البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿فآمن له لوط﴾ : لم يؤمن بإبراهيم أحد من قومه إلا لوط عليه السلام، حين رأى النار لم تحرقه، وكان ابن أخي سارة، أو كانت بنت عمه.
والضمير في ﴿وقال﴾ عائد على إبراهيم، وهو الظاهر، ليتناسق مع قوله :﴿ووهبنا له إسحاق﴾، وهو قول قتادة والنخعي.
وقالت فرقة : يعود على لوط، وهاجر، وإبراهيم، عليهم السلام، من قريتهما كوثى، وهي في سواد العراق، من أرض بابل، إلى فلسطين من أرض الشأم.
وكان إبراهيم ابن خمس وسبعين سنة، وهو أول من هاجر في الله.
وقال ابن جريج : هاجر إلى حران، ثم إلى الشام، وفي هجرته هذه كانت معه سارة.
والمهاجر : الفارغ عن الشيء، وهو في عرف الشريعة : من ترك وطنه رغبة في رضا الله.
وعرف بهذا الاسم أصحاب رسول الله ﷺ، المهاجرون، قبل فتح مكة.
﴿إلى ربي﴾، أي إلى الجهة التي أمرني ربي بالهجرة إليها.
وقيل : إلى حيث لا أمنع عبادة ربي.
وقيل : مهاجراً من خالفني من قومي، متقرباً إلى ربي.
ونزل إبراهيم قرية من أرض فلسطين، وترك لوطاً في سدوم، وهي المؤتفكة، على مسيرة يوم وليلة من قرية إبراهيم عليهما السلام.
﴿إنه هو العزيز﴾ الذي لا يذل من عبده، ﴿الحكيم﴾ الذي يضع الأشياء مواضعها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى