محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٦ من سورة العنكبوت في ١٠١ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٦ من سورة العنكبوت

١٠١ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنّي مُهَاجِرٌ إِلَىَ رَبّيَ إِنّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.


يقول تعالى ذكره : فصدّق إبراهيمَ خليلَ الله لوطٌ وَقالَ إنّي مُهاجِرٌ إلى رَبّي يقول : وقال إبراهيم : إني مهاجر دار قومي إلى ربي إلى الشام. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : فآمَنَ لَهُ لُوطٌ قال : صدّق لوط وَقالَ إنّي مُهاجِرٌ إلى رَبّي قال : هو إبراهيم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فآمَنَ لَهُ لُوطٌ أي فصدّقه لوط وَقالَ إنّي مُهاجِرٌ إلى رَبّي قال : هاجَرا جميعا من كوثى، وهي من سواد الكوفة إلى الشام. قال : وذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول :«إنها سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ، يَنْحازُ أهْلُ الأرْضِ إلى مُهاجَرِ إبْرَاهِيمَ، وَيَبْقَي فِي الأرْضِ شِرَارُ أهْلِها، حتى تَلْفِظَهُمْ وَتَقْذَرَهُمْ وتَحْشُرَهُمُ النّارُ مَعَ القِرَدَةِ والخَنازِيرِ ».
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فآمَنَ لَهُ لُوطٌ قال : صدّقه لوط، صدق إبراهيم قال : أرأيت المؤمنين، أليس آمنوا لرسول الله ﷺ ما جاء به ؟ قال : فالإيمان : التصديق. وفي قوله : إنّي مُهاجِرٌ إلى رَبّي قال : كانت هِجْرته إلى الشأم.
وقال ابن زيد في حديث الذئب الذي كلم الرجل، فأخبر به النبيّ ﷺ، فقال رسول الله ﷺ :«فآمَنْتُ لَهُ أنا وأبُو بَكْرٍ وعُمَر، ولَيْسَ أبُو بَكْرٍ ولا عُمَرُ مَعَهُ » يعني آمنت له : صدّقته.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، في قوله فآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إنّي مُهاجِرٌ إلى رَبّي قال : إلى حَرّان، ثم أُمر بعد بالشأم الذي هاجر إبراهيم، وهو أوّل من هاجَر يقول : فآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إبْراهِيمُ إنّي مُهاجِرٌ. . . الآية.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله فآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إنّي مُهاجِرٌ إلى رَبّي إبراهيم القائل : إني مهاجر إلى ربي.
وقوله : إنّهُ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ يقول : إن ربي هو العزيز الذي لا يذِلّ من نَصَره، ولكنه يمنعه ممن أراده بسوء، وإليه هجرته، الحكيم في تدبيره خلقه، وتصريفه إياهم فيما صرفهم فيه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الخبر متناهيا عند قوله: (إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا) ثم يبتدئُ الخبر فيقال: ما مودتكم تلك الأوثان بنافعتكم، إنما مودّة بينكم في حياتكم الدنيا، ثم هي منقطعة، وإذا أريد هذا المعنى كانت المودّة مرفوعة بالصفة بقوله: (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) وقد يجوز أن يكونوا أرادوا برفع المودّة، رفعها على ضمير هي.
وهذه القراءات الثلاث متقاربات المعاني، لأن الذين اتخذوا الأوثان آلهة يعبدونها، اتخذوها مودة بينهم، وكانت لهم في الحياة الدنيا مودة، ثم هي عنهم منقطعة، فبأيّ ذلك قرأ القارئ فمصيب، لتقارب معاني ذلك، وشهرة القراءة بكلّ واحدة منهنّ في قرّاء الأمصار.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) قال: صارت كل خُلَّة في الدنيا عداوة على أهلها يوم القيامة إلا خُلَّة المتقين.
وقوله: (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) يقول تعالى ذكره: ثم يوم القيامة أيها المتوادّون على عبادة الأوثان والأصنام، والمتواصلون على خدماتها عند ورودكم على ربكم، ومعاينتكم ما أعدّ الله لكم على التواصل، والتوادّ في الدنيا من أليم العذاب، (يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ) يقول: يتبرأ بعضكم من بعض، ويلعن بعضُكم بعضا.
وقوله: (وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ) يقول جلّ ثناؤه: ومصير جميعكم أيها العابدون الأوثان وما تعبدون، النار (وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) يقول: وما لكم أيها القوم المتخذو الآلهة، من دون الله (مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ) من أنصار ينصرونكم من الله حين يصليكم نار جهنم، فينقذونكم من عذابه.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٦)﴾


يقول تعالى ذكره: فصدّق إبراهيم خليل الله لوط (وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي)
يقول: وقال إبراهيم: إني مهاجر دار قومي إلى ربي إلى الشام.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ) قال: صدق لوط (وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي) قال: هو إبراهيم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ) أي فصدّقه لوط (وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي) قال: هاجَرا جميعا من كوثى، وهي من سواد الكوفة إلى الشام. قال: وذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول: "إنها سَتَكُون هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ يَنْحازُ أهْلُ الأرْضِ إلى مُهاجَر إبْراهِيمَ وَيَبْقَي فِي الأرْضِ شِرَارُ أهْلِها، حتى تَلْفِظَهُمْ وَتَقْذرَهم، وَتحْشُرَهُمُ النَّاُر مَعَ القِرَدَةِ والخَنازِيرِ".
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ) قال: صدّقه لوط، صدق إبراهيم، قال: أرأيت المؤمنين، أليس آمنوا لرسول الله ﷺ ما جاء به؟ قال: فالإيمان: التصديق. وفي قوله: (إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي) قال: كانت هِجْرته إلى الشأم.
وقال ابن زيد في حديث الذئب الذي كلم الرجل، فأخبر به النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فآمَنْتُ لَه أنا وأبُو بَكْرٍ وعُمَر"، وليس أبو بكر ولا عمر معه يعني: آمنت له: صدّقته.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، في قوله: (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي) قال: إلى حَرَّان، ثم أُمر بعد بالشأم الذي هاجر إبراهيم، وهو أوّل من هاجَر يقول: (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ) إبْرَاهِيمُ (إنّي مُهاجِرٌ... ) الآية.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي) إبراهيم القائل: (إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي).
وقوله: (إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) يقول: إن ربي هو العزيز الذي لا يذِلّ من

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخبرًا عن إبراهيم : أنه آمن له لوط، يقال : إنه ابن أخي إبراهيم، يقولون هو : لوط بن هاران بن آزر، يعني : ولم يؤمن به من قومه سواه، وسارة امرأة [ إبراهيم ](١) الخليل. لكن يقال : كيف الجمع بين هذه الآية، وبين الحديث الوارد في الصحيح(٢) : أن إبراهيم حين مَرّ على ذلك الجبار، فسأل إبراهيم عن سارة : ما هي منه ؟ فقال :[ هي ](٣) أختي، ثم جاء إليها فقال لها : إني قد قلت له :" إنك : أختي "، فلا تكذبيني، فإنه ليس على وجه الأرض [ أحد ](٤) مؤمن غيرك وغيري(٥)، فأنت أختي في الدين. وكأن المراد من هذا - والله أعلم - أنه ليس على وجه الأرض زوجان على الإسلام غيري وغيرك، فإن لوطا عليه السلام، آمن به من قومه، وهاجر معه إلى بلاد الشام، ثم أرسِل في حياة الخليل إلى أهل " سَدوم " وإقليمها، وكان من أمرهم(٦) ما تقدم وما سيأتي.
وقوله :﴿وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ يحتمل عود الضمير في قوله :﴿وَقَالَ﴾، على لوط، لأنه(٧) أقرب المذكورين، ويحتمل عوده إلى إبراهيم - قال(٨) ابن عباس، والضحاك : وهو المكنى عنه بقوله :﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ أي : من قومه.
ثم أخبر عنه بأنه اختار المهاجرة من بين أظهرهم، ابتغاء إظهار الدين والتمكن من ذلك ؛ ولهذا قال :﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ﴾ أي : له العزة ولرسوله وللمؤمنين به، ﴿الْحَكِيمُ﴾ في أقواله وأفعاله وأحكامه القدرية والشرعية.
وقال قتادة : هاجرا جميعا من " كوثى "، وهي من سواد(٩) الكوفة إلى الشام. قال : وذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ قال :" إنها ستكون هجرة بعد هجرة، ينحاز أهل الأرض إلى مُهَاجَر إبراهيم، ويبقى في الأرض شرار أهلها، حتى تلفظهم أرضهم وتقذرُهم روح الله، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير، تبيت معهم إذا باتوا، وتَقِيل معهم إذا قالوا، وتأكل ما سقط منهم ".
وقد أسند الإمام أحمد هذا الحديث، فرواه مطولا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال(١٠) : حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن قتادة، عن شَهْر بن حَوْشَب قال : لما جاءتنا بيعة يزيد بن معاوية، قدمت الشام فأخبرت بمقام يقومه نوف البِكَالي، فجئته ؛ إذ جاء رجل، فانتبذَ الناس وعليه خَمِيصة، وإذا(١١) هو عبد الله بن عمرو بن العاص. فلما رآه نوف أمسك عن الحديث، فقال عبد الله : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إنها ستكون هجرة بعد هجرة، فينحاز الناس إلى مُهَاجرَ إبراهيم، لا يبقى في الأرض إلا شرار أهلها، فتلفظهم(١٢) أرضوهم، تقْذَرهم نفسُ الرحمن، تحشرهم النار مع القردة والخنازير فتبيت معهم إذا باتوا، وتَقِيل معهم إذا قالوا، وتأكل منهم من تَخَلَّف ". قال : وسمعت رسول الله ﷺ يقول :" سيخرج أناس(١٣) من أمتي من قبل المشرق، يقرؤون القرآن لا يجاوز تَرَاقِيهم، كلما خرج منهم قرن قُطع، كلما خرج منهم قرن قطع " حتى عَدّها زيادة على عشرين مرة " كلما خرج منهم قرن قطع، حتى يخرج الدجال في بقيتهم " (١٤).
ورواه أحمد عن أبي داود، وعبد الصمد، كلاهما عن هشام الدَّسْتُوائي، عن قتادة، به(١٥). وقد رواه أبو داود في سننه، فقال في كتاب الجهاد، باب ما جاء في سكنى الشام :
حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني [ أبي ](١٦)، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الله بن عمرو قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" ستكون هجرة بعد هجرة، فخيار أهل الأرض ألزمهم مُهاجَر إبراهيم، ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضهم وتَقْذرهم نفس الرحمن، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير " (١٧).
وقال(١٨) الإمام أحمد أيضا : حدثنا يزيد، أخبرنا أبو جَنَاب يحيى بن أبي حيَّة، عن شهر بن حوشب قال : سمعت(١٩) عبد الله بن عُمَر يقول(٢٠) لقد رأيتُنا وما صاحب الدينار والدرهم بأحق من أخيه المسلم، ثم لقد رأيتنا بآخِرَة الآن، والدينار والدرهم أحب إلى أحدنا من أخيه المسلم، ولقد سمعت رسول الله ﷺ يقول :" لئن أنتم اتبعتم أذناب البقر، وتبايعتم بالعينة، وتركتم الجهاد في سبيل الله، ليلزمنكم الله مذلَّة في أعناقكم، ثم لا تنزع منكم حتى ترجعوا إلى ما كنتم عليه، وتتوبوا إلى الله عز وجل ". وسمعت رسول الله ﷺ يقول :" لتكونن هجرة بعد هجرة إلى مُهاجر أبيكم إبراهيم حتى لا يبقى في الأرضين(٢١) إلا شرار أهلها وتلفظهم أرضوهم، وتقذرهم روح الرحمن، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير، تقيل حيث يقيلون(٢٢)، وتبيت حيث يبيتون، وما سقط منهم فلها ". ولقد سمعت رسول الله ﷺ يقول :" يخرج من أمتي قوم يسيئون الأعمال، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم - قال يزيد : لا أعلمه إلا قال - يحقر أحدكم علمه مع علمهم، يقتلون أهل الإسلام، فإذا خرجوا فاقتلوهم، ثم إذا خرجوا فاقتلوهم، ثم إذا خرجوا فاقتلوهم، فطوبى لمن قتلهم، وطوبى لمن قتلوه. كلما طلع منهم قرن قَطعَه الله ". فردد ذلك رسول الله ﷺ عشرين مرة، أو أكثر، وأنا أسمع(٢٣).
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي : أخبرنا أبو الحُسَيْن بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو النضر إسحاق بن يزيد وهشام بن عمار الدمشقيان قالا حدثنا يحيى بن حمزة، حدثنا الأوزاعي، عن نافع - وقال أبو النضر، عمن حدَّثه، عن نافع - عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله ﷺ قال :" سيهاجر أهل الأرض هجرة بعد هجرة، إلى مهاجَر إبراهيم، حتى لا يبقى إلا شرار أهلها، تلفظهم الأرضون(٢٤) وتقذرهم روح الرحمن، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير، تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، لها ما سقط منهم ".
غريب من حديث نافع. والظاهر أن الأوزاعي قد رواه عن شيخ له من الضعفاء، والله أعلم. وروايته من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أقرب إلى الحفظ.
١ - زيادة من ف، أ..
٢ - صحيح مسلم برقم (٢٣٧١)..
٣ - زيادة من ت..
٤ - زيادة من ت، أ..
٥ - في ت :"غيري وغيرك"..
٦ - في ت :"إبراهيم"..
٧ - في ت، ف :"الذي هو"..
٨ - في أ :"قاله"..
٩ - في ف، أ :"من أرض سواد"..
١٠ - في أ :"فقال"..
١١ - في ف :"فإذا"..
١٢ - في ف :"تلفظهم"..
١٣ - في ت :"ناس"..
١٤ - المسند (٢/١٩٨)..
١٥ - المسند (٢/٢٠٩)..
١٦ - زيادة من سنن أبي داود..
١٧ - سنن أبي داود برقم (٢٤٨٢)..
١٨ - في ت :"وروى"..
١٩ - في ت :"عن"..
٢٠ - في أ :"سمعت عبد الله بن عمرو قال"..
٢١ - في ت، ف :"الأرض"..
٢٢ - في، هـ، ت، ف، أ :"تقيل معهم حيث قالوا" والمثبت من المسند..
٢٣ - المسند (٢/٨٤) وقال الهيثمي في المجمع (٥/٢٥١) "فيه أبو جناب الكلبي وهو ضعيف" وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١١/٣٨٠) "سنده لا بأس به"..
٢٤ - في ف :"الأرض..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فِي الدُّنْيَا فَقَطْ ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ يَنْعَكِسُ هَذَا الْحَالُ، فَتَبْقَى هَذِهِ الصَّدَاقَةُ وَالْمَوَدَّةُ بَغْضَة وَشَنَآنًا، فَـ ﴿يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ﴾ أَيْ: تَتَجَاحَدُونَ مَا كَانَ بَيْنَكُمْ، ﴿وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ أَيْ: يَلْعَنُ الْأَتْبَاعُ الْمَتْبُوعِينَ، وَالْمَتْبُوعُونَ (١) الْأَتْبَاعَ، ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ [الْأَعْرَافِ: ٣٨]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٦٧]، وَقَالَ هَاهُنَا ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ أَيْ: وَمَصِيرُكُمْ وَمَرْجِعُكُمْ بَعْدَ عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ إِلَى النَّارِ، وَمَا لَكَمَ مِنْ نَاصِرٍ يَنْصُرُكُمْ، وَلَا مُنْقِذٍ يُنْقِذُكُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ. وَهَذَا حَالُ الْكَافِرِينَ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَبِخِلَافِ ذَلِكَ.
قَالَ (٢) ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأحْمَسي (٣) حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ [حَدَّثَنَا] (٤) الرَّبِيعُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرة الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (٥) عَنْ أُمِّ هَانِئٍ -أُخْتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -قَالَتْ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أخبرِك أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَجْمَعُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَمَنْ يَدْرِي أَيْنَ الطَّرَفَانِ " (٦)، فَقَالَتِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. "ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ: يَا أَهْلَ التَّوْحِيدِ، فَيَشْرَئِبُّونَ" قال أبو عاصم: يرفعون رؤوسهم. "ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ التَّوْحِيدِ، ثُمَّ يُنَادِي الثَّالِثَةَ: يَا أَهْلَ التَّوْحِيدِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ عَفَا عَنْكُمْ" قَالَ: "فَيَقُولُ النَّاسُ قَدْ تَعَلَّقَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فِي ظُلامات الدُّنْيَا -يَعْنِي: الْمَظَالِمَ -ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ التَّوْحِيدِ، لِيَعْفُ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَعَلَى اللَّهِ الثَّوَابُ" (٧).
﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٦) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّهُ آمَنُ لَهُ لُوطٌ، يُقَالُ: إِنَّهُ ابْنُ أَخِي إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُونَ هُوَ: لُوطُ بْنُ هَارَانَ بْنِ آزَرَ، يَعْنِي: وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ سِوَاهُ، وَسَارَّةُ امْرَأَةُ [إِبْرَاهِيمَ] (٨) الْخَلِيلِ. لَكِنْ يُقَالُ: كَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَةِ، وَبَيْنَ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي الصَّحِيحِ (٩) : أَنَّ إِبْرَاهِيمَ حِينَ مَرّ عَلَى ذَلِكَ الْجَبَّارِ، فَسَأَلَ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سَارَّةَ: مَا هِيَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: [هِيَ] (١٠) أُخْتِي، ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهَا فَقَالَ لَهَا: إِنِّي قَدْ قُلْتُ لَهُ: "إِنَّكِ: أُخْتِي"، فَلَا تُكَذِّبِينِي، فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ [أَحَدٌ] (١١) مُؤْمِنٌ غَيْرُكِ وَغَيْرِي (١٢)، فَأَنْتِ أُخْتِي فِي الدِّينِ. وَكَأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذَا -والله أعلم -أنه ليس على وجه
(١) في ت، ف: "المتبوعين" وهو خطأ.
(٢) في ت: "روى".
(٣) في أ: "الأحمصي".
(٤) زيادة من ف، أ.
(٥) في ت: "بإسناده".
(٦) في ت، ف: "الطرفين".
(٧) ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٤٨٠٣) من طريق محمد بن إسماعيل الأحمسي به، وقال: "لا يروى عن أم هانئ إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو عاصم". وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٣٥٥) :"فيه أبو عاصم - الربيع بن إسماعيل - منكر الحديث، قاله أبو حاتم".
(٨) زيادة من ف، أ.
(٩) صحيح مسلم برقم (٢٣٧١).
(١٠) زيادة من ت.
(١١) زيادة من ت، أ.
(١٢) في ت: "غيري وغيرك".
الْأَرْضِ زَوْجَانِ عَلَى الْإِسْلَامِ غَيْرِي وَغَيْرُكِ، فَإِنَّ لُوطًا عَلَيْهِ السَّلَامُ، آمَنَ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ، وَهَاجَرَ مَعَهُ إِلَى بِلَادِ الشَّامِ، ثُمَّ أرسِل فِي حَيَاةِ الْخَلِيلِ إِلَى أَهْلِ "سَدوم" وَإِقْلِيمِهَا، وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ (١) مَا تَقَدَّمَ وَمَا سَيَأْتِي.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ يَحْتَمِلُ عَوْدَ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَالَ﴾، عَلَى لُوطٍ، لِأَنَّهُ (٢) أَقْرَبُ الْمَذْكُورَيْنِ، وَيَحْتَمِلُ عُودَهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ -قَالَ (٣) ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالضَّحَاكُ: وَهُوَ الْمُكَنَّى عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ أَيْ: مِنْ قَوْمِهِ.
ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ اخْتَارَ الْمُهَاجَرَةَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمُ، ابْتِغَاءَ إِظْهَارِ الدِّينِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ﴾ أَيْ: لَهُ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ، ﴿الْحَكِيمُ﴾ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَحْكَامِهِ الْقَدَرِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: هَاجَرَا جَمِيعًا مِنْ "كَوْثَى"، وَهِيَ مِنْ سَوَادِ (٤) الْكُوفَةِ إِلَى الشَّامِ. قَالَ: وذُكر لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّهَا سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ، يَنْحَازُ أَهْلُ الْأَرْضِ إِلَى مُهَاجَر إِبْرَاهِيمَ، وَيَبْقَى فِي الْأَرْضِ شرار أهلها، حتى تلفظهم أرضهم وتقذرُهم رُوحُ اللَّهِ، وَتَحْشُرهُمُ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، تَبِيتُ مَعَهُمْ إِذَا بَاتُوا، وتَقِيل مَعَهُمْ إِذَا قَالُوا، وَتَأْكُلُ مَا سَقَطَ مِنْهُمْ".
وَقَدْ أَسْنَدَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَرَوَاهُ مُطَوَّلًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ (٥) : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْر بْنِ حَوْشَب قَالَ: لَمَّا جَاءَتْنَا بَيْعَةُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَدِمْتُ الشَّامَ فَأُخْبِرْتُ بِمَقَامٍ يَقُومُهُ نَوْفٌ البِكَالي، فَجِئْتُهُ؛ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ، فانتبذَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ خَمِيصة، وَإِذَا (٦) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. فَلَمَّا رَآهُ نَوْفٌ أَمْسَكَ عَنِ الْحَدِيثِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّهَا سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ، فَيَنْحَازُ النَّاسُ إِلَى مُهَاجرَ إِبْرَاهِيمَ، لَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ إِلَّا شَرَارُ أَهْلِهَا، فَتَلْفِظُهُمْ (٧) أَرَضُوهُمْ، تقْذَرهم نفسُ الرَّحْمَنِ، تَحْشُرُهُمُ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ فَتَبِيتُ مَعَهُمْ إِذَا بَاتُوا، وتَقِيل مَعَهُمْ إِذَا قَالُوا، وَتَأْكُلُ مِنْهُمْ مَنْ تَخَلَّف". قَالَ: وَسَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "سَيَخْرُجُ أُنَاسٌ (٨) مِنْ أُمَّتِي من قبل المشرق، يقرؤون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيهم، كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطع، كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ" حَتَّى عَدّها زِيَادَةً عَلَى عِشْرِينَ مَرَّةً "كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ، حَتَّى يَخْرُجَ الدَّجَّالُ فِي بَقِيَّتِهِمْ" (٩).
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي دَاوُدَ، وَعَبْدِ الصَّمَدِ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوائي، عَنْ قَتَادَةَ، بِهِ (١٠)
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، فَقَالَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي سُكْنَى الشَّامِ:
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي [أَبِي] (١١)، عَنْ قتادة، عن شهر بن
(١) في ت: "إبراهيم".
(٢) في ت، ف: "الذي هو".
(٣) في أ: "قاله".
(٤) في ف، أ: "من أرض سواد".
(٥) في أ: "فقال".
(٦) في ف: "فإذا".
(٧) في ف: "تلفظهم".
(٨) في ت: "ناس".
(٩) المسند (٢/١٩٨).
(١٠) المسند (٢/٢٠٩).
(١١) زيادة من سنن أبي داود.
حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ: "سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ، فَخِيَارُ أَهْلِ الْأَرْضِ أَلْزَمُهُمْ مُهاجَر إِبْرَاهِيمَ، وَيَبْقَى فِي الْأَرْضِ شِرَارُ أَهْلِهَا تَلْفِظُهُمْ أَرْضُهُمْ وتَقْذرهم نَفْسُ الرَّحْمَنِ، وَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ" (١).
وَقَالَ (٢) الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَنَاب يَحْيَى بْنُ أَبِي حيَّة، عَنْ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ قَالَ: سَمِعْتُ (٣) عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَر يَقُولُ (٤) لَقَدْ رأيتُنا وَمَا صَاحِبُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ بِأَحَقِّ مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، ثُمَّ لَقَدْ رَأَيْتُنَا بآخِرَة الْآنَ، وَالدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ أَحَبُّ إِلَى أَحَدِنَا مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَئِنْ أَنْتُمُ اتَّبَعْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَتَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لَيُلْزِمَنَّكُمُ اللَّهُ مذلَّة فِي أَعْنَاقِكُمْ، ثُمَّ لَا تُنْزَعُ مِنْكُمْ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ، وَتَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ". وَسَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَتَكُونَنَّ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ إِلَى مُهاجر أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ حَتَّى لَا يَبْقَى فِي الْأَرَضِينَ (٥) إِلَّا شِرَارُ أَهْلِهَا وَتَلْفِظُهُمْ أَرَضُوهُمْ، وتقذرهم روح الرحمن، وتحشرهم النار مع القردة وَالْخَنَازِيرِ، تَقِيلُ حَيْثُ يَقِيلُونَ (٦)، وَتَبِيتُ حَيْثُ يَبِيتُونَ، وَمَا سَقَطَ مِنْهُمْ فَلَهَا". وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "يَخْرُجُ من أمتي قوم يسيئون الأعمال، يقرؤون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ -قَالَ يَزِيدُ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ -يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ عِلْمَهُ مَعَ عِلْمِهِمْ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، فَطُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ، وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ. كُلَّمَا طَلَعَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قَطعَه اللَّهُ". فَرَدَّدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِشْرِينَ مَرَّةً، أَوْ أَكْثَرَ، وَأَنَا أَسْمَعُ (٧).
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بْنُ الْفَضْلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيَّانِ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ نَافِعٍ -وَقَالَ أَبُو النَّضْرِ، عَمَّنْ حدَّثه، عَنْ نَافِعٍ -عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "سَيُهَاجِرُ أَهْلُ الْأَرْضِ هِجْرَةً بَعْدَ هِجْرَةٍ، إِلَى مهاجَر إِبْرَاهِيمَ، حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا شَرَارُ أَهْلِهَا، تَلْفِظُهُمُ الْأَرَضُونَ (٨) وَتَقْذَرُهُمْ رُوحُ الرَّحْمَنِ، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير، تبيت معهم حَيْثُ بَاتُوا، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، لَهَا مَا سَقَطَ مِنْهُمْ".
غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ قَدْ رَوَاهُ عَنْ شَيْخٍ لَهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرِوَايَتُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَقْرَبُ إِلَى الْحِفْظِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلا جَعَلْنَا نَبِيًّا﴾ [مَرْيَمَ: ٤٩] أَيْ: إِنَّهُ لَمَّا فَارَقَ قومَه أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ بِوُجُودِ وَلَدٍ صَالِحٍ نَبِيٍّ [وَوُلِدَ لَهُ وَلَدٌ صَالِحٌ] (٩) فِي حَيَاةِ جَدِّهِ. وَكَذَلِكَ (١٠) قَالَ اللَّهُ: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ [الأنبياء: ٧٢]
(١) سنن أبي داود برقم (٢٤٨٢).
(٢) في ت: "وروى".
(٣) في ت: "عن".
(٤) في أ: "سمعت عبد الله بن عمرو قال".
(٥) في ت، ف: "الأرض".
(٦) في، هـ، ت، ف، أ: "تقيل معهم حيث قالوا" والمثبت من المسند.
(٧) المسند (٢/٨٤) وقال الهيثمي في المجمع (٥/٢٥١) "فيه أبو جناب الكلبي وهو ضعيف" وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١١/٣٨٠) "سنده لا بأس به".
(٨) في ف: "الأرض.
(٩) زيادة من ت، ف.
(١٠) في ف: "ولذلك".
أَيْ: زِيَادَةً، كَمَا قَالَ: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ أَيْ: ويولَد لِهَذَا الْوَلَدِ وَلَدٌ فِي حَيَاتِكُمَا، تَقَرُّ بِهِ أَعْيُنُكُمَا. وَكَوْنُ يَعْقُوبَ وَلَدٌ لِإِسْحَاقَ نَصَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَثَبَتَتْ بِهِ السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ، قَالَ اللَّهُ: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٣٣]، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: "إِنَّ الْكَرِيمَ ابنَ الْكَرِيمِ ابنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يوسفُ بنَ يعقوبَ بْنِ إسحاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ" (١).
فَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ [نَافِلَةً]﴾ (٢)، قَالَ: "هُمَا وَلَدَا إِبْرَاهِيمَ". فَمَعْنَاهُ: أَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ؛ فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ لَا يَكَادُ يَخْفَى عَلَى مَنْ هُوَ دُونَ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾، هَذِهِ خِلْعَة (٣) سَنية عَظِيمَةٌ، مَعَ اتِّخَاذِ اللَّهِ إِيَّاهُ خَلِيلًا وَجَعْلِهِ لِلنَّاسِ إِمَامًا، أَنْ جَعَلَ فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ، فَلَمْ يُوجَدْ نَبِيٌّ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِلَّا وَهُوَ مِنْ سُلَالَتِهِ، فَجَمِيعُ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ سُلالة يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَتَّى كَانَ آخِرُهُمْ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَقَامَ فِي مَلَئِهِمْ مُبَشِّرًا بِالنَّبِيِّ الْعَرَبِيِّ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ، خَاتَمِ الرُّسُلِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَسَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، الَّذِي اصْطَفَاهُ اللَّهُ مِنْ صَمِيمِ الْعَرَبِ العَرْباء، مِنْ سُلَالَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ: وَلَمْ يُوجَدْ نَبِيٌّ مِنْ سُلَالَةِ إِسْمَاعِيلَ سِوَاهُ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ [مِنَ اللَّهِ تَعَالَى] (٤).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ أَيْ: جَمَعَ اللَّهُ لَهُ بَيْنَ سَعَادَةِ الدُّنْيَا الْمَوْصُولَةِ بِسَعَادَةِ الْآخِرَةِ، فَكَانَ لَهُ فِي الدُّنْيَا الرِّزْقُ الْوَاسِعُ الهنيَّ وَالْمَنْزِلُ الرَّحْب، وَالْمَوْرِدُ الْعَذْبُ، وَالزَّوْجَةُ الْحَسَنَةُ الصَّالِحَةُ، وَالثَّنَاءُ الْجَمِيلُ، وَالذِّكْرُ الْحَسَنُ، فَكُلُّ أَحَدٍ يُحِبُّهُ وَيَتَوَلَّاهُ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمْ، مَعَ الْقِيَامِ بِطَاعَةِ اللَّهِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النَّجْمِ: ٣٧]، أَيْ: قَامَ بِجَمِيعِ مَا أُمِرَ بِهِ، وَكَمَّلَ طَاعَةَ رَبِّهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. شَاكِرًا لأنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [النحل: ١٢٠-١٢١].
(١) صحيح البخاري برقم (٤٦٨٨) من حديث ابن عمر، ولم أجده عند مسلم.
(٢) زيادة من ف، أ.
(٣) في أ: "خلقة".
(٤) زيادة من ت، وفي أ: "من الله".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢٦-٢٧ } ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾
أي : لم يزل إبراهيم عليه الصلاة والسلام يدعو قومه، وهم مستمرون على عنادهم، إلا أنه آمن له بدعوته لوط، الذي نبأه اللّه، وأرسله إلى قومه كما سيأتي ذكره.
﴿وَقَالَ﴾ إبراهيم حين رأى أن دعوة قومه لا تفيدهم شيئا :﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ أي : هاجر أرض السوء، ومهاجر إلى الأرض المباركة، وهي الشام، ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ﴾ أي : الذي له القوة، وهو يقدر على هدايتكم، ولكنه حَكِيمٌ ما اقتضت حكمته ذلك، ولما اعتزلهم وفارقهم، وهم بحالهم، لم يذكر اللّه عنهم أنه أهلكهم بعذاب، بل ذكر اعتزاله إياهم، وهجرته من بين أظهرهم.
فأما ما يذكر في الإسرائيليات، أن اللّه تعالى فتح على قومه باب البعوض، فشرب دماءهم، وأكل لحومهم، وأتلفهم عن آخرهم، فهذا يتوقف الجزم به على الدليل الشرعي، ولم يوجد، فلو كان اللّه استأصلهم بالعذاب لذكره كما ذكر إهلاك الأمم المكذبة، ولكن لعل من أسرار ذلك، أن الخليل عليه السلام من أرحم الخلق وأفضلهم [ وأحلمهم ] وأجلهم، فلم يدع على قومه كما دعا غيره، ولم يكن اللّه ليجري بسببه عذابا عاما.
ومما يدل على ذلك، أنه راجع الملائكة في إهلاك قوم لوط، وجادلهم، ودافع عنهم، وهم ليسوا قومه، واللّه أعلم بالحال.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٦-٢٧} ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾.
أي: لم يزل إبراهيم عليه الصلاة والسلام يدعو قومه، وهم مستمرون على عنادهم، إلا أنه آمن له بدعوته لوط، الذي نبأه الله، وأرسله إلى قومه كما سيأتي ذكره.
﴿وَقَالَ﴾ إبراهيم حين رأى أن دعوة قومه لا تفيدهم شيئا: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ أي: هاجر أرض السوء، ومهاجر إلى الأرض المباركة، وهي الشام، ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ﴾ أي: الذي له القوة، وهو يقدر على هدايتكم، ولكنه حَكِيمٌ ما اقتضت حكمته ذلك، ولما اعتزلهم وفارقهم، وهم بحالهم، لم -[٦٣٠]- يذكر الله عنهم أنه أهلكهم بعذاب، بل ذكر اعتزاله إياهم، وهجرته من بين أظهرهم.
فأما ما يذكر في الإسرائيليات، أن الله تعالى فتح على قومه باب البعوض، فشرب دماءهم، وأكل لحومهم، وأتلفهم عن آخرهم، فهذا يتوقف الجزم به على الدليل الشرعي، ولم يوجد، فلو كان الله استأصلهم بالعذاب لذكره كما ذكر إهلاك الأمم المكذبة، ولكن لعل من أسرار ذلك، أن الخليل عليه السلام من أرحم الخلق وأفضلهم [وأحلمهم] وأجلهم، فلم يدع على قومه كما دعا غيره، ولم يكن الله ليجري بسببه عذابا عاما.
ومما يدل على ذلك، أنه راجع الملائكة في إهلاك قوم لوط، وجادلهم، ودافع عنهم، وهم ليسوا قومه، والله أعلم بالحال.
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ أي: بعد ما هاجر إلى الشام ﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ فلم يأت بعده نبي إلا من ذريته، ولا نزل كتاب إلا على ذريته، حتى ختموا بالنبي (١) محمد ﷺ وعليهم أجمعين.
وهذا [من] أعظم المناقب والمفاخر، أن تكون مواد الهداية والرحمة والسعادة والفلاح في ذريَّته، وعلى أيديهم اهتدى المهتدون، وآمن المؤمنون، وصلح الصالحون. ﴿وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا﴾ من الزوجة الجميلة فائقة الجمال، والرزق الواسع، والأولاد، الذين بهم قرت عينه، ومعرفة الله ومحبته، والإنابة إليه.
﴿وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ بل هو ومحمد صلى الله عليهما وسلم أفضل الصالحين على الإطلاق، وأعلاهم منزلة، فجمع الله له بين سعادة الدنيا والآخرة.
(١) في ب: بابنه
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠١ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مُهَاجِرٌ
تَارِكٌ دَارَ قَوْمِي إِلَى أَرْضِ الشَّامِ المُبَارَكَةِ.

إعراب الآية ٢٦ من سورة العنكبوت

من كتاب: إعراب القرآن

وفاعله «بِبَعْضٍ» متعلقان بالفعل والجملة معطوفة على ما قبلها «وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً» مضارع وفاعله ومفعوله والجملة معطوفة على ما قبلها «وَمَأْواكُمُ النَّارُ» مبتدأ وخبره والجملة معطوفة على ما قبلها. «وَ» الواو حرف عطف «ما» نافية «لَكُمْ» خبر مقدم «مِنْ» حرف جر زائد «ناصِرِينَ» مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر والجملة معطوفة على ما قبلها.

[سورة العنكبوت (٢٩) : آية ٢٦]

فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٦)
«فَآمَنَ» ماض مبني على الفتح «لَهُ» متعلقان بالفعل «لُوطٌ» فاعل والجملة معطوفة على ما قبلها «وَقالَ» معطوف على آمن «إِنِّي مُهاجِرٌ» إن واسمها وخبرها والجملة الاسمية مقول القول «إِلى رَبِّي» متعلقان بمهاجر «إِنَّهُ» إن واسمها «هُوَ» ضمير فصل «الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» خبران والجملة تعليلية لا محل لها.

[سورة العنكبوت (٢٩) : آية ٢٧]

وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧)
«وَوَهَبْنا» ماض وفاعله «لَهُ» متعلقان بالفعل «إِسْحاقَ» مفعول به «وَيَعْقُوبَ» معطوف على إسحاق والجملة معطوفة على ما قبلها. «وَجَعَلْنا» ماض وفاعله والجملة معطوفة على ما قبلها «فِي ذُرِّيَّتِهِ» متعلقان بالفعل «النُّبُوَّةَ» مفعول به «وَالْكِتابَ» معطوف على النبوة. «وَآتَيْناهُ» ماض وفاعله ومفعوله الأول «أَجْرَهُ» مفعول به ثان والجملة معطوفة على ما قبلها «فِي الدُّنْيا» حال «وَإِنَّهُ» الواو حالية وإن واسمها «فِي الْآخِرَةِ» متعلقان بالخبر المحذوف «لَمِنَ» اللام المزحلقة «من الصالحين» متعلقان بمحذوف خبر إن والجملة الاسمية حال.

[سورة العنكبوت (٢٩) : آية ٢٨]

وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ (٢٨)
«وَلُوطاً» معطوف على إبراهيم «إِذْ» ظرف زمان بدل من لوطا «قالَ» ماض فاعله مستتر «لِقَوْمِهِ» متعلقان بالفعل، والجملة في محل جر بالإضافة. «إِنَّكُمْ» إن واسمها «لَتَأْتُونَ» اللام المزحلقة ومضارع مرفوع والواو فاعله «الْفاحِشَةَ» مفعول به والجملة الفعلية خبر إن والجملة الاسمية مقول القول «ما» نافية «سَبَقَكُمْ» ماض ومفعوله «بِها» متعلقان بالفعل «مِنْ أَحَدٍ» مجرور لفظا بمن الزائدة مرفوع محلا فاعل سبقكم والجملة حال «مِنَ الْعالَمِينَ» متعلقان بمحذوف صفة أحد.

[سورة العنكبوت (٢٩) : آية ٢٩]

أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٩)
«أَإِنَّكُمْ» الهمزة حرف استفهام إنكاري وإن واسمها «لَتَأْتُونَ» اللام المزحلقة ومضارع مرفوع والواو فاعله والجملة الفعلية خبر إن والجملة الاسمية مقول القول «الرِّجالَ» مفعول به «وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ» معطوفة على ما قبلها «وَتَأْتُونَ» مضارع مرفوع والواو فاعله «فِي نادِيكُمُ» متعلقان بالفعل «الْمُنْكَرَ» مفعول به والجملة معطوفة على ما قبلها. «فَما» الفاء حرف عطف «ما» نافية «كانَ جَوابَ» كان وخبرها
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٦ من سورة العنكبوت

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِنَّهُ هُوَ

ادغام الهاء في الهاء ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الهاء الأولى مضمومة

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي خلف عن حمزة حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب قالون عن نافع ورش عن نافع إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف

رَبِّى إِنَّهُ

(رَبِّى) بإسكان الياء ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(رَبِّى) بإسكان الياء ومدها 4 حركات

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي

(رَبِّى) بإسكان الياء ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(رَبِّى) بإسكان الياء ومدها حركتين

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(رَبِّىَ) بفتح الياء

ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

فَآمَنَ لَهُ

بثلاثة البدل واظهار النون مفتوحة

ورش عن نافع

بقصر البدل وإظهار النون مفتوحة

إدريس عن خلف خلاد عن حمزة قالون عن نافع إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم خلف عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي

بقصر البدل وادغام النون في اللام

السوسي عن أبي عمرو
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٦ من سورة العنكبوت

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٣ قولًا
١
قال يحيى بن سلّام: ﴿وقال إني مهاجر إلى ربي﴾ يقوله إبراهيم، هاجر مِن أرض العراق إلى أرض الشام١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٢٦.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿فآمن له لوط﴾، قال: صدَّق لوطٌ إبراهيمَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٨٤، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي قوله: ﴿فآمن له لوط﴾، قال: فصدَّقة لوط١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٨٤، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فآمن له لوطٌ﴾، يعني: فصدق بإبراهيمَ لوطٌ عليهما السلام، وهو أولُ مَن صدَّق بإبراهيم حين رأى إبراهيم لم تَضُرَّه النار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٧٩.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فآمن له لوط﴾، قال: صدَّقه لوط، صدَّق إبراهيم، قال: أرأيت المؤمنين، أليس آمنوا لرسول الله ﷺ ما جاء به؟ قال: فالإيمان: التصديق. وقال ابن زيد في حديث الذئب الذي كلَّم الرجل، فأخبر به النبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «فآمنتُ له أنا، وأبو بكر، وعمر». وليس أبو بكر ولا عمر معه. يعني «آمنتُ له»: صدَّقتُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٨٤-٣٨٥.
٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿فآمن له لوط﴾، أي: فصدَّقه لوط١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٢٦.
٧
عن كعب الأحبار -من طريق مسلمة بن عبد الله- في قوله: ﴿وقال إني مهاجر إلى ربي﴾، قال: إلى حرّان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٥٠.
٨
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وقال إني مهاجر إلى ربي﴾، قال: هو إبراهيم عليه السلام القائل: ﴿إني مهاجر إلى ربي﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٦٩، وابن جرير ١٨‏/‏٣٨٥، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٥٠ من طريق جويبر.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق خليد بن دعلج- في قوله: ﴿وقال إني مهاجر إلى ربي﴾، قال: إلى الشام كان مهاجره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ١‏/‏١٦٣.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقال إني مهاجر إلى ربي﴾، قال: هاجرا جميعًا من كُوثى، وهي من سواد الكوفة، إلى الشام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٨٤، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٥٠ من طريق شيبان بن عبد الرحمن. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال﴾ إبراهيم عليه السلام: ﴿إني مهاجرٌ إلى ربي﴾ يعني: هجر قومَه المشركين من أرض كوثى هو ولوط وسارة أخت لوط عليهم السلام إلى الأرض المقدسة، ﴿إلى ربي﴾ يعني: إلى رضا ربي. وقال في الصافات [٩٩]: ﴿إنى ذاهبٌ إلى ربي﴾ يعني: إلى رضا ربي ﴿سيهدين﴾. فهاجر وهو ابن خمس وسبعين سنة، ﴿إنه هو العزيز الحكيم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٧٩.
١٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي﴾، قال: إلى حرّان، ثم أُمِر بعدُ بالشامِ الذي هاجر إبراهيم، وهو أول من هاجر، يقول: ﴿فآمن له لوط وقال إني مهاجر﴾ الآية١. (١١/ ٥٤١)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨/ ٣٨٥. وعزا السيوطي أوله إلى ابن المنذر.
١٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إني مهاجر إلى ربي﴾، قال: كانت هجرتُه إلى الشام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٨٤.

آثار متعلقة بالآية

٨ أقوال
١
عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما كان بين عثمان ورُقَيَّة؛ وبين لوط مِن مهاجِر١»٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٢٦.
  2. ٢أخرجه الدولابي في الكنى والأسماء ٢‏/‏٧٤١ (١٢٨٤)، والطبراني في الكبير ٥‏/‏١٣٩ (٤٨٨١). قال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏٨١ (١٤٤٩٩): «رواه الطبراني، وفيه عثمان بن خالد العثماني، وهو متروك». وقال المناوي في فيض القدير ٥‏/‏٤٦٢ (٧٩٦٥): «رمز المصنف -السيوطي- لحسنه». وقال الألباني في الضعيفة ٩‏/‏٤٥٢ (٤٤٦٤): «موضوع».
٢
عن عبد الله بن عمر، أنّ النبي ﷺ قال: «سيهاجر خيار أهل الأرض هجرةً بعد هجرةٍ إلى مهاجَر إبراهيم عليه السلام»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٩‏/‏٣٩٥-٣٩٦ (٥٥٦٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١‏/‏١٦٣ واللفظ له. قال ابن كثير في تفسيره ٦‏/‏٢٧٤: «غريب من حديث نافع. والظاهر أن الأوزاعي قد رواه عن شيخ له من الضعفاء، والله أعلم. وروايته من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أقرب إلى الحفظ». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٢٥١ (٩٢٨٥): «رواه أحمد في حديث طويل في قتال أهل البغي، وفيه أبو جناب الكلبي، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في فتح الباري ١١‏/‏٣٨٠: «أخرجه أحمد، وسنده لا بأس به». وقال الألباني في الصحيحة ٧‏/‏٦١٣-٦١٤: «وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري، فهو صحيح؛ لولا الواسطة بين الأوزاعي ونافع فإنه لم يسم، مع أن رواية الأوزاعي عن نافع ثابتة في صحيح البخاري. وعلى كل حال فهو شاهد صالح، وبه يرتقي الحديث إلى مرتبة الصحة».
٣
عن أنس بن مالك، قال: أوَّلُ مَن هاجر من المسلمين إلى الحبشة بأهله عثمان بن عفان، فقال النبي ﷺ: «صحبهما الله، إنّ عثمان لَأَوَّلُ مَن هاجر إلى الله بأهله بعد لوط»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ٢‏/‏٥٩٦ (١٣١١)، والطبراني في الكبير ١‏/‏٩٠ (١٤٣).
٤
عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: هاجر عثمانُ إلى الحبشة، فقال النبي ﷺ: «إنّه لَأَوَّلُ مَن هاجر بعد إبراهيم ولوط»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣‏/‏١٥٠، ٣٩‏/‏٣٠-٣١، وابن منده -كما في الإصابة ٨‏/‏١٣٨-١٣٩-. قال ابن حجر: «بسند واهٍ».
٥
عن عبد الله بن عباس، قال: أول من هاجر إلى رسول الله ﷺ عثمانُ بن عفان، كما هاجر لوطٌ إلى إبراهيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٣٩‏/‏٣٠، ٥٠‏/‏٣٠٨.
٦
قال قتادة: وذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «إنها ستكون هجرة بعد هجرة، ينحاز أهل الأرض إلى مهاجَر إبراهيم، ويبقى في الأرض شرار أهلها، حتى تلفظَهم وتَقْذَرَهُم، وتحشرهم النارُ مع القردة والخنازير»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٨٤، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٥٠-٣٠٥١ (١٧٢٤٩).
٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثم إنّ نمرود كفَّ عن إبراهيم، ومنعه الله منه، واستجاب لإبراهيم رجالٌ مِن قومه حيث رأوا ما صنع اللهُ -تبارك وتعالى- به على خوفٍ من نمرود [و]ملئهم، فآمن له لوط، وكان ابنَ أخيه، وآمنت به سارةُ، وكانت بنتَ عمه، ثم خرج إبراهيم عليه السلام مهاجرًا إلى ربه، وخرج معه لوط مهاجرًا، وتزوج سارةَ بنت عمه، فخرج بها يلتمس الفرار بدينه والأمانة على ربه، حتى نزل حرّان، فمكث بها ما شاء الله أن يمكث، ثم خرج منها مهاجرًا حتى قدم مصر، وبها فرعون من الفراعنة الأولى، وكانت سارةُ مِن أحسن الناس فيما يُقال، وكانت لا تعصي إبراهيمَ شيئًا، ولذلك أكرمها الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٥٠-٣٠٥١.
٨
عن عبد الرحمن بن حسان الكناني -من طريق الوليد بن مسلم- قال: هاجر لوط -وهو ابن أخي إبراهيم- بامرأته إلى إبراهيم بالشام، وكان بين امرأته وبين سارة بعضُ ما يكون بين النساء، فقال له إبراهيم: يا ابن أخي، قد جرى بين هاتين، وأنا أتخوَّف أن يُحْدِث ذلك في قلبي عليك، فتحول. فتحوَّلا، قال: فنزل بمدائن قوم لوط١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٥١.
التفسير بالمأثور لسورة العنكبوت كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٦ من سورة العنكبوت

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • (إنِّي مُهَاجرٌ إلىٰ رَبِّي ) تَذهب تفاصيل الحزن والتعب ،حينما تسافر بقلبك إلى الرب .

    — تدبر

  • حين يقسو الأقربون هاجر إلى ربك وجرب متعة الخلوة به

    — عبدالله بلقاسم

  • ( إني مهاجر إلى ربي) ( إني ذاهب إلى ربي) المهاجر لله والذهاب إليه كل يوم (يقترب) فإن لم تحس بالقرب فالطريق خاطئ.

    — عقيل الشمري

  • "إنّي مهاجرٌ إلى ربي" ستغرق كل تفاصيل التعب وستنكمش كل هموم الزمن وغمومه لو سكن في قلوبنا معنى الهجرة إلى الله والسفر إلى الجنّة*.

    — تأملات قرآنية

  • (إني مهاجر إلى ربي) : اجعلها قرارك الحاسم كلما رأيت الباطل أو مجالس الشر أو محافل المنكر.

    — ايمان كردي

  • (وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّ) عش بروح المهاجر لا تشغلك عوائق الطريق تذكر إلى من تسير العمر كله رحلة

    — عبدالله بلقاسم

  • (إني مهاجر إلى ربي) ما أعظمها من هجرة إن صدقت النيّة!! اللهم هجرة من المعاصي إلى طاعتك وهجرة من كل هوى إلى مرضاتك

    — مجالس التدبر

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة العنكبوت آية 25.

    — حازم شومان

  • {إني مهاجر إلى ربي} تركوا الأوطان لرضى الرحمن فماذا فعلنا لترك الذنوب والعصيان؟!

    — مجالس التدبر

  • (وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي) الأقدام التي تعبت من أجل الله جعل الله أثرها فى الصخر (وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى)

    — علي الفيفي

  • (إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي) أعظم رحلة يقطعها العبد في حياته، تلك الرحلة التي يحزم بها حقائب روحه إلى الله.

    — عبدالله بلقاسم

  • *فى سورة العنكبوت (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26) العنكبوت) لم يقل آمن به لماذا؟(د.فاضل السامرائي) هذا سؤال نحوي: آمن له أي استجاب له وآمن له تستعمل للأشخاص. (آمنوا به) ليس للشخص وإنما لله تعالى. آمن له أي استجاب له والقرآن يستعملها في الأشخاص (وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) يوسف) وفي الله والعقيدة يستعمل الباء (آمن به).

    — فاضل السامرائي

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٦ من سورة العنكبوت

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(26) And Lot believed him. [Abraham] said, "Indeed, I will emigrate to [the service of] my Lord. Indeed, He is the Exalted in Might, the Wise."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال