الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا﴾.
أي ولقد اختبرنا الذين من قبل قومك يا محمد، بإرسال الرسل وبالأذى من المشركين كأذى القبط وفرعون لبني إسرائيل، فليعلمن الله الذين صدقوا في قولهم إنا مؤمنون وليعلمن الكاذبين في قتيلهم ذلك. وقد كان الله جل ذكره عالما بهم في كل حال/، ولكن معناه فليظهرن الله ذلك بالابتلاء والاختبار.
وقيل : المعنى : فليعلمن الله الذين ثبتوا في الحرب من الذين انهزموا فيكون " صدقوا " مأخوذا من الصدق وهو الصلب(١).
وكذبوا من كذب إذا انهزم(٢).
وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من المسلمين عذبهم المشركون مثل عمار بن ياسر(٣)، وعياش بن أبي(٤) ربيعة(٥)، والوليد بن الوليد(٦)، وهشام بن عمار(٧)، وسمية أم عمارة(٨)، وغيرهم، ففتن بعضهم وصبر بعضهم على الأذى حتى فرج الله عنهم(٩).
وقيل : نزلت في قوم أظهروا الإسلام بمكة وتخلفوا عن الهجرة، فالفتنة تخلفهم عن الهجرة(١٠).
وقال الشعبي(١١) : نزلت في قوم أقروا بالإسلام في مكة فكتب إليهم أصحاب النبي ﷺ أنه لا يقبل منكم إقرار بالإسلام حتى تهاجروا، فخرجوا إلى المدينة فاتبعهم المشركون فردوهم، فنزلت هذه الآية فيهم، فكتبوا إليهم أنه قد أنزلت فيكم آية كذا وكذا.. فقالوا : نخرج، فإن اتبعنا أحد قاتلناه، فخرجوا فاتبعهم المشركون فقاتلوهم فمنهم من قتل، ومنهم من نجا فأنزل الله فيهم ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا﴾(١٢) الآية(١٣).
أي ولقد اختبرنا الذين من قبل قومك يا محمد، بإرسال الرسل وبالأذى من المشركين كأذى القبط وفرعون لبني إسرائيل، فليعلمن الله الذين صدقوا في قولهم إنا مؤمنون وليعلمن الكاذبين في قتيلهم ذلك. وقد كان الله جل ذكره عالما بهم في كل حال/، ولكن معناه فليظهرن الله ذلك بالابتلاء والاختبار.
وقيل : المعنى : فليعلمن الله الذين ثبتوا في الحرب من الذين انهزموا فيكون " صدقوا " مأخوذا من الصدق وهو الصلب(١).
وكذبوا من كذب إذا انهزم(٢).
وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من المسلمين عذبهم المشركون مثل عمار بن ياسر(٣)، وعياش بن أبي(٤) ربيعة(٥)، والوليد بن الوليد(٦)، وهشام بن عمار(٧)، وسمية أم عمارة(٨)، وغيرهم، ففتن بعضهم وصبر بعضهم على الأذى حتى فرج الله عنهم(٩).
وقيل : نزلت في قوم أظهروا الإسلام بمكة وتخلفوا عن الهجرة، فالفتنة تخلفهم عن الهجرة(١٠).
وقال الشعبي(١١) : نزلت في قوم أقروا بالإسلام في مكة فكتب إليهم أصحاب النبي ﷺ أنه لا يقبل منكم إقرار بالإسلام حتى تهاجروا، فخرجوا إلى المدينة فاتبعهم المشركون فردوهم، فنزلت هذه الآية فيهم، فكتبوا إليهم أنه قد أنزلت فيكم آية كذا وكذا.. فقالوا : نخرج، فإن اتبعنا أحد قاتلناه، فخرجوا فاتبعهم المشركون فقاتلوهم فمنهم من قتل، ومنهم من نجا فأنزل الله فيهم ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا﴾(١٢) الآية(١٣).
١ الصدق في اللغة: الصلب المستوي من الرماح والرجال.. والكامل من كل شيء. ومن المجاز: رجل صدق اللقاء أي: الثبت فيه. انظر: مادة "صدق" في لسان العرب ١٠/ ١٩٥، والقاموس المحيط ٣/ ٢٦١، وتاج العروس ٦/٤٠٦..
٢ هو قول النحاس في كتابه إعراب ٣/ ٣٤٧، والجامع للقرطبي ١٣/٣٢٦..
٣ هو أبو اليقظان عمار بن ياسر الكناني، الصحابي الجليل، أحد السابقين إلى الإسلام والجهر به. شهد بدرا وغيرها. توفي سنة ٣٧ هـ، انظر: حلية الأولياء ١/ ١٣٩، رقم ٢٢، والاستيعاب٣/ ١١٣٥، رقم ١٨٦٣، وصفة الصقوة ١/ ٤٤٢، رقم ٢٧، وأسد الغابة ٣/ ٦٢٦، رقم ٣٧٩٨، والإصابة ٢/ ٥١٢، رقم ٥٧٠..
٤ تكملة لأزمة حيث سقطت الكلمة من الأصل..
٥ مخزومي قرشي، وهو أخو أبو جهل لأمه، أسلم قديما وهاجر الهجرتين، واستشهد باليمامة وقيل باليرموك، وقيل مات سنة ١٥هـ، انظر: طبقات ابن سعد ٤/١٢٩، والاستيعاب ٣/١٢٣٠، والإصابة ٣/٤٧، رقم ٦١٢٣، وتقريب التهذيب ٢/ ٩٥، رقم ٨٤٨..
٦ هو الوليد بن الوليد بن المغيرة المخزومي من أشراف قريش في الجاهلية، وهو أخو خالد بن الوليد. أدرك الإسلام وثبت على وثنية قومه إلى أن كانت وقعة بدر فأسره المسلمون فأسلم ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم. مات بالمدينة سنة ٧هـ انظر: طبقات ابن سعد ٤/ ١٣١، وأسد الغابة ٤/ ٦٧٨، رقم ٥٤٧٢، والإصابة ٣/٦٣٩، رقم ٩١٥١..
٧ لم أقف على ترجمته، ولم يذكره القرطبي ضمن هؤلاء الذين عذبوا..
٨ كانت أمة لأبي حذيفة بن المغيرة المخزومي فزوجها من ياسر بن عامر بن مالك والد عمار ابن ياسر فولدت له عمارا، فأعتقه أبو حذيفة. وكانت سمية ممن عذب في الله وصبرت على الأذى في ذات الله تعالى، وكانت من المبايعات الخيرات الفاضلات، وهي أول شهيدة في الإسلام. انظر: سيرة ابن إسحاق ١٧٢، والاستيعاب ٤/ ١٨٦٣، والروض الأنف ٢/ ٧٨، والإصابة ٤/ ٣٣٤..
٩ انظر: الجامع القرطبي١٣/ ٣٢٣..
١٠ جامع البيان ٢٠/ ١٢٩.
١١ هو عامر بن شراحيل الحميري أبو عمرو الكوفي، حافظ فقيه من كبار التابعين، روى عن أبي هريرة وعائشة، وروى عنه ابن سيرين والأعمش، توفي سنة ١٠٣ هـ. انظر: حلية الأولياء ٤/ ٣١٠، رقم ٢٧٦، وتذكرة الحفاظ ١/ ٧٩، رقم ٧٦، وتقريب التهذيب ١/ ٣٨٧، رقم٤٦..
١٢ النحل: ١١٠.
١٣ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٢٩، والكشف والبيان للثعلبي ٦/ ١٧ ـ١٨. وأسباب النزول للواحدي ٢٢٩، وزاد المسير ٦/٢٥٤، ولباب التقول ١٦٩، والدر المنثور٦/ ٤٤٩، وروح المعاني ٢٠/١٣٥..
٢ هو قول النحاس في كتابه إعراب ٣/ ٣٤٧، والجامع للقرطبي ١٣/٣٢٦..
٣ هو أبو اليقظان عمار بن ياسر الكناني، الصحابي الجليل، أحد السابقين إلى الإسلام والجهر به. شهد بدرا وغيرها. توفي سنة ٣٧ هـ، انظر: حلية الأولياء ١/ ١٣٩، رقم ٢٢، والاستيعاب٣/ ١١٣٥، رقم ١٨٦٣، وصفة الصقوة ١/ ٤٤٢، رقم ٢٧، وأسد الغابة ٣/ ٦٢٦، رقم ٣٧٩٨، والإصابة ٢/ ٥١٢، رقم ٥٧٠..
٤ تكملة لأزمة حيث سقطت الكلمة من الأصل..
٥ مخزومي قرشي، وهو أخو أبو جهل لأمه، أسلم قديما وهاجر الهجرتين، واستشهد باليمامة وقيل باليرموك، وقيل مات سنة ١٥هـ، انظر: طبقات ابن سعد ٤/١٢٩، والاستيعاب ٣/١٢٣٠، والإصابة ٣/٤٧، رقم ٦١٢٣، وتقريب التهذيب ٢/ ٩٥، رقم ٨٤٨..
٦ هو الوليد بن الوليد بن المغيرة المخزومي من أشراف قريش في الجاهلية، وهو أخو خالد بن الوليد. أدرك الإسلام وثبت على وثنية قومه إلى أن كانت وقعة بدر فأسره المسلمون فأسلم ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم. مات بالمدينة سنة ٧هـ انظر: طبقات ابن سعد ٤/ ١٣١، وأسد الغابة ٤/ ٦٧٨، رقم ٥٤٧٢، والإصابة ٣/٦٣٩، رقم ٩١٥١..
٧ لم أقف على ترجمته، ولم يذكره القرطبي ضمن هؤلاء الذين عذبوا..
٨ كانت أمة لأبي حذيفة بن المغيرة المخزومي فزوجها من ياسر بن عامر بن مالك والد عمار ابن ياسر فولدت له عمارا، فأعتقه أبو حذيفة. وكانت سمية ممن عذب في الله وصبرت على الأذى في ذات الله تعالى، وكانت من المبايعات الخيرات الفاضلات، وهي أول شهيدة في الإسلام. انظر: سيرة ابن إسحاق ١٧٢، والاستيعاب ٤/ ١٨٦٣، والروض الأنف ٢/ ٧٨، والإصابة ٤/ ٣٣٤..
٩ انظر: الجامع القرطبي١٣/ ٣٢٣..
١٠ جامع البيان ٢٠/ ١٢٩.
١١ هو عامر بن شراحيل الحميري أبو عمرو الكوفي، حافظ فقيه من كبار التابعين، روى عن أبي هريرة وعائشة، وروى عنه ابن سيرين والأعمش، توفي سنة ١٠٣ هـ. انظر: حلية الأولياء ٤/ ٣١٠، رقم ٢٧٦، وتذكرة الحفاظ ١/ ٧٩، رقم ٧٦، وتقريب التهذيب ١/ ٣٨٧، رقم٤٦..
١٢ النحل: ١١٠.
١٣ انظر: جامع البيان ٢٠/ ١٢٩، والكشف والبيان للثعلبي ٦/ ١٧ ـ١٨. وأسباب النزول للواحدي ٢٢٩، وزاد المسير ٦/٢٥٤، ولباب التقول ١٦٩، والدر المنثور٦/ ٤٤٩، وروح المعاني ٢٠/١٣٥..