الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ﴾ : جوَّز أبو البقاء في " كَأَيِّن " وجهين، أحدهما : أنها مبتدأٌ، و " لا تحملُ " صفتها، و " اللَّهُ يَرْزُقها " خبره، و " مِنْ دابَّةٍ " تبيينٌ. والثاني : أَنْ تكونَ في موضعِ نصبٍ بإضمار فعل يُفَسِّره " يَرْزُقها " ويُقدَّرُ بعد " كَأَيِّنْ " يعني لأنَّ لها صدرَ الكلامِ. وفي الثاني نظرٌ ؛ لأنَّ مِنْ شرط المفسِّرِ العملَ، وهذا المفسِّر لا يعملُ ؛ لأنه لو عَمِلَ لحلَّ مَحَلَّ الأولِ، لكنه لا يَحُلُّ مَحَلَّه ؛ لأنَّ الخبرَ متى كان فعلاً رافعاً لضميرٍ مفردٍ امتنع تقديمُه على المبتدأ، وإذا أرَدْتَ معرفةَ هذه القاعدة فعليك بسورةِ هود عند قولِه :﴿أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً﴾ [هود: ٨].