المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
تقدم في الآية التي قبل هذه ما يتضمن نزول شرع وكتاب من عندالله على أنبياء قبل محمد عليه السلام فحسن لذلك عطف ﴿كذلك أنزلنا﴾ على ما في المضمر، أي وكما أنزلنا على من تقدمك أنزلنا إليك، و ﴿الكتاب﴾ القرآن، وقوله ﴿فالذين آتيناهم الكتاب﴾ يريد التوراة والإنجيل، أي فالذين كانوا في عصر نزول الكتاب وأوتوه حينئذ ﴿يؤمنون به﴾ أي كانوا مصدقين بهذا الكتاب الذي أنزلناه إليك، فالضمير في ﴿به﴾ عائد على القرآن، ثم أخبر عن معاصري محمد ﷺ أن منهم أيضاً ﴿من يؤمن به﴾ ولم يكونوا آمنوا بعد، ففي هذا إخبار بغيب بينه الوجود بعد ذلك، ثم أنحى على الجاحدين من أمة قد آمن سلفها في القديم وبعضها في الحديث، وحصل الجاحدون في أخس رتبة من الضلال، ويشبه أن يراد أيضاً في هذا الإنحاء كفار قريش مع كفار بني إسرائيل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى