التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
وقوله - عز وجل - :﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب...﴾ بيان للون آخر من ألوان انطماس بصيرة هؤلاء الكافرين، ومن سفاهاتهم وجهالاتهم. أى : أن هؤلاء المشكرين لم يكتفوا تبكذيبك - أيها الرسول الكريم - بل أضافوا إلى ذلك، التطاول عليك، لسوء أدبهم، وعدم فهمهم لوظيفتك. بدليل أنهم يطلبون منك أن تنزل عليهم العذاب بعجلة وبدون إبطاء، على سبيل التحدى لك. كما قالوا فى موطن آخر :﴿اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ثم يبين الله - تعالى - حكمته فى تأخير عذابه عنهم إلى حين فيقول :﴿وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ العذاب...﴾. أى : يستعجلك المشركون يا محمد فى نزول العذاب بهم، والحق أنه لولا أجل مسمى، ووقت معين، حدده الله - تعالى - فى علمه لنزول العذاب بهم، لجاءهم العذاب فى الوقت الذى طلبوه، بدون إبطاء أو تأخير.
ومع ذلك فقل لهم - أيها الرسول الكريم - إن هذا العذاب آت لا ريب فيه فى الوقت الذى يشاؤه الله - تعالى -، وإن هذا العذاب المدمر المهلك :﴿لَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ أى : ليحلن عليهم فجأة وبدون مقدمات، والحال أنهم لا يشعرون به، بل ياتيهم بغتة فيبهتهم، ويستأصل شأفتهم.
ومع ذلك فقل لهم - أيها الرسول الكريم - إن هذا العذاب آت لا ريب فيه فى الوقت الذى يشاؤه الله - تعالى -، وإن هذا العذاب المدمر المهلك :﴿لَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ أى : ليحلن عليهم فجأة وبدون مقدمات، والحال أنهم لا يشعرون به، بل ياتيهم بغتة فيبهتهم، ويستأصل شأفتهم.