الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني
عن الكتاب
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾: ولده، ذكرهما لحصولهما بعد يأسه من الولد ﴿وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ﴾: إبراهيم ﴿ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلْكِتَابَ﴾: منه الكتب الأربعة ﴿وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا﴾: كاستمرار النبوة في أولاده ومدحه في كل دين بلا نقص في أجر آخرته كما دل عليه ﴿وَإِنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ * وَ﴾: أرسلنا ﴿لُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾: أهل سدوم ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾: اللواطة ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ ٱلْعَالَمِينَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ﴾: للمارين بكم ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ﴾: متحدثكم ﴿ٱلْمُنْكَرَ﴾: اللواطة أو الضراطة، وقيل: العلك ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ﴾: له ﴿قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ﴾: في الوعيد ﴿قَالَ رَبِّ ٱنصُرْنِي عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾: أي: عليهم بتحقيق الوعيد ﴿وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِٱلْبُشْرَىٰ﴾: كما مر ﴿قَالُوۤاْ إِنَّا مُهْلِكُوۤ أَهْلِ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ﴾: مدينة سدوم المتبوعة لقرياتها الحاضرة في ذهن المخاطب ﴿إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَالِمِينَ﴾: مستمرين على ظلمهم ﴿قَالَ﴾: إبراهيم ﴿إِنَّ فِيهَا لُوطاً﴾: وهو غير ظالم ﴿قَالُواْ﴾: الرسل ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ﴾: منك ﴿بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ﴾: لوطا ﴿وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾: الباقين ﴿وَلَمَّآ أَن﴾: صلة ﴿جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ﴾: حزن بهم ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً﴾: صدراً، لحسن صورتهم ﴿وَقَالُواْ لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ﴾: علينا ﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ﴾: ننجي ﴿وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾: الباقين في الشهوات ﴿إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَىٰ أَهْلِ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ رِجْزاً﴾: عذابا ﴿مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾: باستمرار فسقهم، قال تعالى: ﴿وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَآ آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾: كأنهارهم المسودة وأحجارهم الممطورة ﴿وَ﴾: أرسلنا ﴿إِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً فَقَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ﴾: وحده ﴿وَٱرْجُواْ﴾: خافوا ﴿ٱلْيَوْمَ ٱلأَخِرَ وَلاَ تَعْثَوْاْ﴾: لا تفسدوا ﴿فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾: كما مر ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾: الزلزلة كما مر ﴿فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾: نازلين على الركب ميتين ﴿وَ﴾: اذكر ﴿عَاداً وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن﴾: بعض ﴿مَّسَاكِنِهِمْ﴾: باليمن والحجر ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾: المستقيم ﴿وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ﴾: ذوي البصائر، فقصروا في النظر ﴿وَ﴾: اذكر ﴿قَارُونَ﴾: قدمه لشرف نسبه ﴿وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَآءَهُمْ مُّوسَىٰ بِٱلْبَيِّنَاتِ فَٱسْتَكْبَرُواْ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا كَانُواْ سَابِقِينَ﴾: فائتين عذابنا ﴿فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً﴾: ريحا عاصفا فيها حَصْباء كعاد أو ملكا رماهم بها كقوم لوط ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾: ثمود ومدين ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ﴾: قارون ﴿وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا﴾: كقومي نوح وموسى ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾: يعاملهم معاملة ظالم بعقابهم بلاَ جُرْم ﴿وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾: بفعل ما استحقوا به غضبه ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ﴾: في الوهن ﴿كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾: يعتمد عليه بالنسبة إلى رجل بنى بيتا مضبوطا بالحجر والحصباءَ ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ﴾: وقاية وسترا ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾: لكما اتخذوهم أولياء، وهذا اولى من جعل مثلهم كمثله إذا في بيته نفع ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا﴾: الذي ﴿يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ﴾: فيجازيهم ﴿وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: في الانتقام ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾: في فعله ﴿وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ﴾: هذا ونظائره ﴿نَضْرِبُهَا﴾: نبينها ﴿لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ﴾: يعرف فائدتها ﴿إِلاَّ ٱلْعَالِمُونَ﴾: المتدبرون ﴿خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ﴾: محقا ﴿إِنَّ فِي ذٰلِكَ﴾: الخلق ﴿لآيَةً﴾: عظيمة ﴿لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾: لأنهم المتفكرون ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ﴾: القرآن تقربا وتحفظا واستكشافا ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ إِنَّ ٱلصَّلاَةَ﴾: مواظبتها ﴿تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ﴾: ما تناهى قبحه ﴿وَٱلْمُنْكَرِ﴾: شرعاً ﴿وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ﴾: ومنه الصلاة ﴿أَكْبَرُ﴾: من بواقي الطاعات، وصلاة الجماعة أفضل الذكر لأنها ذكر الله تعالى في النفس والملأ ذكره إيانا برحمته أكبر من ذكرنا إياه بطاعته ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾: فيجازيكم