المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله ﴿إن الله يعلم ما تدعون من دونه من شيء﴾.
قرأ أبو عمرو وسلام «يعلم ما » بالإدغام، وقرأ عامة القراء بالفلك، وقرأ الجمهور «تدعون » بالتاء من فوق، وقرأ أبو عمرو وعاصم بخلاف «يدعون » بالياء من تحت على الغيبة، فأما موضع ﴿ما﴾ من الإعراب فقيل معناه أن الله يعلم الذين يدعون من دونه من جميع الأشياء أن حالهم هذه وأنهم لا قدرة لهم، وقيل قوله ﴿إن الله يعلم﴾ إخبار تام، وقوله ﴿وهو العزيز الحكيم﴾ متصل به، واعترض بين الكلامين ﴿ما تدعون من دونه من شيء﴾، وذلك على هذا النحو من النظر يحتمل معنيين أحدهما أن تكون ﴿ما﴾ نافية أي لستم تدعون شيئاً له بال ولا قدر ولا خلاق فيصلح أن يسمى شيئاً وفي هذا تعليق ﴿يعلم﴾ وفيه نظر، الثاني أن تكون ﴿ما﴾ استفهاماً كأنه قرر على جهة التوبيخ على هذا المعبود من جميع الأشياء ما هو إذا لم يكن الله تعالى أي ليس لهم على هذا التقرير جواب مقنع البتة، ف ﴿من﴾ على القول الأول والثالث للتبعيض المجرد، وعلى القول الوسط هي زائدة في الجحد ومعناها التأكيد، وقال أبو علي ﴿ما﴾ استفهام نصب ب ﴿تدعون﴾ ولا يجوز نصبها ب ﴿يعلم﴾، والتقدير أن الله يعلم أوثاناً تدعون من دونه أو غيره لا يخفى ذلك عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى