المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
و ﴿الذين من قبلهم﴾، يريد بهم المؤمنين مع الأنبياء في سالف الدهر، وقرأ الجمهور «فليَعلمن » بفتح الياء واللام الثانية، ومعنى ذلك ليظهرن عليهم ويوجدن منهم ما علمه أزلاً، وذلك أن علمه بذلك قديم وإنما هذه عبارة عن الإيجاد بالحالة التي تضمنها العلم القديم، والصدق والكذب على بابهما أي من صدق فعله قوله ومن كذبه ونظير هذا قول زهير :[ البسيط ]
ليث بعثّر يصطاد الرجال إذا. . . ما كذب الليث عن أقرانه صدقا(١)
قال النقاش، قيل إن الإشارة ب ﴿صدقوا﴾ هي إلى مهجع مولى عمر بن الخطاب لأنه أول قتيل قتل من المؤمنين يوم بدر(٢)، وقالت فرقة : إنما هي استعارة وإنما أراد بها الصلابة في الدين أو الاضطراب فيه وفي جهاد العدو ونحو هذا، وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه(٣) «فليُعلِمن » بضم الياء وكسر اللام، وهذه القراءة تحتمل ثلاثة معان أحدها أن يعلم في الآخرة هؤلاء الصادقين والكاذبين بمنازلهم من ثوابه وعقابه وبأعمالهم في الدنيا، بمعنى يوقفهم على ما كان منهم(٤)، والثاني أن يكون المفعول الأول محذوفاً تقديره ليعلمن الناس أو العالم هؤلاء الصادقين والكاذبين، أي يفضحهم ويشهرهم، هؤلاء في الخير وهؤلاء في الشر، وذلك في الدنيا والآخرة(٥)، والثالث أي يكون ذلك من العلامة أي لكل طائفة علماً تشهر به(٦)، فالآية على هذا ينظر إليها قول النبي ﷺ «من أسر سريرة ألبسه الله رداءها » وعلى كل معنى منها ففيها وعد للمؤمنين الصادقين ووعيد للكافرين، وقرأ الزهري الأولى كقراءة الجمهور والثانية كقراءة عليّ رضي الله عنه.
ليث بعثّر يصطاد الرجال إذا. . . ما كذب الليث عن أقرانه صدقا(١)
قال النقاش، قيل إن الإشارة ب ﴿صدقوا﴾ هي إلى مهجع مولى عمر بن الخطاب لأنه أول قتيل قتل من المؤمنين يوم بدر(٢)، وقالت فرقة : إنما هي استعارة وإنما أراد بها الصلابة في الدين أو الاضطراب فيه وفي جهاد العدو ونحو هذا، وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه(٣) «فليُعلِمن » بضم الياء وكسر اللام، وهذه القراءة تحتمل ثلاثة معان أحدها أن يعلم في الآخرة هؤلاء الصادقين والكاذبين بمنازلهم من ثوابه وعقابه وبأعمالهم في الدنيا، بمعنى يوقفهم على ما كان منهم(٤)، والثاني أن يكون المفعول الأول محذوفاً تقديره ليعلمن الناس أو العالم هؤلاء الصادقين والكاذبين، أي يفضحهم ويشهرهم، هؤلاء في الخير وهؤلاء في الشر، وذلك في الدنيا والآخرة(٥)، والثالث أي يكون ذلك من العلامة أي لكل طائفة علماً تشهر به(٦)، فالآية على هذا ينظر إليها قول النبي ﷺ «من أسر سريرة ألبسه الله رداءها » وعلى كل معنى منها ففيها وعد للمؤمنين الصادقين ووعيد للكافرين، وقرأ الزهري الأولى كقراءة الجمهور والثانية كقراءة عليّ رضي الله عنه.
١ البيت من قصيدة لزهير يمدح بها هرم بن سنان. والليث هو الأسد، وأراد بكلمة (ليث) الأولى هرما، وعثر: موضع، والأقران: جمع قرن وهو الصاحب، أو المثل في الشجاعة والقتال. يقول: إن هرما في الشجاعة والقتال مثل الأسد الذي يصطاد الرجال في عثر، ولكن إذا حمي القتال، وكذب الأسد وخانته شجاعته فإن هرما يبقى على شجاعته لا يجبن ولا يفر من المعركة..
٢ رماه عامر بن الحضرمي بسهم فقتله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (سيد الشهداء مهجع، وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة)..
٣ وقرأ بها أيضا جعفر بن محمد..
٤ فالفعل (يعلم) مضارع (علم) المتعدية إلى مفعول واحد، والثاني محذوف، وتقديره كما قال ابن عطية: يعلمهم منازلهم وأعمالهم..
٥ المحذوف هنا هو المفعول الأول، ويظهر في تقدير ابن عطية: يعلم الناس والعالم..
٦ الفعل هنا متعد إلى مفعول واحد..
٢ رماه عامر بن الحضرمي بسهم فقتله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (سيد الشهداء مهجع، وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة)..
٣ وقرأ بها أيضا جعفر بن محمد..
٤ فالفعل (يعلم) مضارع (علم) المتعدية إلى مفعول واحد، والثاني محذوف، وتقديره كما قال ابن عطية: يعلمهم منازلهم وأعمالهم..
٥ المحذوف هنا هو المفعول الأول، ويظهر في تقدير ابن عطية: يعلم الناس والعالم..
٦ الفعل هنا متعد إلى مفعول واحد..