بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿والذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ يعني : صدقوا بالله ورسوله ﴿وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ يعني : الطاعات وهاجروا فسمى الهجرة من الأعمال الصالحة لأنها كانت فريضة في ذلك الوقت ﴿لَنُبَوّئَنَّهُمْ﴾ يعني : لننزلنهم ولنسكننهم. ﴿مّنَ الجنة غُرَفَاً﴾ يعني : غرفاً من الجنة. قرأ حمزة والكسائي :﴿***لنثوينهم﴾ بالثاء، وقرأ الباقون ﴿ظُلِمُواْ لَنُبَوّئَنَّهُمْ﴾ بالياء، فمن قرأ بالثاء فهو من ثويت بالمكان، يعني : أقمت به، كقوله ﴿وَلَكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ العمر وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فى أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ ءاياتنا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ [القصص: ٤٥] ومن قرأ بالباء يعني : لننزلنهم، وذكر عن الفراء أنه قال : كلاهما واحد، بوأته منزلاً أي أنزلته، وأثويته منزلاً يعني : أنزلته سواء، كقوله ﴿وَمَا كُنتَ ثَاوِياً﴾.
ثم قال ﴿تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ العاملين﴾ أي ثواب الموحدين
ثم قال ﴿تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ العاملين﴾ أي ثواب الموحدين