الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿مَا يَدْعُونَ﴾ : قرأ أبو عمروٍ وعاصم بياء الغيبة، والباقون بالخطاب. و " ما " يجوز فيها أَنْ تكونَ موصولةً منصوبةً ب " يَعْلَم " أي : يَعْلَم الذين يَدْعُوْنَهم، ويَعْلَم أحوالهم. و " منْ شيء " مصدرٌ. وأَنْ تكونَ استفهاميةً، وحينئذٍ يجوز فيها وجهان : أَنْ تكونَ هي وما عَمل فيها معترضاً بين قوله :" يَعْلَمُ " وبين قولِه :﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ كأنه قيل : أيَّ شيءٍ يَدْعون مِنْ دونه. والثاني : أن تكونَ معلِّقَةً ل " يَعْلَم "، فتكونَ في موضع نصبٍ بها، وإليه ذهب الفارسي، وأن تكونَ نافيةً و " مِنْ " في " من شيء " مزيدةٌ في المفعول به. كأنه قيل : ما يَدْعُون مِنْ دونِه ما يَسْتَحِقُّ أن يُطلق عليه شيء. والوجهُ فيها حينئذٍ : أَنْ تكونَ الجملةُ معترضةً كالأولِ مِنْ وجهَيْ الاستفهامية، وأن تكونَ مصدريةً. قال أبو البقاء :" وشيء مصدرٌ ". وفي هذا نظرٌ ؛ إذ يصيرُ التقدير : ويعلمُ دعاءَكم مِنْ/ شيءٍ من الدعاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى