التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - سبحانه - :﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب يتلى عَلَيْهِمْ...﴾ كلام مستأنف من جهته - تعالى - لتوبيخهم على جهالاتهم، والاستفهام للإِنكار، والواو للعطف على مقدر.
والمعنى : أقالوا ما قالوا من باطل وجهل، ولم يكفهم أنا أنزلنا عليك هذا الكتاب الناطق بالحق، يتلى على مسامعهم صباح ومساء، ويديهم إلى ما فيه سعادتهم، لو تدبروه وآمنوا به، واتبعوا أوامره ونواهيه ؟
والتعبير بقوله - سبحانه - :﴿يتلى عَلَيْهِمْ﴾، يشير إلى أن هذه التلاوة متجددة عليهم، وغير منقطعة عنهم، وكان فى إمكانهم أن ينتفعوا بها لو كانوا يعقلون.
ولذا ختم - سبحانه - الآية الكريمة بقوله :﴿إِنَّ فِي ذلك لَرَحْمَةً وذكرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.
أى : إن فى ذلك الكتاب الذى أنزلناه عليك - أيها الرسول الكريم -، والذى تتلوه عليهم صباح مساء، لرحمة عظيمة، وذكرى نافعة، لقوم يؤمنون بالحق، ويفتحون عقولهم للرشد، لا للتعنت والجحود والعناد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى