تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي
عن الكتاب
يقول تعالى مخبراً عن جهل المشركين، في استعجالهم عذاب الله أن يقع بهم، وبأس الله أن يحل عليهم، كما قال تعالى :﴿وَإِذْ قَالُواْ اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢]، وقال هاهنا :﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ العذاب﴾ أي لولا ما حتم الله من تأخير العذاب إلى يوم القيامة لجاءهم العذاب قريباً سريعاً كما استعجلوه، ثم قال :﴿وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً﴾ أي فجأة، ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * يَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين﴾ أي يستعجلون العذاب وهو واقع بهم لا محالة، ثم قال عزَّ وجلَّ :﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ العذاب مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾، كقوله تعالى :﴿لَهُمْ مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ [الأعراف: ٤١]، وقال تعالى :﴿لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ.. وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ [الزمر: ١٦]، فالنار تغشاهم من سائر جهاتهم وهذا أبلغ في العذاب الحسي، وقوله تعالى :﴿وَيِقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ تهديد وتقريع وتوبيخ وهذا عذاب معنوي على النفوس، كقوله تعالى :﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النار على وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٨-٤٩]، وقال تعالى :﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا * هذه النار التي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [الطور: ١٣-١٤].