مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿قُلْ﴾ يا محمد وإن كان من كلام إبراهيم فتقديره وأوحينا إليه أن قل ﴿سِيرُواْ فِى الأرض فانظروا كَيْفَ بَدَأَ الخلق﴾ على كثرتهم واختلاف أحوالهم لتعرفوا عجائب فطرة الله بالمشاهدة، وبدأ وأبدأ بمعنى ﴿ثُمَّ الله يُنشِىء النشأة الآخرة﴾ أي البعث. وبالمد حيث كان : مكي وأبو عمرو. وهذا دليل على أنهما نشأتان وأن كل واحدة منهما إنشاء أي ابتداء واختراع وإخراج من العدم إلى الوجود، غير أن الآخرة إنشاء بعد إنشاء مثله والأولى ليست كذلك، والقياس أن يقال «كيف بدأ الله الخلق ثم ينشىء النشأة الآخرة » لأن الكلام معهم وقع في الإعادة، فلما قررهم في الإبداء بأنه من الله احتج عليهم بأن الإعادة إنشاء مثل الإبداء، فإذا لم يعجزه الإبداء وجب أن لا يعجزه الإعادة فكأنه قال : ثم ذلك الذي أنشأ النشأة الأولى ينشيء النشأة الآخرة، فللتنبيه على هذا المعنى أبرز اسمه وأوقعه مبتدأ ﴿إِنَّ الله على كُلِّ شَىْء قَدِيرٌ﴾ قادر

تفسير هذه الآية من كتب أخرى