البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولما أمر رسول الله ﷺ، من أسلم بمكة بالهجرة، خافوا الفقر فقالوا : غربة في بلاد لا دار لنا، ولا فيه عقار، ولا من يطعم.
فمثل لهم بأكثر الدواب التي تتقوت ولا تدّخر، ولا تروّى في رزقها، ولا تحمل رزقها، من الحمل : أي لا تنقل، ولا تنظر في إدخار، قاله مجاهد، وأبو مجلز، وعلي بن الأقمر.
والإدخار جاء في حديث :« كيف بك إذا بقيت في حثالة من حثالة الناس يخبئون رزق سنة لضعف اليقين ؟ » قيل : ويجوز أن يكون من الحمالة التي لا تتكفل لنفسها ولا تروى.
وقال الحسن :﴿لا تحمل رزقها﴾ : لا تدخر، إنما تصبح فيرزقها الله.
وقال ابن عباس : لا يدخر إلا الآدمي والنمل والفأرة والعقعق، وقيل : البلبل يحتكر في حضنيه، ويقال : للعقعق مخابىء، إلا أنه ينساها.
وانتفاء حملها لرزقها، إما لضعفها وعجزها عن ذلك، وإما لكونها خلقت لا عقل لها، فيفكر فيما يخبؤه للمستقبل : أي يرزقها على ضعفها.
﴿وإياكم﴾ : أي على قدرتكم على الاكتساب، وعلى التحيل في تحصيل المعيشة، ومع ذلك فرازقكم هو الله، ﴿وهو السميع﴾ لقولكم : نخشى الفقر، ﴿العليم﴾ بما انطوت عليه ضمائركم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى