السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ولما بين الأصلين التوحيد والإعادة وقررهما بالبرهان هدد كل من خالفه على سبيل التفصيل بقوله تعالى :﴿والذين كفروا﴾ أي : ستروا ما أظهرت لهم أنوار العقول ﴿بآيات الله﴾ أي : بسبب دلائل الملك الأعظم المرئية والمسموعة التي لا أوضح منها ﴿ولقائه﴾ بالبعث بعد الموت الذي أخبر به وأقام الدليل عليه ﴿أولئك﴾ أي : البعداء البغضاء ﴿يئسوا﴾ أي : متحققين يأسهم من الآن بل من الأزل لأنهم لم يرجوا لقاء الله يوماً ولا قال قائل منهم : ربّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين ﴿من رحمتي﴾ أي : من أن أفعل بهم من الإكرام بدخول الجنة وغيرها فعل الراحم ﴿وأولئك لهم عذاب أليم﴾ أي : مؤلم بالغ ألمه، فإن قيل هلا اكتفى بقوله تعالى :﴿أولئك﴾ مرة واحدة ؟ أجيب : بأن ذلك كرّر تفخيماً للأمر فاليأس وصف لهم لأنّ المؤمن دائماً يكون راجياً خائفاً، وأمّا الكافر فلا يخطر بباله رجاء ولا خوف.
وعن قتادة : أن الله تعالى ذمّ قوماً هانوا عليه فقال :﴿أولئك يئسوا من رحمتي﴾ وقال ﴿لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾ ( يوسف : ٨٧ ) فينبغي للمؤمن أن لا ييأس من روح الله ولا من رحمته وأن لا يأمن عذابه وعقابه، فصفة المؤمن أن يكون راجياً لله خائفاً.
وعن قتادة : أن الله تعالى ذمّ قوماً هانوا عليه فقال :﴿أولئك يئسوا من رحمتي﴾ وقال ﴿لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾ ( يوسف : ٨٧ ) فينبغي للمؤمن أن لا ييأس من روح الله ولا من رحمته وأن لا يأمن عذابه وعقابه، فصفة المؤمن أن يكون راجياً لله خائفاً.