البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ أبو عمرو، وسلام : يعلم ما، بالإدغام ؛ والجمهور : بالفك ؛ والجمهور : تدعون، بتاء الخطاب ؛ وأبو عمرو، وعاصم : بخلاف، بياء الغيبة ؛ وجوزوا في ما أن يكون مفعولاً بيدعون، أي يعلم الذين يدعون من دونه من جميع الأشياء، أي يعلم حالهم، وأنهم لا قدرة لهم.
وأن تكون نافية، أي لستم تدعون من دونه شيئاً له بال ولا قدر، فيصلح أن يسمى شيئاً، وأن يكون استفهاماً، كأنه قدر على جهة التوبيخ على هذا المعبود من جميع الأشياء، وهي في هذين الوجهين مقتطعة من يعلم، واعتراض بين يعلم وبين قوله :﴿وهو العزيز الحكيم﴾.
وجوز أبو علي أن يكون ما استفهاماً منصوباً بيدعون، ويعلم معلقة ؛ فالجملة في موضع نصب بها، والمعنى : أن الله يعلم أوثاناً تدعون من دونه، أم غيرها لا يخفى عليه ذلك.
والجملة تأكيد للمثل، وإذا كانت ما نافية، كان في الجملة زيادة على المثل، حيث لم يجعل تعالى ما يدعونه شيئاً.
﴿وهو العزيز الحكيم﴾ : فيه تجهيل لهم، حيث عبدوا ما ليس بشيء، لأنه جماد ليس معه مصحح العلم والقدرة أصلاً، وتركوا عبادة القادر القاهر الحكيم الذي لا يفعل شيئاً إلا لحكمة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى