البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿فليعلمن الله﴾، بالامتحان، ﴿الذين صدقوا﴾ في إيمانهم، ﴿وليعلمن الكاذبين﴾ فيه من علم المتعدية إلى واحد فيهما، ويستحيل حدوث العلم لله تعالى.
فالمعنى : وليتعلقن علمه به موجوداً به كما كان متعلقاً به حين كان معدوماً.
والمعنى : وليميزن الصادق منهم من الكاذب، أو عبر بالعلم عن الجزاء، أي وليتبين الصادق وليعذبن الكاذب.
ومعنى صدقوا في إيمانهم يطابق قولهم واعتقادهم أفعالهم، والكاذبين ضد ذلك.
وقرأ علي، وجعفر بن محمد : فليعلمن، مضارع المنقولة بهمزة التعدي من علم المتعدية إلى واحد، والثاني محذوف، أي منازلهم في الآخرة من ثواب وعقاب ؛ أو الأول محذوف، أي فليعلمن الناس الذين صدقوا، أي يشهرهم هؤلاء في الخير، وهؤلاء في الشر، وذلك في الدنيا والآخرة، أو من العلامة فيتعدى إلى واحد، أي يسمهم بعلامة تصلح لهم، كقوله :«من أسر سريرة ألبسه الله رداءها ».
وقرأ الزهري : الأولى كقراءة الجماعة، والثانية كقراءة علي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى