الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا﴾ موصول بأحسب أو بلا يفتنون، كقولك : ألا يمتحن فلان وقد امتحن من هو خير منه، يعني : أن أتباع الأنبياء عليهم السلام قبلهم، قد أصابهم من الفتن والمحن نحو ما أصابهم. أو ما هو أشدّ منه فصبروا، كما قال :﴿وَكَأَيّن مّن نَّبِىّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ. . .﴾ الآية [آل عمران: ١٤٦] وعن النبي ﷺ :« قد كان مَن قبلكم يؤخذ فيوضع المنشار على رأسه فيفرق فرقتين، وما يصرفه ذلك عن دينه ؛ ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب، ما يصرفه ذلك عن دينه » ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ الله﴾ بالامتحان ﴿الذين صَدَقُوا﴾ في الإيمان ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الكاذبين﴾ فيه.
فإن قلت : كيف وهو عالم بذلك فيما لم يزل ؟ قلت : لم يزل يعلمه معدوماً، ولا يعلمه موجوداً إلا إذا وجد، والمعنى : وليتميزن الصادق منهم من الكاذب. ويجوز أن يكون وعداً ووعيداً، كأنه قال : وليثيبن الذي صدقوا وليعاقبنّ الكاذبين. وقرأ علي رضي الله عنه والزهري : وليعلمنّ، من الإعلام، أي : وليعرفنهم الله الناس من هم. أو ليسمنهم بعلامة يعرفون بها من بياض الوجوه وسوادها، وكحل العيون وزرقتها.
فإن قلت : كيف وهو عالم بذلك فيما لم يزل ؟ قلت : لم يزل يعلمه معدوماً، ولا يعلمه موجوداً إلا إذا وجد، والمعنى : وليتميزن الصادق منهم من الكاذب. ويجوز أن يكون وعداً ووعيداً، كأنه قال : وليثيبن الذي صدقوا وليعاقبنّ الكاذبين. وقرأ علي رضي الله عنه والزهري : وليعلمنّ، من الإعلام، أي : وليعرفنهم الله الناس من هم. أو ليسمنهم بعلامة يعرفون بها من بياض الوجوه وسوادها، وكحل العيون وزرقتها.