الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿بأايات الله﴾ بدلائله على وحدانيته وكتبه ومعجزاته ولقائه والبعث ﴿يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِى﴾ وعيد، أي ييأسون يوم القيامة، كقوله :﴿وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يُبْلِسُ المجرمون﴾ [الروم: ١٢]. أو هو وصف لحالهم ؛ لأنّ المؤمن إنما يكون راجياً خاشياً، فأما الكافر فلا يخطر بباله رجاء ولا خوف. أو شبه حالهم في انتفاء الرحمة عنهم بحال من يئس من الرحمة : وعن قتادة رضي الله عنه : إن الله ذمّ قوماً هانوا عليه فقال :﴿أُوْلَئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِى﴾ وقال :﴿إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾ [يوسف: ٨٧] فينبغي للمؤمن أن لا ييأس من روح الله ولا من رحمته، وأن لا يأمن عذابه وعقابه صفة المؤمن أن يكون راجياً لله عز وجل خائفاً.