تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا ) أي : لنسكننهم من الجنة غرفا، أي : علالي، وروى أبو مالك الأشعري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال :«إن لله غرفا في الجنة، يرى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها، قيل : لمن هي يا رسول الله ﷺ ؟ قال : لما أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وصلى بالليل والناس نيام »(١).
وقرئ :" لنثوينهم " والثوى هو الإقامة، والتبوء هو النزول في الموضع الذي يسكن فيه، وفي أخبار الجاهلية : أن المهلهل لما قتل ابن الحارث بن عباد في حرب بكر وتغلب قال : تبوء بشسع نعل كليب.
ومن المعروف عن الحسين أنه قال للحسن في قتل أبي ملجم : لا تجعله ثوى بأبينا أي : لا ننزله منزلة أبينا.
وقوله :( تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين ) أي : العاملين بالطاعة.
١ - رواه الإمام أحمد في مسنده (٥/٣٤٣)، وعبد الرزاق (١١/٤١٨-٤١٩ رقم ٢٠٨٨٣)، والطبراني (٣/٣٠١ رقم ٣٤٦٦، ٣٤٦٧)، وابن حبان (٢/٢٦٢ رقم ٥٠٩)، والبيهقي في سننه (٤/٣٠٠)، وفي الباب عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمرو بن العاص..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى