البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو : النشاءة هنا، وفي النجم والواقعة على وزن فعالة ؛ وباقي السبعة : النشأة، على وزن فعلة، وهما كالرآفة والرأفة، وهما لغتان، والقصر أشهر، وانتصابه على المصدر، إما على غير المصدر قام مقام الإنشاء، وإما على إضمار فعله، أي فتنشئون النشأة.
وفي الآية الأولى صرح باسمه تعالى في قوله :﴿كيف يبدىء الله الخلق﴾، ثم أضمر في قوله ﴿ثم يعيده﴾، وهنا عكس أضمر في بدا، ثم أبرزه في قوله :﴿ثم الله ينشىء﴾، حتى لا تخلو الجملتان من صريح اسمه.
ودل إبرازه هنا على تفخيم النشأة الآخرة وتعظيم أمرها وتقرير وجودها، إذ كان نزاع الكفار فيها، فكأنه قيل : ثم ذلك الذي بدأ الخلق هو الذي ﴿ينشىء النشأة الآخرة﴾، فكان التصريح باسمه أفخم في إسناد النشأة إليه.
والآخرة صفة للنشأة، فهما نشأتان : نشأة اختراع من العدم، ونشأة إعادة.
ثم ذكر الصفة التي النشأة هي بعض مقدوراتها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى