النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله :﴿أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً ءَآمِناً﴾ قال عبد الرحمن بن زيد : هي مكة وهم قريش أمنهم الله بها.
﴿وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ قال الضحاك : يقتل بعضهم بعضاً ويسبي بعضهم بعضاً فأذكرهم الله بهذه النعمة ليذعنوا له بالطاعة.
﴿أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ فيه وجهان
: أحدهما : أفبالشرك، قاله قتادة.
الثاني : بإبليس، قاله يحيى بن سلام.
﴿وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فيه أربعة أوجه
: أحدها : بعافية الله، قاله ابن عباس.
الثاني : بعطاء الله وإحسانه، قاله ابن شجرة.
الثالث : ما جاء به النبي ﷺ من الهدى، قاله يحيى بن سلام.
الرابع : بإطعامهم من جوع وأمنهم من خوف، حكاه النقاش، وهذا تعجب وإنكار خرج مخرج الاستفهام.
قوله تعالى :﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً﴾ بأن جعل لله شريكاً أو ولداً.
﴿أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُ﴾ فيه ثلاثة تأويلات
: أحدها : بالتوحيد، قاله السدي.
الثاني : بالقرآن، قاله يحيى بن سلام.
الثالث : بمحمد ﷺ، قاله ابن شجرة.
﴿مَثْوًى...﴾ أي مستقراً
. قوله :﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا﴾ فيه أربعة أوجه :
أحدها : قاتلوا المشركين طائعين لنا.
الثاني : جاهدوا أنفسهم في هواها خوفاً منا.
الثالث : اجتهدوا في العمل بالطاعة والكف عن المعصية رغبة في ثوابنا وحذراً من عقابنا.
الرابع : جاهدوا أنفسهم في التوبة من ذنوبهم.
﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ فيه أربعة تأويلات
: أحدها : يعني الطريق إلى الجنة، قاله السدي.
الثاني : نوفقهم لدين الحق، حكاه النقاش.
الثالث : معناه الذين يعملون بما يعلمون يهديهم لما لا يعلمون، قاله عباس أبو أحمد.
الرابع : معناه لنخلصنّ نياتهم وصدقاتهم وصلواتهم وصيامهم، قاله يوسف بن أسباط.
﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ أي في العون لهم، الله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى