الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني
عن الكتاب
لمَّا أمر باتباع آيات الله تعالى ونهى عن الشّرْك حَثَّ على التثبت والصبر بعد الإيمان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * الۤـمۤ * أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ﴾: حسب كظن إلا أنه محظور أحد النقيضين فقط، فالظن محضورهما وترجيح أحدهما ﴿أَن يُتْرَكُوۤاْ أَن﴾: بأن ﴿يَقُولُوۤاْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ﴾: يختبرون بمشاق التكاليف والبليات ليتميز المخلص ولينال عالي الدرجات على صبره ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: كمن نصف بالمنشار ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ﴾: علم ظهور ﴿ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ﴾: في إيمانهم ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَاذِبِينَ * أَمْ﴾: بل أَ ﴿حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا﴾: يفوتوننا فلا نقدر عليهم ﴿سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾: حكمهم به ﴿مَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ ٱللَّهِ﴾: في الجنة ﴿فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ﴾: وقت لقائه ﴿لآتٍ﴾: فليستعد له ﴿وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ﴾: لأقوالكم ﴿ٱلْعَلِيمُ﴾: بعقائدكم ﴿وَمَن جَاهَدَ﴾: نفسه أو الكفرة ﴿فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾: نفعه له ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ﴾: فكلَّفُكم رحمةً عليكم ﴿وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾: إذا أقله حسنة بعشرة أمثالها ﴿وَ﴾: مما فتناهم أنا ﴿وَصَّيْنَا﴾: أمرنا ﴿الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾: فعلا ذا حسن كالبر ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ﴾: بإلهيته ﴿عِلْمٌ﴾: فكيف بما علم بطلانه ﴿فَلاَ تُطِعْهُمَآ﴾: فيه ﴿إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: بالجزاء عليه، هذا وما في لقمان والأحقاف في سعد بن أبي وقاص وأمه، إذ دعاه أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - إلى الإسلام ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي﴾: مدخل ﴿ٱلصَّالِحِينَ﴾: الجنة ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يِقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ﴾: من الكفار ﴿فِي﴾: دين ﴿ٱللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ﴾: أذى ﴿ٱلنَّاسِ﴾: في ترك الدين ﴿كَعَذَابِ ٱللَّهِ﴾: في ترك الكفار ﴿وَلَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ﴾: كغنيمة ﴿لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ﴾: في لبدين فأشركونا فهم يعبدوه على حرف ﴿أَ﴾: قولهم ينجيهم ﴿وَ لَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلْعَالَمِينَ﴾: من الإيمان والنفاق ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: حقيقة ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ * وَ﴾: من الفتن أنه ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا﴾: ارجعوا إلى ديننا ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾: إن كان خطيءة الأمر مجاز عن الخبر للمبالغة ﴿وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: في إنجاز وعدهم ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ﴾: أوزارهم لضلالهم، وقد مر بيانه في الأنعام ﴿وَأَثْقَالاً﴾: أخرى ﴿مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾: لإضلالهم ﴿وَلَيُسْأَلُنَّ﴾: توبيخا ﴿يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ * وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ﴾: على رأس أربعين سنة ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً﴾: اختاره على تسعمائة وخمسين لما فيه من تخل الطول تسلية للرسول واختلاف المميزين لبشاعة التكرار بلا غرض، فكذبوه ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾: بالكفر ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ﴾: الثمانية وعاش بعده ستين سنة ﴿وَجَعَلْنَاهَآ﴾: السفينة ﴿آيَةً﴾: عبرة ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾: إذ كانت على الماء ستة أشهر آخرها عاشوراء وما بقى في الدنيا ديار ﴿وَ﴾: أرسلنا ﴿إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾: من عبادتكم الأصنام ﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: الخير والشر ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ﴾: تكذبون ﴿إِفْكاً﴾: في تسميتها آلهة ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا﴾: قليلا، والمعبود هو الرازق ﴿فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزْقَ﴾: كله ﴿وَٱعْبُدُوهُ وَٱشْكُرُواْ لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَإِن تُكَذِّبُواْ﴾: ني فلا بدع ﴿فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ﴾: رسلهم ﴿وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ﴾: البين، ثم اعتراض بين قصة خليلة قصة حبيبه تسلية له وتشبيها له به فقال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ﴾: قومك يا محمد ﴿كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ﴾: من العدم ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾: عطف على أو لم يروا لعدم وقوع الرؤية أو على يبدئ بمعنى ينشيء كل سنة من النبات مثل ما في السنة السابقة ﴿إِنَّ ذٰلِكَ﴾: الأمر ﴿عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ * قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ ٱلْخَلْقَ﴾: لمن قبلكم ﴿ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِىءُ﴾: الخلق ﴿ٱلنَّشْأَةَ ٱلآخِرَةَ﴾: والإعادة أيضاً نشأة من حيث إن كُلاًّ منهما اختراع، وآثر الإظهار اهتماماً بشأن الإعادة ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: ومنه إعادتكم ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾: بشغله بالدنيا ونحوه ﴿وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ﴾: بحفظه منه ﴿وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾: تردون ﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾: الله عن إدراككم ﴿فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ﴾: لو فررتم إلى أقاصيهما ﴿وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾: يمنعانكم عن عذابه ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: وكذبوا ﴿بِآيَاتِ ٱللَّهِ﴾: كتبه ﴿وَلِقَآئِهِ﴾: البعث ﴿أُوْلَـٰئِكَ يَئِسُواْ﴾: ييئسون ﴿مِن رَّحْمَتِي﴾: في القيامة ﴿وَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: ثم رجع إلى قصة إبراهيم بقوله ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ﴾: له ﴿إِلاَّ أَن قَالُواْ ٱقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلنَّارِ﴾: بجعلها عليه بردا وسلاما ﴿لنَّارِ إِنَّ فِي ذٰلِكَ﴾: الانجاء ﴿لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * وَقَالَ إِنَّمَا ٱتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَاناً مَّوَدَّةَ﴾: لتوادوا بعبادته وبالرفع أي: هي مودودة ﴿بَيْنِكُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ﴾: يتبرأ المتبوع من الأتباع ﴿وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ﴾: الأتباع ﴿بَعْضاً﴾: المتبوعين ﴿وَمَأْوَاكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ * فَآمَنَ لَهُ﴾: لإبراهيم ﴿لُوطٌ﴾: ابن أخيه هاران وهو أول من آمن به، فقول إبراهيم لامرأته: لا مؤمن غيرنا يعني وزجين مسلمين ﴿وَقَالَ﴾: إبراهيم: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ﴾: حيث أمرني ﴿رَبِّيۤ﴾: فهاجر من لوط وسارة من سواد الكوفة إلى الشام فنزل لوط بسدوم وهما بفلسطين ﴿إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: يدفع أعدائي ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾: فيما أمر