الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿الم * أَحَسِبَ﴾ أظن وأصله من الحساب ﴿النَّاسُ﴾ يعني الذين جزعوا من أصحاب رسول الله ﷺ من أذى المشركين ﴿أَن يُتْرَكُواْ﴾ بغير اختبار ولا ابتلاء بأن قالوا :﴿آمَنَّا﴾ كلا لنختبرنهم لنتبين الصادق من الكاذب، ( إن ) الأولى منصوبة ب ﴿أَحَسِبَت﴾ والثانية خفض بنزع الخافض، أي لأن يقولوا، والعرب لا تقول : تركت فلاناً أن يذهب، إنّما تقول : تركته يذهب، معه جوابان : أحدهما يشتركوا لأن يقولوا، والثاني : على التكرير تقديره :﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ﴾ أحسبوا ﴿أَن يَقُولُواْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ﴾ لا يبتلون ليظهر المخلص من المنافق، وقيل :﴿يُفْتَنُونَ﴾ يصابون بشدائد الدنيا، يعني : أنّ البلاء لا يدفع عنهم في الدنيا لقولهم :﴿آمَنَّا﴾.
واختلفوا في سبب نزول هذه الآية، فقال ابن جريج وابن عمير : نزلت في عمار بن ياسر إذ كان يعذّب في الله.
وقال الشعبي : نزلت هاتان الآيتان في أناس كانوا بمكة قد أقروا بالإسلام، فكتب إليهم أصحاب رسول الله ﷺ من المدينة إنّه لا يقبل منكم إقرار بإسلام حتى تهاجروا، فخرجوا عائدين إلى المدينة، فاتبعهم المشركون فردوهم، فنزلت فيهم هذه الآية، فكتبوا إليهم إنّه قد نزلت فيكم آية كذا وكذا، فقالوا : نخرج، فإن اتبعنا أحد قاتلناه. فخرجوا، فاتبعهم المشركون، فقاتلوهم، فمنهم من قتل ومنهم من نجا، فأنزل الله سبحانه فيهم هاتين الآيتين، وقال مقاتل : نزلت في مهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب كان أول قتيل يوم بدر رماه عامر بن الحضرمي بسهم فقتله، فقال النبي ﷺ :" يومئذ سيد الشهداء مهجع وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة "، فجزع عليه أبواه وامرأته، فأنزل الله سبحانه فيهم هذه الآية وأخبر أنّه لابد لهم من البلاء والمشقة في ذات الله تعالى، وقيل :﴿وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ﴾ بالأوامر والنواهي.
واختلفوا في سبب نزول هذه الآية، فقال ابن جريج وابن عمير : نزلت في عمار بن ياسر إذ كان يعذّب في الله.
وقال الشعبي : نزلت هاتان الآيتان في أناس كانوا بمكة قد أقروا بالإسلام، فكتب إليهم أصحاب رسول الله ﷺ من المدينة إنّه لا يقبل منكم إقرار بإسلام حتى تهاجروا، فخرجوا عائدين إلى المدينة، فاتبعهم المشركون فردوهم، فنزلت فيهم هذه الآية، فكتبوا إليهم إنّه قد نزلت فيكم آية كذا وكذا، فقالوا : نخرج، فإن اتبعنا أحد قاتلناه. فخرجوا، فاتبعهم المشركون، فقاتلوهم، فمنهم من قتل ومنهم من نجا، فأنزل الله سبحانه فيهم هاتين الآيتين، وقال مقاتل : نزلت في مهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب كان أول قتيل يوم بدر رماه عامر بن الحضرمي بسهم فقتله، فقال النبي ﷺ :" يومئذ سيد الشهداء مهجع وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة "، فجزع عليه أبواه وامرأته، فأنزل الله سبحانه فيهم هذه الآية وأخبر أنّه لابد لهم من البلاء والمشقة في ذات الله تعالى، وقيل :﴿وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ﴾ بالأوامر والنواهي.