المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم أمر تعالى نبيه، ويحتمل أن يكون إبراهيم، ويحتمل أن يكون محمداً، إن كان في قصة إبراهيم اعتراض بين كلامين بأن يأمرهم على جهة الاحتجاج بالسير في الأرض والنظر في كل قطر وفي كل أمة قديماً وحديثاً، فإن ذلك يوجد أن لا خالق إلا الله تعالى ولا يبتدىء بالخلق سواه، ثم ساق على جهة الخبر أن الله تعالى يعيد وينشيء نشأة القيام من القبور(١)، وقرأت فرقة «النشأة »، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو «النشاءة » على وزن الفعالة وهي قراءة الأعرج، وهذا كما تقول رأفة ورآفة، وقرأ الباقون «النشأة » على وزن الفعلة، وقرأ الزهري «النشّة » بشين مشددة في جميع القرآن، والبعث من القبور يقوم دليل العقل على جوازه وأخبرت الشرائع وقوعه ووجوده.
١ في قوله تعالى: ﴿أو لم يروا...﴾ الآية صرح الله تعالى باسمه في قوله ﴿كيف يبدىء الله الخلق﴾، ثم أضمر في قوله: ﴿ثم يعيده﴾، وفي الآية التي بعدها عكس، فأضمر في قوله :﴿كيف بدأ الخلق﴾ ثم أبرزه في قوله: ﴿ثم الله ينشىء﴾ حتى لا تخلو الجملتان من صريح اسمه تبارك وتعالى، ودل إبرازه في الآية الثانية على تفخيم النشأة الآخرة، وتعظيم أمرها، وتقرير وجودها، إذ كان نزاع الكفار فيها، فكأنه قيل: ثم ذلك الذي بدأ الخلق هو الذي ينشىء النشأة الآخرة: فكأن التصريح باسمه أفخم في إسناد النشأة إليه. ذكر ذلك أبو حيان في البحر..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى