الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
ثم قال :﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ﴾ آية مغنية عن سائر الآيات - إن كانوا طالبين للحق غير متعنتين -هذا القرآن الذي تدوم تلاوته عليهم في كل مكان وزمان فلا يزال معهم آية ثابتة لا تزول ولا تضمحلّ. كما تزول كل آية بعد كونها، وتكون في مكان دون مكان [ إن في ذلك ] إنّ في مثل هذه الآية الموجودة في كل مكان وزمان إلى آخر الدهر ﴿لَرَحْمَةً﴾ لنعمة عظيمة لا تشكر [ وذكرى ] وتذكرة ﴿لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ وقيل : أولم يكفهم، يعني اليهود : أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم بتحقيق ما في أيديهم من نعتك ونعت دينك. وقيل : إنّ ناساً من المسلمين أتوا رسول الله ﷺ بكتف قد كتبوا فيها بعض ما يقود اليهود، فلما أن نظر إليها ألقاها وقال : كفى بها حماقة قوم أو ضلالة قوم أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى ما جاء به غير نبيهم، فنزلت. والوجه ما ذكرناه.