تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٥٠ وقوله تعالى :﴿وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه﴾ وفي بعض القراءات : آية(١) من ربه على الوحدان ؛ فكأنهم سألوه آيات كقولهم :﴿لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا﴾ ﴿أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها﴾ [ الفرقان : ٧ و٨ ] وكقولهم :﴿أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا﴾ [الإسراء: ٩١] ونحوها من الآيات التي سألوها، فمرة سألوه آيات ومرة سألوه آية.
فقول(٢) من قال : اختيار قراءة آيات على قراءة آية محال ؛ إذ أثبتت أنها(٣) قراءة، فأخبر عز وجل على ما كان منهم، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿قل إنما الآيات عند الله﴾ /٤٠٧-ب/ أي من عنده تجيء الآيات، فكأنهم إنما سألوه آيات قاهرة تقهرهم، وتضطرهم على القبول والإقبال إليه، لا(٤) آيات يكون فيها(٥) وجه الاختيار، لكن سؤال عناد ومكابرة، لا سؤال استرشاد واستهداء. فقال : إن الله قد عفا عن هذه الأمة عن إنزال ما به هلاكهم على إثر سؤال العناد والمكابرة، وإن كان في غيرها من الأمم السالفة ينزل عليهم الهلاك والعذاب على إثر سؤال العناد، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وإنما أنا نذير مبين﴾ هذا يحتمل وجهين :
أحدهما :﴿وإنما أنا نذير مبين﴾ أن الله أمرني بذلك، وأرسلني إليكم.
والثاني :﴿وإنما أنا نذير مبين﴾ أي ليس علي إلا الإنذار لكم، أبين النِّذارة. فأما غير ذلك فليس علي كقوله ﴿ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء﴾ الآية [الأنعام: ٢٥] ونحوه.
١ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٥/٥٢..
٢ من م، في الأصل: فقوله..
٣ في الأصل وم: إنه..
٤ في الأصل وم: إلا..
٥ في الأصل وم: في ذلك..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى