جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَا هََذِهِ الْحَيَاةُ الدّنْيَآ إِلاّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنّ الدّارَ الآخرة لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وَما هَذِهِ الحَياةُ الدّنْيا التي يتمتع منها هؤلاء المشركون إلاّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ يقول : إلاّ تعليل النفوس بما تلتذّ به، ثم هو مُنْقَضٍ عن قريب، لا بقاء له ولا دوام وإنّ الدّارَ الاَخِرَةَ لَهِيَ الحَيَوَانُ يقول : وإن الدار الاَخرة لفيها الحياة الدائمة التي لا زوال لها ولا انقطاع ولا موت معها. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة، قوله : وَإنّ الدّارَ الاَخِرَةِ لَهِيَ الحَيَوَانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ حياة لا موت فيها.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله لَهِيَ الحَيَوَانُ قال : لا موتَ فيها.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله وَإنّ الدّارَ الاَخِرَةَ لَهيَ الحَيَوَانُ يقول : باقية.
وقوله : لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ يقول : لو كان هؤلاء المشركون يعلمون أن ذلك كذلك، لقَصّروا عن تكذيبهم بالله، وإشراكهم غيره في عبادته، ولكنهم لا يعلمون ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى