الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
افتراؤهم على الله [ تعالى ] كذباً : زعمهم أن لله شريكاً. وتكذيبهم بما جاءهم من الحق : كفرهم بالرسول والكتاب. وفي قوله :﴿لَمَّا جَاءهُ﴾ تسفيه لهم، يعني : لم يتلعثموا في تكذيبه وقت سمعوه، ولم يفعلوا كما يفعل المراجيح العقول المثبتون في الأمور : يسمعون الخبر فيستعملون فيه الروية والفكر. ويستأنسون إلى أن يصح لهم صدقه أو كذبه ﴿أَلَيْسَ﴾ تقرير لثوائهم في جهنم، كقوله :
أَلَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا ***
قال بعضهم : ولو كان استفهاماً ما أعطاه الخليفة مائة من الإبل. وحقيقته : أن الهمزة همزة الإنكار دخلت على النفي، فرجع إلى معنى التقرير، فهما وجهان، أحدهما : ألا يثوون في جهنم، وألا يستوجبون الثواء فيها، وقد افتروا مثل هذا الكذب على الله، وكذبوا بالحق هذا التكذيب والثاني : ألم يصح عندهم أن في جهنم مثوى للكافرين، حتى اجترؤوا مثل هذه الجرأة ؟.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى