تفسير سورة سورة غافر

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (ت 468 هـ)

الناشر

دار القلم ، الدار الشامية - دمشق، بيروت

الطبعة

الأولى

المحقق

صفوان عدنان داوودي

نبذة عن الكتاب

- تم دمج المجلدين في ملف واحد للتسلسل
مقدمة التفسير
وسورة الغافر مكية وهي ثمانون آية
آية رقم ١
﴿حم﴾ قُضي ما هو كائن
آية رقم ٢
﴿تنزيل الكتاب﴾ ابتداء وخبره: ﴿من الله العزيز العليم﴾
﴿غافر الذنب﴾ لمن قال لا إله إلا الله ﴿وقابل التوب﴾ ممن قال: لا إله إلا الله ﴿شديد العقاب﴾ لمَنْ لم يقل لا إله إلاَّ الله ﴿ذي الطول﴾ الغنى والسَّعة
﴿ما يجادل في آيات الله﴾ أي: في دفعها وإبطالها ﴿فلا يغررك تقلبهم﴾ تصرفهم ﴿في البلاد﴾ للتجارات أَيْ: سلامتهم بعد كفرهم حتى إنَّهم يتصرَّفون حيث شاؤوا فإنَّ عاقبتهم كعاقبة من الكفَّار وهو قوله:
﴿كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم﴾ أي: الذين تحزَّبوا على انبيائهم بالمخافة والعداوة كعادٍ وثمود ﴿وهمَّت كلُّ أمة برسولهم ليأخذوه﴾ أَيْ: قصدت كلُّ أمة رسولها ليتمكَّنوا منه فيقتلوه ﴿وجادلوا﴾ بباطلهم ﴿ليدحضوا﴾ ليدفعوا ﴿به الحق فأخذتهم﴾ فعاقبتهم ﴿فكيف كان عقاب﴾ استفهام تقرير
﴿وكذلك﴾ ومثل ما ذكرنا ﴿حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار﴾ يعني: قوله: ﴿لأملأنَّ جهنم منك وممن تبعك﴾ الآية ثمَّ أخبر بفضل المؤمنين وأنَّ الملائكة يستغفرون لهم فقال:
﴿ربَّنا وأَدْخِلْهم جنَّاتِ عدنٍ التي وَعَدْتَهُم ومَنْ صلَحَ من آبائِهم وأزوَاجِهم وذُرِّيَّاتهم إنك أنت العزيز الحكيم﴾
﴿إن الذين كفروا ينادون﴾ وهم في النَّار وقد مقتوا أنفسهم حين وقعوا في العذاب: ﴿لمقت الله﴾ إيَّاكم في الدُّنيا إذ تُدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبرُ من مقتكم أنفسكم
﴿قالوا ربنا أمتَّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين﴾ وذلك أنَّهم كانوا أمواتاً نُطفاً فأُحيوا ثمَّ أُميتوا في الدُّنيا ثمَّ أُحيوا للبعث ﴿فاعترفنا بذنوبنا﴾ أي: أريتنا من الآيات ما أوجب علينا الإقرار بذنوبنا ﴿فهل إلى خروج﴾ من الدُّنيا ﴿من سبيل﴾ فقيل لهم:
﴿ذلكم﴾ العذاب ﴿بأنَّه إذا دعي الله وحده كفرتم﴾ نكرتم وحدانيته ﴿وإن يشرك به تؤمنوا﴾ تُصدِّقوا ذلك الشِّرك ﴿فالحكم لله﴾ في إنزال العذاب بكم لا يمنعه عن ذلك مانع
﴿هو الذي يريكم آياته﴾ دلائل توحيده ﴿وينزل لكم من السماء رزقاً﴾ بالمطر ﴿وما يتذكر﴾ وما يتَّعظ بآيات الله ﴿إلاَّ مَنْ ينيب﴾ يرجع إلى الله بالإيمان
﴿رفيع الدرجات﴾ رافعها لأهل الثَّواب في الجنَّة ﴿ذو العرش﴾ مالكه وخالقه ﴿يلقي الروح﴾ الوحي الذي تحيا به القلوب من موت الكفر ﴿من أمره﴾ من قوله ﴿على مَنْ يشاء من عباده﴾ على مَنْ يختصه بالرِّسالة ﴿لينذر يوم التلاق﴾ ليخوِّف الخلق يوم يلتقي أهل الأرض وأهل السَّماء أَيْ: يوم القيامة
﴿يوم هم بارزون﴾ خارجون من قبورهم ﴿لا يخفى على الله﴾ من أعمالهم وأموالهم ﴿شيء﴾ يقول الله في ذلك اليوم: ﴿لمن الملك اليوم﴾ ثمَّ يجيب نفسه ﴿لله الواحد القهار﴾
﴿وأنذرهم يوم الآزفة﴾ خوّفهم بيوم القيامة والآزقة: القريبة ﴿إذ القلوب لدى الحناجر﴾ وذلك أنَّ القلوب ترتفع من الفزع إلى الحناجر ﴿كاظمين﴾ ممتلئين غمّاً وخوفاً وحزناً ﴿ما للظالمين﴾ أي: الكافرين ﴿من حميم﴾ قريبٍ ﴿ولا شفيع يطاع﴾ فيشفع فيهم
آية رقم ١٩
﴿يعلم خائنة الأعين﴾ خيانة الأعين وهي مسارقتها النَّظر إلى ما لا يحلُّ
آية رقم ٢٣
﴿ولقد أرسلنا موسى بآياتنا﴾ بعلاماتنا التي تدلُّ على صحة نبوّته ﴿وَسُلْطَانٍ مبين﴾ أي: حجة ظاهرة
﴿فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه﴾ وذلك أَنَّ فرعون أمر بإعادة القتل على الذُّكور من أولاد بني إسرائيل لمَّا أتاه موسى عليه السَّلام ليصدَّهم بذلك عن متابعة موسى ﴿وما كيد الكافرين﴾ مكر فرعون وسوء صنيعه ﴿إلاَّ في ضلال﴾ زوالٍ وبطلانٍ وذهابٍ
﴿وقال فرعون﴾ لملَئهِ: ﴿ذروني أقتل موسى وليدع ربه﴾ الذي أرسله إلينا فمنعه ﴿إني أخاف أن يبدل دينكم﴾ الذي أنتم عليه ويبطله ﴿أو أن يظهر في الأرض الفساد﴾ أو يفسد عليكم دينكم إن لم يبطله فلمَّا توعَّده بالقتل قال موسى:
﴿يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض﴾ هذا من قول مؤمن آل فرعون أعلمهم أنَّ لهم الملك ظاهرين عالين عل بني إسرائيل في أرض مصر ثمَّ أعلمهم أنَّ عذاب الله لا يدفعه دافع فقال: ﴿فمن ينصرنا من بأس الله﴾ أَيْ: مَنْ يمنعنا من عذابه ﴿إن جاءنا﴾ ؟ فـ ﴿قال فرعون﴾ حين منع قتله: ﴿ما أُريكُمْ﴾ من الرَّأي والنَّصيحة ﴿إلاَّ ما أرى﴾ لنفسي
﴿وقال الذي آمن﴾ يعني: مؤمن آل فرعون: ﴿يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب﴾ ثمَّ فسَّر ذلك فقال:
﴿مثل دأب قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ خوَّفهم إن أقاموا على كفرهم مثل حال هؤلاء حين عذِّبوا ثمَّ خوَّفهم بيوم القيامة وهو قوله:
آية رقم ٣٢
﴿إني أخاف عليكم يوم التناد﴾ وذلك أنَّه يكثر النِّداء في ذلك اليوم يُنادى بالسَّعادة والشَّقاوة ويُنادى فيُدعى كلُّ أناسٍ بإمامهم
﴿يوم تولون مدبرين﴾ مُنصرفين عن موقف الحساب إلى النَّار ﴿ما لكم من الله﴾ من عذاب الله ﴿من عاصم﴾ مانعٍ يمنعكم من عذاب الله
آية رقم ٣٦
﴿وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحاً﴾ قصراً طويلاً ﴿لعلي أبلغ الأسباب﴾ أبواب السماوات وأطرافها التي تُوصلني إليها
﴿وإني لأظنه كاذباً﴾ في ادِّعائه إلهاً دوني ﴿وكذلك﴾ مثل ما وصفنا ﴿زين لفرعون سوء عمله وصدَّ عن السبيل﴾ ومُنع عن الإيمان ﴿وما كيد فرعون إلاَّ في تباب﴾ خسارٍ يريد: أنه خسر كيده ولم ينفعه ذلك
آية رقم ٣٨
﴿وقال الذي آمن﴾ من قوم فرعون: ﴿يا قوم اتَّبِعُون أهدكم سبيل الرشاد﴾ طريق الصَّواب
﴿يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع﴾ متعةٌ ينتفعون بها مدَّة ولا تبقي وقوله:
﴿فستذكرون﴾ إذا عاينتم العذاب ﴿ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله﴾ وذلك أنهم تدعوه لمخالفته دينهم
﴿النار يعرضون عليها غدوّاً وعشياً﴾ وذلك أنَّهم يُعرضون على النَّار صباحاً ومساءً ويقال لهم: هذه منازلكم إذا بعثتم
﴿وإذ يتحاجون في النار فيقول الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار﴾
﴿قالوا: أَوَلَمْ تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا: بلى قالوا: فادعوا﴾ أَيْ: فادعوا أنتم إذاً فإنَّا لن ندعو الله لكم ﴿وما دعاء الكافرين إلاَّ في ضلال﴾ هلاكٍ وبطلانٍ لأنَّه لا ينفعهم
﴿إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا﴾ بظهور حجتهم والانتصار ممَّن عاداهم بالعذاب في الدُّنيا والآخرة ﴿ويوم يقوم الاشهاد﴾ الملائكةُ الذين يكتبون أعمال بني آدم
آية رقم ٥٤
﴿هدى وذكرى لأولي الألباب﴾
﴿فاصبر﴾ يا محمَّدُ ﴿إنَّ وعد الله﴾ في نصرتك وإهلاك أعدائك ﴿وسبح بحمد ربك﴾ صل بالشُّكر منك لربِّك ﴿بالعشي والإِبكار﴾ أَيْ: طرفي النَّهار وقوله:
﴿الله الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مبصراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أكثر الناس لا يشكرون﴾
آية رقم ٦٣
﴿كذلك يؤفك﴾ أَيْ: كما صُرفتم عن الحقِّ مع قيام الدلائل يُصرف عن الحقِّ ﴿الذين كانوا بآيات الله يجحدون﴾ وقوله:
﴿ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله﴾ أي: في دفعها وإبطالها ﴿أنى يصرفون﴾ عن الحقِّ وقوله:
آية رقم ٧٢
﴿في الحميم ثم في النار يسجرون﴾ يُصيَّرون وقوداً للنَّار
﴿من دون الله﴾ أي: الأصنام ﴿قالوا ضلوا عنا﴾ زالوا عنَّا وبطلوا فلا نراهم ﴿بل لم نكن ندعوا من قبل شيئاً﴾ أَيْ: ضاعت عبادتنا فلم تكن تصنع شيئاً ﴿كذلك﴾ كما أضلَّهم ﴿يضل الله الكافرين﴾
آية رقم ٧٦
﴿ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين﴾
﴿فإمَّا نرينك بعض الذي نعدهم﴾ من العذاب في حياتك ﴿أو نتوفينك﴾ قبل أن ينزل بهم ذلك ﴿فإلينا يرجعون﴾ وقوله:
﴿ولكم فيها منافع﴾ من الصُّوف والوبر والدَّرِّ والنَّسل ﴿ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم﴾ من حلم أثقالكم إلى البلاد وقوله:
﴿فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم﴾ رضوا بما عندهم من العلم وقالوا: نخن أعلم منهم لن نُبعث ولن نعذب قوله:
﴿سنة الله﴾ أَيْ: سنَّ الله هذه السُّنَّةَ في الأمم كلِّها أن لا ينفعهم الإِيمان إذا رأوا العذاب ﴿وخسر هنالك الكافرون﴾ تبيَّن لهم الخسران
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

85 مقطع من التفسير