحها.
- امتاز بالاختصار، وما فيه من الزيادات المهمة التي زادها المختصر؛ كالاستشهاد للمعاني اللغوية بالشعر وغيرها، مثال ذلك في قوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) [الانشقاق:2].
- ومما تميز به: نقلُه لتوجيه القراءات خصوصًا عن أبي عبيد القاسم بن سلام في المختصر، حيث أخذ كثيراً من تفسير أبي عبيد القاسم بن سلام، لأن أبا عبيد له كتاب مستقل في القراءات، وبعض العلماء يقول: إنه أول من دون جمع القراءات.
قَالَ محمدٌ: (وَثُلاثَ وَرُبَاعَ) فِي مَوضِع خفض، وَكَذَلِكَ (مَثْنَى) إِلَّا أَنَّهُ فتح ثَلَاث وَربَاع؛ لِأَنَّهُ ينْصَرف لعلّتين: إِحْدَاهمَا: أَنَّهُ معدول عَن ثَلَاثَة ثَلَاثَة، وَأَرْبَعَة أَرْبَعَة، واثنين اثْنَيْنِ، فَهَذِهِ عِلّة، وَالثَّانيَِة: أَن عدْله وَقع فِي حَال النكرَة.
﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء﴾ تَفْسِير الْحَسَن: يزِيد فِي أَجْنِحَة الْمَلَائِكَة مَا يَشَاء
قَالَ مُحَمَّد: ﴿يفتح﴾ فِي مَوضِع جزْم عَلَى معنى الشَّرْط وَالْجَزَاء، وَجَوَاب الْجَزَاء ﴿فَلا مُمْسك لَهَا﴾.
سُورَة فاطر الْآيَات من آيَة ٣ إِلَى آيَة ٤
قَالَ مُحَمَّد: تقْرَأ {غير﴾ بِالرَّفْع والكسْر؛ فَمن قَرَأَ بِالرَّفْع فعلى معنى: هَلْ خالقٌ غيرُ اللَّه وَتَكون ﴿من﴾ مُؤَكدَة، وَمن كسر جعله صفة للخالق.
﴿فَأَنَّى تؤفكون﴾ يَقُول: فَكيف تُصرف عقولكم فتعبدون غير الله؟}
قال محمد : تقرأ غير بالرفع والكسر ؛ فمن قرأ بالرفع فعلى معنى : هل خالق غير الله وتكون من مؤكدة، ومن كسر جعله صفة للخالق. فأنى تؤفكون يقول : فكيف تصرف عقولكم فتعبدون غير الله ؟ !.
تَفْسِير سُورَة فاطر الْآيَات من آيَة ٥ إِلَى آيَة ٨
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
تَفْسِير سُورَة فاطر الْآيَات من آيَة ٩ إِلَى آيَة ١١
وَلما قَالَ: ﴿إِلَى بَلَدٍ﴾ قَالَ: ﴿ميت﴾؛ لِأَن الْبَلَد مذكّرٌ، وَالْمعْنَى عَلَى الأَرْض ﴿كَذَلِك النشور﴾ أَي: (هَكَذَا) تحْيَوْن بعد الْمَوْت بِالْمَاءِ يَوْم
قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر: كتب فِي أول الصفحة أَجله، ثمَّ كُتب أسْفل من ذَلِكَ ذَهَبَ يَوْمُ كَذَا، وَذَهَبَ يَوْمُ كَذَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى أَجله.
تَفْسِير سُورَة فاطر الْآيَات من آيَة ١٢ إِلَى آيَة ١٤
قَالَ محمدٌ: وَإِنَّمَا تستخرج الحليةُ من الْملح دون العذب، إِلَّا أَنَّهُمَا لما كَانَا مختلطيْن جَازَ أَن يُقَال: تستخرجون الْحِلْية مِنْهُمَا؛ كَقَوْلِه ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤ والمرجان﴾.
﴿وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا من فَضله﴾ يَعْنِي: طَلَبَ التِّجَارَةِ فِي السُّفُنِ
قَالَ محمدٌ: يُقَال: لِفَافةٌ وفُوفَة، والفوفة أفْصح.
تَفْسِير سُورَة فاطر الْآيَات من آيَة ١٥ إِلَى آيَة ١٨
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنى وَلَو كَانَ المدْعُو ذَا قربى.
﴿إِنَّمَا تُنذِرُ﴾ أَي: إِنَّمَا يقبل نذارتك ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ﴾ فِي السِّرّ حَيْثُ لَا يطلع عَلَيْهِم أحد ﴿وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ﴾ الْمَفْرُوضَة ﴿وَمَن تَزَكَّى﴾ أَي: عمل صَالحا ﴿فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾ أَي: يجد ثَوَابه.
تَفْسِير سُورَة فاطر الْآيَات من آيَة ١٩ إِلَى آيَة ٢٦
قَالَ محمدٌ: الحرُور: (استيقاد) الْحر ولفحه بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار.
﴿إِنَّ الله يسمع من يَشَاء﴾ أَي: يهديه للْإيمَان ﴿وَمَا أَنْتَ بمسمع من فِي الْقُبُور﴾ أَي: وَمَا أَنْت بمسمع الْكفَّار سَمِعَ قبُول؛ كَمَا أَن الَّذين فِي الْقُبُور لَا يسمعُونَ.
إن الله يسمع من يشاء أي : يهديه للإيمان وما أنت بمسمع من في القبور( ٢٢ ) أي : وما أنت بمسمع الكفار سمع قبول ؛ كما أن الذين في القبور لا يسمعون.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قَالَ محمدٌ: قَالُوا: أسْوَدُ غرْبيبٌ يؤكدون السوَاد، والجدد وَاحِدهَا: جدة.
قَالَ ابْن عَبَّاس: يعلمُونَ أَن اللَّه عَلَى كل شَيْء قدير
تَفْسِير سُورَة فاطر الْآيَات من آيَة ٣١ إِلَى آيَة ٣٢.
يَحْيَى: عَنِ النَّضْرِ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ زَيْدٍ وَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ: أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِي اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿جنَّات عدن يدْخلُونَهَا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ، قَالَ: فَيَجِيءُ هَذَا السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِلا حِسَابٍ، وَيَجِيءُ هَذَا الْمُقْتَصِدُ فَيُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ثُمَّ يَتَجَاوَزُ اللَّهُ عَنْهُ، وَيَجِيءُ هَذَا الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ فَيُوقَفُ وَيُعَيَّرُ وَيُوَبَّخُ وَيُعَرَّفُ ذُنُوبَهُ، ثُمَّ يُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفضل رَحمته، فهم الَّذِي قَالُوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شكور﴾ غَفَرَ الذَّنْبَ الْكَبِيرَ، وَشَكَرَ الْعَمَلَ الْيَسِيرَ ".
وَمن حَدِيث يحيى بْن مُحَمَّد، عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحٍ مولى التوءمة، عَن أَبِي الدَّرْدَاء قَالَ: " قَرَأَ رَسُول الله هَذِه الْآيَة، فَقَالَ: أما السَّابِق فَيدْخل الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب، والمقتصد يُحَاسب حسابا يَسِيرا، وَأما الظَّالِم لنفْسه فَيحْبس فِي طول الْمَحْشَر، ثمَّ يتَجَاوَز اللَّه عَنهُ ".
تَفْسِير سُورَة فاطر الْآيَات من آيَة ٣٣ إِلَى آيَة ٣٨.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ: (وَلُؤْلُؤًا) فعلى معنى: (يحلَّوْن لؤلؤًا) وأساور جمع: أسورة، وَاحِدهَا: سِوَارٌ.
﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾
يَحْيَى: عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَزَّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " دَارُ الْمُؤْمِنِ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ فِي وَسَطِهَا شَجَرَةٌ تُنْبِتُ الْحُلَلَ، وَيَأْخُذُ بِأُصْبُعِهِ - أَوْ قَالَ:
يحيى : عن النضر بن بلال، عن أبان بن أبي عياش، عن جعفر بن زيد وذكر حديثا فيه : أن أبا الدرداء قال :( سمعت رسول الله ﷺ يقول في هذه الآية ثم أورثنا الكتاب الذي اصطفينا من عبادنا إلى قوله : جنات عدن يدخلونها إلى آخر الآية، قال : فيجيء هذا السابق بالخيرات فيدخل الجنة بلا حساب، ويجيء هذا المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا ثم يتجاوز الله عنه، ويجيء هذا الظالم لنفسه فيوقف ويعير ويوبخ ويعرف ذنوبه، ثم يدخله الله الجنة بفضل رحمته، فهم الذي قالوا : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور [ فاطر : ٣٤ ] غفر الذنب الكبير، وشكر العمل اليسير(١).
يحيى : عن أبي أمية، عن ميمون بن سياه، عن شهر بن حوشب، أن عمر ابن الخطاب قال :( سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له )(٢).
ومن حديث يحيى بن محمد، عن إبراهيم بن محمد، عن صالح مولى التوءمة، عن أبي الدرداء قال :( قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية، فقال : أما السابق فيدخل الجنة بغير حساب، والمقتصد يحاسب حسابا يسيرا، وأما الظالم لنفسه فيحبس في طول المحشر، ثم يتجاوز الله عنه ).
٢ رواه سعيد بن منصور في سننه (٢٣٠٨)، والرافعي في التدوين (٣/٣٣١)، والعقيلي في الضعفاء (٣/٤٤٣) والبغوي في معالم التنزيل (٦/٤٢١)، عن عمر بن الخطاب مرفوعا.
وفيه الفضل بن عمير الطفاوي ضعفه الحافظ وهو لا يتابع على حديثه، وميمون بن سياه أرسل الحديث عن عمر، فهو منقطع..
قَالَ محمدٌ: من قَرَأَ (فَيَمُوتُوا) يَجعله جَوَاب الْفَاء للنَّفْي فِي أَوله.
تَفْسِير سُورَة فاطر الْآيَات من آيَة ٣٩ إِلَى آيَة ٤٠.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قَالَ محمدٌ: (الْغرُور) الأباطيل الَّتِي تغرُّ، وَمعنى (إِنْ يَعِدُ): مَا يعد و (بَعضهم) بدل من (الظَّالِمين).
تَفْسِير سُورَة فاطر الْآيَات من آيَة ٤١ إِلَى آيَة ٤٣.
قَالَ اللَّه: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ مُحَمَّد ﴿مَا زادهم﴾ ذَلِك ﴿إِلَّا نفورا﴾ عَن الْإِيمَان
قَالَ محمدٌ: (استكباراً) منصوبٌ مفعولٌ لهُ؛ الْمَعْنى: مَا زادهم إِلَّا نفورًا للاستكبارُ.
﴿فَهَلْ ينظرُونَ﴾ ينتظرون ﴿إِلَّا سنة الْأَوَّلين﴾ أَي: سُنَّة اللَّه فِي الأوّلين أَنهم إِذا كذبُوا رسلهم أهلكهم ﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً﴾ لَا يُبدل اللَّه بهَا غَيرهَا ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلا﴾ أَي: لَا تحول؛ وَأخر عَذَابَ كُفَّارِ آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَى النفخة الأولى بالاستئصال؛ بهَا يكون هلاكهم، وَقد عذب أَوَائِل مُشْركي هَذِه الْأمة بِالسَّيْفِ يَوْم بدر.
بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
تَفْسِير سُورَة يس الْآيَات من آيَة ١ إِلَى آيَة ٩.تم عرض جميع الآيات
45 مقطع من التفسير