تفسير الشعراوي — الشعراوي

عن الكتاب
ثم يقول الحق سبحانه :
{ يعذب من يشاء ويرحم من يشاء
وإليه تقبلون٢١ }
لماذا بدأ الحق سبحانه هنا بذكر العذاب ؟ في حين قدم المغفرة في آية أخرى :﴿يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء.. ١٨﴾ [ المائدة ]
قالوا : لأن الكلام هنا عن المكذبين المعرضين وعن الكافرين، فناسب أن يبدأ معهم بذكر العذاب ﴿يعذب من يشاء ويرحم من يشاء.. ٢١﴾ [ العنكبوت ] فإن قلت : فلماذا يذكر الرحمة مع الكافرين بعد أن هددهم بالعذاب ؟ نقول : لأنه رب يهدد عباده أولا بالعذاب ليرتدعوا وليؤمنوا، ثم يلوح لهم برحمته سبحانه ليرغبهم في طاعته ويلفتهم إلى الإيمان به.
وقد صح في الحديث القدسي :( ( رحمتي سبقت غضبي ) )(١) ففي الوقت الذي يهدد فيه بالعذاب يلوح لعباده حتى الكافرين بأن رحمته تعالى سبقت غضبه.
وقول سبحانه :﴿وإليه تقلبون٢١﴾ [ العنكبوت ] أي : ترجعون، وجاء بصيغة تقلبون الدالة على الغصب والانقياد عنوة ليقول لهم : مهما بلغ بكم الطغيان والجبروت والتعالي بنعم الله، فلا بد لكم من الرجوع إليه، والمثول بين يديه، فتذكروا هذه المسألة جيدا، حيث لا مهرب لكم منها ؛ لذلك كان مناسبا أن يقول بعدها :
{ وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء
وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ٢٢ }
١ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لما قضى الله الخلق كتب في كتابة، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي))أخرجه البخاري في صحيحه (٣١٩٤، ٧٤٠٤، ٧٤٢٢)، وكذا مسلم في صحيحه (٢٧٥١) كتاب التوبة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى