فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكتاب﴾ هذا خطاب لرسول الله ﷺ، والإشارة إلى مصدر الفعل كما بيناه في مواضع كثيرة، أي ومثل ذلك الإنزال البديع أنزلنا إليك الكتاب، وهو القرآن، وقيل المعنى : كما أنزلنا الكتاب عليهم أنزلنا عليك القرآن ﴿فالذين ءاتيناهم الكتاب يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يعني مؤمني أهل الكتاب كعبد الله بن سلام، وخصهم بإيتائهم الكتاب لكونهم العاملين به وكأن غيرهم لم يؤتوه لعدم عملهم بما فيه، وجحدهم لصفات رسول الله ﷺ المذكورة فيه ﴿وَمِنْ هؤلاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ﴾ الإشارة إلى أهل مكة، والمراد أن منهم، وهو من قد أسلم من يؤمن به، أي بالقرآن، وقيل : الإشارة إلى جميع العرب ﴿وَمَا يَجْحَدُ بئاياتنا﴾ أي آيات القرآن ﴿إِلاَّ الكافرون﴾ المصممون على كفرهم من المشركين، وأهل الكتاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى