الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله تعالى ذكره :﴿قل سيروا في الأرض فانظروا﴾ ( ١٩ ) إلى قوله :﴿من أحد من العالمين﴾ ( ٢٨ ).
أي : قل يا محمد للمنكرين للبعث : سيروا في الأرض فاستدلوا بأنواع صنع الله، وانظروا إلى آثار من كان قبلكم. وإلى ما صاروا إليه من الموت والفناء، فتعلموا أن الله بدأ الخلق في الأرض وأفناهم، ثم أحدثكم بعدهم. فكذلك سيفنيكم بالموت ثم يحييكم في الآخرة كلكم. فكما خلقكم في الدنيا بعد أن لم تكونوا كذلك فيها وخلق من كان قبلكم بعد أن لم يكونوا فيها كذلك يحييكم بعد موتكم، فاعلموا أن الله على كل شيء قدير. وانظروا كيف بدأ الله الخلق للأشياء وأحدثها، فكما أنشأها وابتدأها، كذلك يقدر على إعادتها بعد إفنائها. وليس يتعذر الإعادة على من ابتدأ الشيء.
وقوله :﴿ثم الله ينشئ النشأة الآخرة﴾ يعني البعث بعد الموت.
ومن مده (١) جعله اسما في موضع المصدر كما قالوا :( عطاء ) في موضع :( إعطاء ) (٢).
ولم يمد (٣) جعله مصدرا جرى على غير المصدر لأنه لو جرى على المصدر لقال ينشئ الإنشاءالآخر. ولكنه على تقدير : ثم الله ينشئ الخلق بعد موتهم فينشؤون النشأة
الآخرة (٤).
﴿إن الله على كل شيء قدير﴾ أي : إن الله قادر على إنشاء جميع خلقه بعد فنائه كهيئته قبل ذلك، لا يعجزه شيء أراده. وقدير أبلغ من قادر.
١ قرأ ابن كثير وأبو عمرو: النشاءة بالمد. انظر: الكشف لمكي ٢/١٧٨، والسبعة لابن مجاهد ٤٩٨، والتيسير للداني ١٧٣، والنشر لابن الجزري ٢/٣٤٣، والكشف والبيان للثعلبي ٦/٢١، والجامع للقرطبي ١٣/٣٣٧، والبحر المحيط ٧/١٤٦، وسرج القارئ ٣١٨، وفتح القدير٤/١٩٧..
٢ انظر: الكشف لمكي ٢/ ١٧٨.
٣ قرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: (النشأة) بغير مد. انظر: السبعة لابن مجاهد ٤٩٩.
٤ انظر: الكشف لمكي ٢/١٧٨.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى