تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أحسب الناس أن يتركوا﴾ آية ٢
حدثنا أبي ثنا محمد بن سليمان، ثنا إسماعيل بن زكريا، عن محمد بن عون، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله :﴿الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾ قال : كان النبي ﷺ يبعث من بعده أو من شاء الله منهم أنا على منهاج النبي وسبيله، فينزل الله بهم البلاء، فمن ثبت منهم على ما كان عليه فهو الصادق، ومن خالف إلى غير ذلك فهو كاذب.
حدثنا أبي ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس في قوله :﴿الم أحسب الناس أن يتركوا﴾ قال : كان أمر النبي ﷺ رجالا وحسبو أن الأمر يخفوا فلما أوذوا في الله ارتد منهم أقوام، وقال في آية أخرى :﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا﴾ قال : فكان أصحاب النبي ﷺ يقولون : اتتنا يعني السنن. على ما أوذوا في الله، وصبروا، عند البأساء والضراء وشكروا في السراء وقضى الله عليهم أنه سيبتليهم بالسراء والضراء والخير والشر وإلا من والخوف والطمأنينة والشخوص، واستخرج الله، عند ذلك أخبارهم. من الدهر حتى وضعت الحرب أوزارها وجلسوا في المجالس آمنين، ثم قال النبي ﷺ في آخر عمره وخشى عليهم الدنيا وعرف أنهم سيأتون من قبلها أنها تفتح عليهم خزائنها فتقدم إليهم في ذلك أن تغرهم الحياة الدنيا وأخبرهم أن الفتنة واقعة وأنها مصيبة الذين ظلموا منهم خاصة فإذا فعلوا ذلك كانوا في انتقاص وتغيير.
حدثنا محمد بن يحيى أنبأ العباس بن الوليد النرسي، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد حدثني مطر الوراق، عن الشعبي في قوله :﴿ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾ أنها أنزلت في أناس كانوا بمكة قد أقروا بالإسلام، حتى تهاجروا، قال : فخرجوا عامدين إلى المدينة فاتبعهم المشركون فردوهم، فنزلت هذه الآية قال : فكتبوا إليهم أنه قد أنزلت فيكم آية كذا وكذا قال : فقالوا : نحرج فإن أتبعنا أحد قاتلناه. قال : فخرجوا فأتبعهم المشركون فقاتلوهم، فمنهم من قتل ومنهم من نجا. فأنزل الله فيهم ﴿ثم ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد أنبأ سعيد بن بشير، عن قتادة في قوله :﴿ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾ قال : نزلت في ناس من أهل مكة خرجوا يريدون النبي ﷺ فعرض لهم المشركون فرجعوا فكتب إليهم أخوانهم بما نزل فيهم من القرآن، فخرجوا فقتل من قتل وخلص من خلص فنزل القرآن ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله مع المحسنين﴾.
قوله تعالى :﴿أن يقولوا آمنا﴾
حدثنا أبي ثنا عبد الله بن أبي زياد، ثنا سيار، ثنا مسكين يعني أبا فاطمة، عن حوشب، عن الحسن في قوله :﴿ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا﴾ قال : أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا لا إله إلا الله حتى ابتليهم فاعرف الصادق من الكاذب.
قوله تعالى :﴿وهم لا يفتنون﴾
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿وهم لا يفتنون﴾ يبتلون في أموالهم وأنفسهم - وروي، عن سعيد ابن جبير، وقتادة والربيع بن انس، ومعاوية بن قرة وخصيف : أنهم قالوا : يبتلون.
حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر بن الفرات، ثنا أسباط قال : فابتلوا، عند الفرقة حين اقتتل علي، وطلحة، والزبير.
ذكر الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج، عن ابن جريج قال : سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير يقول : نزلت في عمار بن ياسر إذ كان يعذب في الله.
قوله تعالى :﴿وهم لا يفتنون﴾
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي أنبأ أصبغ بن الفرج قال : سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله :﴿ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾ قال : لا يختبرون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى