محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٢ من سورة العنكبوت في ٨٩ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٢ من سورة العنكبوت

٨٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاّ الْعَالِمُونَ﴾.
اختلف القرّاء في قراءة قوله : إنّ اللّهَ يَعْلَمُ ما يدْعُونَ فقرأته عامة قرّاء الأمصار «تَدْعُونَ » بالتاء بمعنى الخطاب لمشركي قريش إنّ اللّهَ أيها الناس «يَعْلَمُ ما تَدْعُونَ إلَيْهِ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ». وقرأ ذلك أبو عمرو : إنّ اللّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ بالياء بمعنى الخبر عن الأمم، إن الله يعلم ما يدعو هؤلاء الذين أهلكناهم من الأمم من دونه من شيء.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا، قراءة من قرأ بالتاء، لأن ذلك لو كان خبرا عن الأمم الذين ذكر الله أنه أهلكهم، لكان الكلام : إن الله يعلم ما كانوا يدعون، لأن القوم في حال نزول هذا الخبر على نبيّ الله لم يكونوا موجودين، إذ كانوا قد هلكوا فبادوا، وإنما يقال : إن الله يعلم ما تدعون إذا أريد به الخبر عن موجودين، لا عمن قد هلك.
فتأويل الكلام إذ كان الأمر كما وصفنا : إن الله يعلم أيها القوم حال ما تعبدون من دونه من شيء، وأن ذلك لا ينفعكم ولا يضرّكم، إن أراد الله بكم سوءا، ولا يغني عنكم شيئا وإن مثله في قلة غنائه عنكم، مَثَلُ بيت العنكبوت في غنَائه عنها.
وقوله : وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ يقول : والله العزيز في انتقامه ممن كفر به، وأشرك في عبادته معه غيره فاتقوا أيها المشركون به عقابه بالإيمان به قبل نزوله بكم، كما نزل بالأمم الذين قصّ الله قصصهم في هذه السورة عليكم، فإنه إن نزل بكم عقابُه لم تغن عنكم أولياؤكم الذين اتخذتموهم من دونه أولياء، كما لم يُغْنِ عنهم من قبلكم أولياؤهم الذين اتخذوهم من دونه، الحكيم في تدبيره خلقه، فمُهلك من استوجب الهلاك في الحال التي هلاكه صلاح، والمؤخر من أخّر هلاكه من كفرة خلقه به إلى الحين الذي في هلاكه الصلاح.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أن أولياءهم الذين اتخذوهم من دون الله في قلة غنائهم عنهم، كغناء بيت العنكبوت عنها، لكنهم يجهلون ذلك، فيحسبون أنهم ينفعونهم ويقرّبونهم إلى الله زلفى.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤٢) وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ (٤٣)﴾
اختلف القرّاء في قراءة قوله: (إنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما تَدْعُونَ) فقرأته عامة قرّاء الأمصار (تَدْعُونَ) بالتاء بمعنى الخطاب لمشركي قريش (إنَّ اللهَ) أيها الناس، (يَعْلَمُ مَا تَدْعُونَ إلَيْهِ مِن دُونِهِ مِن شَيءٍ). وقرأ ذلك أبو عمرو: (إنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ) بالياء بمعنى الخبر عن الأمم، إن الله يعلم ما يدعوا هؤلاء الذين أهلكناهم من الأمم (مِنْ دُونِهِ مِن شَيء).
والصواب من القراءة في ذلك عندنا، قراءة من قرأ بالتاء؛ لأن ذلك لو كان خبرا عن الأمم الذين ذكر الله أنه أهلكهم، لكان الكلام: إنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما كانوا يدعون، لأن القوم في حال نزول هذا الخبر على نبيّ الله لم يكونوا موجودين، إذ كانوا قد هلكوا فبادوا، وإنما يقال: (إنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما تَدْعُونَ) إذا أريد به الخبر عن موجودين، لا عمن قد هلك.
فتأويل الكلام إذ كان الأمر كما وصفنا: (إنَّ اللهَ يَعْلَمُ) أيها القوم، حال ما تعبدون (مِن دُونِهِ مِن شَيء)، وأن ذلك لا ينفعكم ولا يضرّكم، إن أراد الله بكم سوءا، ولا يغني عنكم شيئا، وإن مثله في قلة غنائه عنكم، مَثَلُ بيت العنكبوت في غَنائه عنها.
وقوله: (وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ) يقول: والله العزيز في انتقامه ممن كفر به، وأشرك في عبادته معه غيره فاتقوا أيها المشركون به، عقابه بالإيمان به قبل نزوله بكم، كما نزل بالأمم الذين قصّ الله قصصهم في هذه السورة عليكم، فإنه إن نزل بكم عقابُه لم تغن عنكم أولياؤكم الذين اتخذتموهم من دونه أولياء، كما لم يُغْنِ عنهم من قبلكم أولياؤهم الذين اتخذوهم من دونه، الحكيم في تدبيره خلقه (١) فمُهلك من استوجب الهلاك في الحال التي هلاكه صلاح، والمؤخر من أخَّر هلاكه من كفرة خلقه به إلى الحين الذي في هلاكه الصلاح.
وقوله: (وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ) يقول تعالى ذكره: وهذه الأمثال، وهي
(١) العبارة من أول قوله "كما لم يغن عنهم... إلى هنا": عسرة الفهم. فلتتأمل.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ورسوله ﷺ فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ أَيْ كَانَتْ عُقُوبَتُهُ بِمَا يُنَاسِبُهُ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَهُمْ عَادٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: مَنْ أَشُدُّ مِنَّا قُوَّةً؟ فَجَاءَتْهُمْ رِيحٌ صَرْصَرٌ بَارِدَةٌ شَدِيدَةُ الْبَرْدِ، عاتية الهبوب جدا، تحمل عليهم حصباء الأرض فتلقيها عَلَيْهِمْ، وَتَقْتَلِعُهُمْ مِنَ الْأَرْضِ، فَتَرْفَعُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ من الأرض إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ، ثُمَّ تُنَكِّسُهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ فَتَشْدَخُهُ، فَيَبْقَى بَدَنًا بِلَا رَأْسٍ، كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ.
وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَهُمْ ثَمُودُ، قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ وَظَهَرَتْ لَهُمُ الدَّلَالَةُ مِنْ تِلْكَ النَّاقَةِ الَّتِي انْفَلَقَتْ عَنْهَا الصخرة مثل ما سألوه سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَمَعَ هَذَا مَا آمَنُوا بَلِ اسْتَمَرُّوا عَلَى طُغْيَانِهِمْ وَكُفْرِهِمْ، وَتَهَدَّدُوا نَبِيَّ اللَّهِ صَالِحًا وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ وَتَوَعَّدُوهُمْ بِأَنْ يُخْرِجُوهُمْ وَيَرْجُمُوهُمْ، فَجَاءَتْهُمْ صَيْحَةٌ أَخَمَدَتِ الْأَصْوَاتَ مِنْهُمْ وَالْحَرَكَاتِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَهُوَ قَارُونُ الَّذِي طَغَى وَبَغَى وَعَتَا، وَعَصَى الرَّبَّ الْأَعْلَى، وَمَشَى فِي الْأَرْضِ مَرَحًا، وَفَرِحَ وَمَرِحَ وَتَاهَ بِنَفْسِهِ، وَاعْتَقَدَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ، وَاخْتَالَ فِي مِشْيَتِهِ، فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وهو فرعون ووزيره هامان وجنودهما عَنْ آخِرِهِمْ أُغْرِقُوا فِي صَبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَمْ يَنْجُ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ أَيْ فِيمَا فَعَلَ بِهِمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ. أَيْ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ جَزَاءً وِفَاقًا بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ظَاهِرُ سِيَاقِ الْآيَةِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ، وَهُوَ أَنَّهُ ذَكَرَ الْأُمَمَ الْمُكَذِّبَةَ، ثُمَّ قال فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ أَيْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ، وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَى هذا لأنه قد روى ابْنَ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً قَالَ قَوْمُ لُوطٍ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا قَالَ: قَوْمُ نُوحٍ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَإِنَّ ابْنَ جُرْيَجٍ لَمْ يُدْرِكْهُ. ثُمَّ قَدْ ذُكِرَ الله فِي هَذِهِ السُّورَةِ إِهْلَاكُ قَوْمِ نُوحٍ بِالطُّوفَانِ، وقوم لوط بإنزال الرجز من السماء، وأطال السِّيَاقُ وَالْفَصْلُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ هَذَا السِّيَاقِ، وَقَالَ قَتَادَةُ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً قَالَ: قَوْمُ لُوطٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ قَوْمُ شُعَيْبٍ، وَهَذَا بَعِيدٌ أَيْضًا لِمَا تَقَدَّمَ، والله أعلم.

[سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٤١ الى ٤٣]

مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (٤١) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤٢) وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ (٤٣)
هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُشْرِكِينَ فِي اتِّخَاذِهِمْ آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ يَرْجُونَ نَصْرَهُمْ وَرِزْقَهُمْ، وَيَتَمَسَّكُونَ بِهِمْ فِي الشَّدَائِدِ، فَهُمْ فِي ذَلِكَ كَبَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ فِي ضَعْفِهِ وَوَهَنِهِ، فَلَيْسَ فِي أَيْدِي هَؤُلَاءِ مِنْ آلِهَتِهِمْ، إِلَّا كَمَنْ يَتَمَسَّكُ بِبَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ، فَإِنَّهُ لَا يُجْدِي عَنْهُ شَيْئًا، فَلَوْ عَلِمُوا هَذَا الْحَالَ لَمَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ الْمُؤْمِنِ قَلْبُهُ لِلَّهِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يُحْسِنُ

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولما بين نهاية ضعف آلهة المشركين، ارتقى من هذا إلى ما هو أبلغ منه، وأنها ليست بشيء، بل هي مجرد أسماء سموها، وظنون اعتقدوها، وعند التحقيق، يتبين للعاقل بطلانها وعدمها، ولهذا قال :﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ أي : إنه تعالى يعلم -وهو عالم الغيب والشهادة- أنهم ما يدعون من دون اللّه شيئا موجودا، ولا إلها له حقيقة، كقوله تعالى :﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ وقوله :﴿وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وإن هم إلا يخرصون﴾
﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الحكيم﴾ الذي له القوة جميعا، التي قهر بها جميع المخلوقات، ﴿الْحَكِيمُ﴾ الذي يضع الأشياء مواضعها، الذي أحسن كل شيء خلقه، وأتقن ما أمره.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤١ - ٤٣} ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ﴾.
هذا مثل ضربه الله لمن عبد معه غيره، يقصد به التعزز والتَّقَوِّي والنفع، وأن الأمر بخلاف مقصوده، فإن مثله كمثل العنكبوت، اتخذت بيتا يقيها من الحر والبرد والآفات، ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ﴾ أضعفها وأوهاها ﴿لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ﴾ فالعنكبوت من الحيوانات الضعيفة، وبيتها من أضعف البيوت، فما ازدادت باتخاذه إلا ضعفا، كذلك هؤلاء الذين يتخذون من دونه أولياء، فقراء عاجزون من جميع الوجوه، وحين اتخذوا الأولياء من دونه يتعززون بهم ويستنصرونهم، ازدادوا ضعفا إلى ضعفهم، ووهنا إلى وهنهم.
فإنهم اتكلوا عليهم في كثير من مصالحهم، وألقوها عليهم، وتخلوا هم عنها، على أن أولئك سيقومون بها، فخذلوهم، فلم يحصلوا منهم على طائل، ولا أنالوهم من معونتهم أقل نائل.
فلو كانوا يعلمون حقيقة العلم، حالهم وحال من اتخذوهم، لم يتخذوهم، ولتبرأوا منهم، ولتولوا الرب القادر الرحيم، الذي إذا تولاه عبده وتوكل عليه، كفاه مؤونة دينه ودنياه، وازداد قوة إلى قوته، في قلبه وفي بدنه وحاله وأعماله.
ولما بين نهاية ضعف آلهة المشركين، ارتقى من هذا إلى ما هو أبلغ منه، وأنها ليست بشيء، بل هي مجرد أسماء سموها، وظنون اعتقدوها، وعند التحقيق، يتبين للعاقل بطلانها وعدمها، ولهذا قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ أي: إنه تعالى يعلم -وهو عالم الغيب والشهادة- أنهم ما يدعون من دون الله شيئا موجودا، ولا إلها له حقيقة، كقوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ وقوله: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وإن هم إلا يخرصون﴾
﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الحكيم﴾ الذي له القوة جميعا، التي قهر بها جميع المخلوقات، ﴿الْحَكِيمُ﴾ الذي يضع الأشياء مواضعها، الذي أحسن كل شيء خلقه، وأتقن ما أمره.
﴿وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ﴾ أي: لأجلهم ولانتفاعهم وتعليمهم، لكونها من الطرق الموضحة للعلوم، ولأنها تقرب الأمور المعقولة بالأمور المحسوسة، فيتضح المعنى المطلوب بسببها، فهي مصلحة لعموم الناس.
﴿و﴾ لكن ﴿مَا يَعْقِلُهَا﴾ بفهمها وتدبرها، وتطبيقها على ما ضربت له، وعقلها في القلب ﴿إِلا الْعَالِمُونَ﴾ أي: أهل العلم الحقيقي، الذين وصل العلم إلى قلوبهم.
وهذا مدح للأمثال التي يضربها، وحثٌّ على تدبرها وتعقلها، ومدح لمن يعقلها، وأنه عنوان على أنه من أهل العلم، فعلم أن من لم يعقلها ليس من العالمين.
والسبب في ذلك، أن الأمثال التي يضربها الله في القرآن، إنما هي للأمور الكبار، والمطالب العالية، والمسائل الجليلة، فأهل العلم يعرفون أنها أهم من غيرها، لاعتناء الله بها، وحثه عباده على تعقلها وتدبرها، فيبذلون جهدهم في معرفتها.
وأما من لم يعقلها، مع أهميتها، فإن ذلك دليل على أنه ليس من أهل العلم، لأنه إذا لم يعرف المسائل المهمة، فعدم معرفته غيرها من باب أولى وأحرى. ولهذا، أكثر ما يضرب الله الأمثال في أصول الدين ونحوها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٤٢ من سورة العنكبوت

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة العنكبوت (٢٩) : آية ٤٠]

فَكُلاًّ أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠)
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ قال الكسائي: «فكلّا» منصوب بأخذنا.

[سورة العنكبوت (٢٩) : آية ٤١]

مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (٤١)
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ الكاف في موضع رفع على التأويل، لأنها خبر الابتداء في موضع نصب على الظرف. والعنكبوت مؤنّثة، وحكى الفراء «١» تذكيرها وأنشد: [الوافر] ٣٣١-
على هطّالهم منهم بيوتكأنّ العنكبوت هو ابتناها «٢»
قال أبو جعفر: وفي جمع العنكبوت وجوه يقال: عناكب وعناكيب وعكاب وعكب وأعكب، وقد حكي أنّه يقال: عنكب. وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ قال الضحاك: ضرب مثلا لضعف آلهتهم ووهنها فشبّهها ببيت العنكبوت.

[سورة العنكبوت (٢٩) : آية ٤٢]

إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤٢)
قال: إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ.
أي ما تعبدون من دونه من شيء. قال أبو جعفر: «من» هاهنا للتبعيض ولو كانت زائدة للتوكيد لا نقلب المعنى.

[سورة العنكبوت (٢٩) : آية ٤٥]

اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ (٤٥)
مذهب أبي العالية أن المعنى إن مما يتلى في الصلاة، والتقدير على هذا إن تلاوة الصلاة مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا غير هذا.
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ مذهب الضحّاك أن المعنى: ولذكر الله عند ما يحرم فيترك أجلّ الذكر، وقيل: المعنى: ولذكر الله النهي عن الفحشاء والمنكر أكبر أي كبير، وأكبر يكون بمعنى كبير.
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٣١٧.
(٢) الشاهد بلا نسبة في لسان العرب (عنكب) و (هطل)، وتهذيب اللغة ٣/ ٣٠٩، والمخصص ١٧/ ١٧، وديوان الأدب ١/ ٣٢٩، وتاج العروس (عنكب) و (هطل)، ومعاني القرآن للفراء ٢/ ٣١٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٢ من سورة العنكبوت

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

يَدْعُونَ

(تَدْعُونَ) بالتاء

قالون عن نافع الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر خلف عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر ورش عن نافع إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف

(يَدْعُونَ) بالياء

السوسي عن أبي عمرو حفص عن عاصم رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو

يَعْلَمُ مَا

ادغام الميم في الميم ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الميم الأولى مرفوعة

رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٢ من سورة العنكبوت

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣ أقوال
١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿إن الله يعلم﴾، قال: يعلم ما لا تعلمون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٦٣.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الله يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾ يعني: الأصنام، ﴿وهُوَ العزيز الحكيم﴾ يعني: العزيز في ملكه، الحكيم في أمره١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٨٤.
٣
قال يحيى بن سلّام، في قوله تعالى: ﴿إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء﴾: يقوله للمشركين، يعني: ما تعبدون من دونه، ﴿وهو العزيز﴾ في نقمته، ﴿الحكيم﴾ في أمره١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٣١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٦٤٧) عدة أقوال في موضع ﴿ما﴾ من الإعراب، وبيَّن أن الآية تحتمل عليها عدة احتمالات، فقال: «فأما موضع ﴿ما﴾ من الإعراب؛ فقيل: معناه: أن الله يعلم الذين يدعون من دونه من جميع الأشياء أن حالهم هذه، وأنهم لا قدرة لهم. وقيل: قوله: ﴿إن الله يعلم﴾ إخبار تام، وقوله: ﴿وهو العزيز الحكيم﴾ متصل به، واعترض بين الكلامين ﴿ما يدعون من دونه من شيء﴾، وذلك على هذا النحو من النظر، ويحتمل معنيين، أحدهما: أن تكون ﴿ما﴾ نافية؛ أي: لستم تدعون شيئًا له بال ولا قدر، فيصلح أن يسمى شيئًا، وفي هذا تعليق ﴿يعلم﴾ وفيه نظر. الثاني: أن تكون ﴿ما﴾ استفهامًا كأنه قرر على جهة التوبيخ على هذا المعبود من جميع الأشياء ما هو إذ لم يكن الله تعالى، أي: ليس لهم على هذا التقدير جواب مقنع ألبتة، فـ﴿مِن﴾ على القول الأول والثالث للتبعيض المجرد، وعلى القول الوسط هي زائدة في الجحد، ومعناها التأكيد».
التفسير بالمأثور لسورة العنكبوت كاملة ←

ترجمات معاني الآية ٤٢ من سورة العنكبوت

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(42) Indeed, Allāh knows whatever thing they call upon[1133] other than Him. And He is the Exalted in Might, the Wise.
[1133]- In worship.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال