محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٩ من سورة العنكبوت في ٩٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٩ من سورة العنكبوت

٩٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَالّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنّ اللّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾.


يقول تعالى ذكره : والذين قاتلوا هؤلاء المفترين على الله كذبا من كفار قريش، المكذّبين بالحقّ لما جاءهم فينا، مُبتغين بقتالهم علوّ كلمتنا، ونُصرة ديننا لَنَهْدِيَنّهُمْ سُبُلَنا يقول : لنوفقنهم لإصابة الطريق المستقيمة، وذلك إصابة دين الله الذي هو الإسلام الذي بعث الله به محمدا ﷺ وَإنّ اللّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ يقول : وإن الله لمع من أحسن من خلقه، فجاهد فيه أهل الشرك، مُصَدّقا رسوله فيما جاء به من عند الله بالعون له، والنصرة على من جاهد من أعدائه. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله والّذِينَ جاهَدُوا فِينا قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله وَالّذِينَ جاهَدُوا فِينا فقلت له : قاتلوا فينا، قال : نعم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
إنما أخبر أن للكافرين بالله مَسْكَنا في النار، ومنزلا يَثْوُونَ فيه.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾


يقول تعالى ذكره: والذين قاتلوا هؤلاء المفترين على الله كذبا من كفار قريش، المكذّبين بالحقّ لما جاءهم فينا، مُبتغين بقتالهم علوّ كلمتنا، ونُصرة ديننا (لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا) يقول: لنوفقنهم لإصابة الطريق المستقيمة، وذلك إصابة دين الله الذي هو الإسلام الذي بعث الله به محمدا ﷺ (وَإنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ) يقول: وإن الله لمع من أحسن من خلقه، فجاهد فيه أهل الشرك، مُصَدّقا رسوله فيما جاء به من عند الله بالعون له، والنصرة على من جاهد من أعدائه.
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: (وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينَا) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا) فقلت له: قاتلوا فينا، قال: نعم.
آخر تفسير سورة العنكبوت
تفسير سورة الروم

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَقَالَ هَاهُنَا: فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ.
وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ، أَنَّهُ لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ ذَهَبَ فَارًّا مِنْهَا، فَلَمَّا رَكِبَ فِي الْبَحْرِ لِيَذْهَبَ إِلَى الْحَبَشَةِ اضْطَرَبَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ، فقال أهلها: يا قوم أخلصوا لربهم الدعاء، لا ينجي فإنه هاهنا إلا هو، فقال عكرمة: والله لئن كَانَ لَا يُنْجِي فِي الْبَحْرِ غَيْرُهُ، فَإِنَّهُ. لا ينجي في البر أيضا غيره، اللَّهُمَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدٌ لَئِنْ خَرَجْتُ لَأَذْهَبْنَ فلأضعن يدي في يد محمد، فلأجدنه رؤوفا رحيما، فكان كذلك، وقوله تعالى: لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا هَذِهِ اللَّامُ يُسَمِّيهَا كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَالتَّفْسِيرِ وَعُلَمَاءِ الْأُصُولِ لَامَ الْعَاقِبَةِ، لِأَنَّهُمْ لَا يَقْصِدُونَ ذَلِكَ، وَلَا شَكَّ أَنَّهَا كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمْ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَقْدِيرِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَتَقْيِيضِهِ إِيَّاهُمْ لِذَلِكَ فَهِيَ لَامُ التَّعْلِيلِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا تَقْرِيرَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [القصص: ٨].

[سورة العنكبوت (٢٩) : الآيات ٦٧ الى ٦٩]

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (٦٧) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ (٦٨) وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)
يَقُولُ تَعَالَى مُمْتَنًّا عَلَى قُرَيْشٍ فِيمَا أَحَلَّهُمْ مِنْ حَرَمِهِ الَّذِي جَعَلَهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ والباد، وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا فَهُمْ فِي أَمْنٍ عَظِيمٍ، وَالْأَعْرَابُ حَوْلَهُ يَنْهَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [قريش: ١- ٤] وقوله تعالى: أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ أَيْ أَفَكَانَ شُكْرُهُمْ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ الْعَظِيمَةِ أَنْ أَشْرَكُوا بِهِ وَعَبَدُوا مَعَهُ غَيْرَهُ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ وبَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ وَكَفَرُوا بِنَبِيِّ اللَّهِ وَعَبْدِهِ وَرَسُولِهِ، فَكَانَ اللَّائِقُ بهم إخلاص العبادة لله، وأن لا يُشْرِكُوا بِهِ، وَتَصْدِيقَ الرَّسُولِ وَتَعْظِيمَهُ وَتَوْقِيرَهُ، فَكَذَّبُوهُ وَقَاتَلُوهُ، وَأَخْرَجُوهُ مِنْ بَيْنِ ظَهْرِهِمْ، وَلِهَذَا سَلَبَهُمُ الله تعالى مَا كَانَ أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَقُتِلَ مَنْ قتل منهم ببدر، ثم صارت الدَّوْلَةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مَكَّةَ، وَأَرْغَمَ آنَافَهُمْ وَأَذَلَّ رِقَابَهُمْ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَيْ لَا أَحَدَ أَشَدُّ عُقُوبَةً مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيْهِ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ. وَمَنْ قَالَ: سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَهَكَذَا لَا أَحَدَ أَشَدُّ عُقُوبَةً مِمَّنْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ، فالأول مفتر والثاني مكذب، ولهذا قال تعالى: أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ثُمَّ قَالَ تعالى: وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا يعني الرسول ﷺ وَأَصْحَابَهُ وَأَتْبَاعَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا أَيْ لَنُبَصِّرَنَّهُمْ سُبُلَنَا، أَيْ طُرُقَنَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أحمد بن أبي الحواري، أخبرنا عَبَّاسٌ الْهَمْدَانِيُّ أَبُو
أَحْمَدَ مِنْ أَهْلِ عَكَّا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ قال: الذين يعملون بما يعملون يهديهم الله لِمَا لَا يَعْلَمُونَ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ، فَأَعْجَبَهُ وَقَالَ: لَيْسَ يَنْبَغِي لِمَنْ أُلْهِمَ شَيْئًا مِنَ الْخَيْرِ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ حَتَّى يَسْمَعَهُ فِي الْأَثَرِ، فَإِذَا سَمِعَهُ فِي الْأَثَرِ عَمِلَ بِهِ، وحمد الله حتى وَافَقَ مَا فِي نَفْسِهِ.
وَقَوْلُهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَاضِي الرَّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّمَا الْإِحْسَانُ أَنْ تُحْسِنَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ، لَيْسَ الْإِحْسَانُ أَنْ تُحْسِنَ إِلَى من أحسن إليك، والله أعلم. آخر تفسير سورة العنكبوت. ولله الحمد والمنة.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا﴾ وهم الذين هاجروا في سبيل اللّه، وجاهدوا أعداءهم، وبذلوا مجهودهم في اتباع مرضاته، ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ أي : الطرق الموصلة إلينا، وذلك لأنهم محسنون.
﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ بالعون والنصر والهداية. دل هذا، على أن أحرى الناس بموافقة الصواب أهل الجهاد، وعلى أن من أحسن فيما أمر به أعانه اللّه ويسر له أسباب الهداية، وعلى أن من جد واجتهد في طلب العلم الشرعي، فإنه يحصل له من الهداية والمعونة على تحصيل مطلوبه أمور إلهية، خارجة عن مدرك اجتهاده، وتيسر له أمر العلم، فإن طلب العلم الشرعي من الجهاد في سبيل اللّه، بل هو أحد نَوْعَي الجهاد، الذي لا يقوم به إلا خواص الخلق، وهو الجهاد بالقول واللسان، للكفار والمنافقين، والجهاد على تعليم أمور الدين، وعلى رد نزاع المخالفين للحق، ولو كانوا من المسلمين.
تم تفسير سورة العنكبوت بحمد اللّه وعونه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٤ - ٦٩} ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ * وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ * وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
يخبر تعالى عن حالة الدنيا والآخرة، وفي ضمن ذلك، التزهيد في الدنيا والتشويق للأخرى، فقال: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ في الحقيقة ﴿إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ﴾ تلهو بها القلوب، وتلعب بها الأبدان، بسبب ما جعل الله فيها من الزينة واللذات، والشهوات الخالبة للقلوب المعرضة، الباهجة للعيون الغافلة، المفرحة للنفوس المبطلة الباطلة، ثم تزول سريعا، وتنقضي جميعا، ولم يحصل منها محبها إلا على الندم والحسرة والخسران.
وأما الدار الآخرة، فإنها دار ﴿الحيوان﴾ أي: الحياة الكاملة، التي من لوازمها، أن تكون أبدان أهلها في غاية القوة، وقواهم في غاية الشدة، لأنها أبدان وقوى خلقت للحياة، وأن يكون موجودا فيها كل ما تكمل به الحياة، وتتم به اللذات، من مفرحات القلوب، وشهوات الأبدان، من المآكل، والمشارب، والمناكح، وغير ذلك، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ لما آثروا الدنيا على الآخرة، ولو كانوا يعقلون لما رغبوا عن دار الحيوان، ورغبوا في دار اللهو واللعب، فدل ذلك على أن الذين يعلمون، لا بد أن يؤثروا الآخرة على الدنيا، لما يعلمونه من حالة الدارين.
ثم ألزم تعالى المشركين بإخلاصهم لله تعالى، في حالة (١) الشدة، عند ركوب البحر وتلاطم أمواجه وخوفهم الهلاك، يتركون إذا أندادهم، ويخلصون الدعاء لله وحده لا شريك له، فلما زالت عنهم الشدة، ونجى (٢) من أخلصوا له الدعاء إلى البر، أشركوا به من لا نجاهم من شدة، ولا أزال (٣) عنهم مشقة.
فهلا أخلصوا لله الدعاء في حال -[٦٣٦]- الرخاء والشدة، واليسر والعسر، ليكونوا مؤمنين به حقا، مستحقين ثوابه، مندفعا عنهم عقابه.
ولكن شركهم هذا بعد نعمتنا عليهم، بالنجاة من البحر، ليكون عاقبته كفر ما آتيناهم، ومقابلة النعمة بالإساءة، وليكملوا تمتعهم في الدنيا، الذي هو كتمتع الأنعام، ليس لهم همٌّ إلا بطونهم وفروجهم.
﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ حين ينتقلون من الدنيا إلى الآخرة، شدة الأسف وأليم العقوبة.
ثم امتن عليهم بحرمه الآمن، وأنهم أهله في أمن وسعة ورزق، والناس من حولهم يتخطفون ويخافون، أفلا يعبدون الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف.
﴿أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ وهو ما هم عليه من الشرك، والأقوال، والأفعال الباطلة. ﴿وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ﴾ هم ﴿يَكْفُرُونَ﴾ فأين ذهبت عقولهم، وانسلخت أحلامهم حيث آثروا الضلال على الهدى، والباطل على الحق، والشقاء على السعادة، وحيث كانوا أظلم الخلق.
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فنسب ما هو عليه من الضلال والباطل إلى الله، ﴿أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ﴾ على يد رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
ولكن هذا الظالم العنيد، أمامه جهنم ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ﴾ يؤخذ بها منهم الحق، ويخزون بها، وتكون منزلهم الدائم، الذين لا يخرجون منه.
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا﴾ وهم الذين هاجروا في سبيل الله، وجاهدوا أعداءهم، وبذلوا مجهودهم في اتباع مرضاته، ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ أي: الطرق الموصلة إلينا، وذلك لأنهم محسنون.
﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ بالعون والنصر والهداية. دل هذا، على أن أحرى الناس بموافقة الصواب أهل الجهاد، وعلى أن من أحسن فيما أمر به أعانه الله ويسر له أسباب الهداية، وعلى أن من جد واجتهد في طلب العلم الشرعي، فإنه يحصل له من الهداية والمعونة على تحصيل مطلوبه أمور إلهية، خارجة عن مدرك اجتهاده، وتيسر له أمر العلم، فإن طلب العلم الشرعي من الجهاد في سبيل الله، بل هو أحد نَوْعَي الجهاد، الذي لا يقوم به إلا خواص الخلق، وهو الجهاد بالقول واللسان، للكفار والمنافقين، والجهاد على تعليم أمور الدين، وعلى رد نزاع المخالفين للحق، ولو كانوا من المسلمين.
تم تفسير سورة العنكبوت بحمد الله وعونه.
تفسير سورة الروم
(١) في ب: حال.
(٢) كذا في ب، وفي أ: نجاهم.
(٣) كذا في ب، وفي أ: زال.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
جاهدوا فينا
أي لأجلنا
لنهدينهم
لنزيدنهم هداية
لمع المحسنين
بالنصر والعون

إعراب الآية ٦٩ من سورة العنكبوت

من كتاب: إعراب القرآن

الكسائي: الأصل في «كم» كما فإذا قلت: كم مالك؟ فالمعنى: كأي شيء من العدد مالك، قال: ومثل ذلك في الإبهام: له كذا وكذا درهما، أي له كالعدد المذكور أو المشار إليه ثم كثر استعمالهم لذلك حتى قالوا: له كذا وإن لم يتقدّم شي ولم يشر إلى شيء. فإذا قلت: له عندي كذا درهما، وجب له عند الكوفيين أحد عشر درهما، فإذا قلت: له عندي كذا وكذا درهما، وجب له أحد وعشرون درهما، وإذا قلت: له عندي كذا درهم كانت مائة، وإذا قلت: كذا دراهم كانت ثلاثة، ولا يجوز عند البصريين الخفض بوجه، وهي عندهم مبهمة يقع للقليل والكثير، وزعم أبو عبيدة أن الحيوان والحياة والحيّ واحد. وغيره يقول: إنّ الحيّ جمع على فعول مثل عصيّ.

[سورة العنكبوت (٢٩) : آية ٦٦]

لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٦٦)
وَلِيَتَمَتَّعُوا لام كي، ويجوز أن تكون لام أمر، لأن أصل لام الأمر الكسر إلّا أنه أمر فيه معنى التهديد. ومن قرأ وليتمتّعوا «١» بإسكان اللام لم يجعلها لام كي، لأن لام كي لا يجوز إسكانها.

[سورة العنكبوت (٢٩) : آية ٦٩]

وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)
وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ لام توكيد، ودخلت اللام في مع على أحد أمرين منهما أن تكون اسما ولام التوكيد إنما تدخل على الأسماء ومنها أن تكون حرفا فتدخل عليها لأن فيها معنى الاستقرار، كما تقول: إنّ زيدا لفي الدار و «مع» إذا سكنت فهي حرف لا غير، وإذا فتحت جاز أن تكون اسما وأن تكون حرفا، والأكثر أن تكون حرفا جاء لمعنى إلّا أنها فتحت لما وقع فيها مما ليس في أخواتها.
(١) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٠٢، والبحر المحيط ٧/ ١٥٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٩ من سورة العنكبوت

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

سُبُلَنَا

(سُبْلَنَا) بإسكان الباء

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(سُبُلَنَا) بضم الباء

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٩ من سورة العنكبوت

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٨ قولًا
١
قال الفضيل بن عياض: والذين جاهدوا في طلب العلم لنهدينّهم سُبُلَ العمل به١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٩٠، وتفسير البغوي ٦‏/‏٢٥٦.
٢
قال يحيى بن سلّام، في قوله عز وجل: ﴿لنهدينهم سبلنا﴾: يعني: سبل الهدى؛ الطريق إلى الجنة١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٤٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٦٦١) أن «السبل» هاهنا يحتمل احتمالين: الأول: أن تكون طرق الجنة ومسالكها. الثاني: أن تكون سبل الأعمال المؤدية إلى الجنة والعقائد النيرة. ثم نقل أن يوسف بن أسباط قال: «هي إصلاح النية في الأعمال، وحب التزيد والتفهم، وهذا هو أن يجازى العبد على حُسنه بازدياد حسنه، ويُعلّم بجديد مِن علْم مقدم، وهي حال مَن رضي الله عنه». وقال ابنُ القيم (٢/٣٠٤): «عَلَّقَ سبحانه الهداية بالجهاد، فأكمل الناس هدايةً أعظمهم جهادًا، وأفرض الجهاد جهاد النفس، وجهاد الهوى، وجهاد الشيطان، وجهاد الدنيا، فمن جاهد هذه الأربعة في الله هداه الله سبل رضاه الموصلة إلى جنته، ومَن ترَك الجهاد فاته مِن الهدى بحسب ما عطّل من الجهاد».
٣
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وإنَّ الله لَمَعَ المحسنين﴾ لهم في العون لهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٩٠.
٤
قال يحيى بن سلّام، في قوله عز وجل: ﴿وإن الله لمع المحسنين﴾: أي: المؤمنين١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٤٢.
٥
عن عبد الله بن عباس: قوله: ﴿والذين جاهدوا﴾ في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٩٠، وتفسير البغوي ٦‏/‏٢٥٦.
٦
عن الضحاك بن مزاحم: قوله: ﴿والذين جاهدوا﴾ في الهجرة لنهدينهم سبل الثبات على الإيمان١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٩٠.
٧
قال أبو سورة: قوله: ﴿والَّذِينَ جاهَدُوا﴾ في الغزو لنهدينهم سبل الشهادة أو المغفرة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٩٠.
٨
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله عز وجل: ﴿والذين جاهدوا فينا﴾: يعني: عَمِلوا لنا١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٤١.
٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾، قال: ليس على الأرض عبدٌ أطاعَ ربَّه، ودعا إليه، ونهى عنه؛ إلا وإنه قد جاهد في الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٨٤.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين جاهَدُواْ فِينا﴾، يعني: عَمِلوا بالخير لله عز وجل. مثلُها في آخر الحج١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٩٠. يشير إلى قوله تعالى: ﴿وجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾ [الحج:٧٨].
١١
قال الفضيل بن عياض: والذين جاهدوا في طلب العلم...١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٩٠، وتفسير البغوي ٦‏/‏٢٥٦.
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين جاهدوا فينا﴾، فقلتُ له: قاتلوا فينا؟ قال: نعم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٤٥، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٨٤ من طريق أصبغ بن الفرج.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (١٨/٤٤٤-٤٤٥) مبيّنًا المعنى استنادًا إلى أثر ابن زيد: «والذين قاتلوا هؤلاء المفترين على الله كذبًا من كفار قريش، المكذّبين بالحقّ لما جاءهم- فينا، مُبتغين بقتالهم علوّ كلمتنا، ونُصرة ديننا؛ ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا﴾ يقول: لَنُوَفِّقَنَّهم لإصابة الطريق المستقيمة، وذلك إصابة دين الله الذي هو الإسلام الذي بعث الله به محمدًا ﷺ».
١٣
قال أحمد بن حنبل: سمعت سفيان بن عيينة يقول: إذا اختلفتم في أمرٍ فانظروا ما عليه أهلُ الجهاد؛ لأنّ الله تعالى قال: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي في الكامل ١‏/‏١٨٥، ويظهر أن نحوه عند ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٨٤ لكن سقطت كلماته من المطبوع.
١٤
عن أحمد بن أبي الحواري، قال: حدثنا عباس الهمداني أبو أحمد -من أهل عكا- في قول الله عز وجل: ﴿لنهدينهم سبلنا﴾ إلى قوله: ﴿وإن الله لمع المحسنين﴾، قال: الذين يعملون بما يعلمون؛ يهديهم لِما لا يعلمون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٨٤ قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: حدثنا عباس الهمداني، قال: حدثنا أبو أحمد من أهل عكا، والمثبت في المتن من تفسير ابن كثير ٤‏/‏٢٩٦. وأخرجه الخطيب في اقتضاء العلم العمل (٣٠) عن أحمد بن أبي الحواري، قال: حدثني عباس بن أحمد. وجاء عند ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٨٤ عقب الأثر: قال أحمد بن أبي الحواري، فحدثت به أبا سليمان الداراني، فأعجبه، وقال: ليس ينبغي لمن أُلهم شيئًا مِن الخير أن يعمل به حتى يسمعه في الأثر، فإذا سَمِعه في الأثر عَمِل به، وحمد الله حين وافق ما في نفسه.
١٥
عن عبد الله بن عباس: قوله: لنهدينهم سبل ثوابنا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٩٠، وتفسير البغوي ٦‏/‏٢٥٦.
١٦
عن الضحاك بن مزاحم: قوله: ﴿لنهدينّهم﴾ سبل الثبات على الإيمان١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٩٠.
١٧
قال أبو سورة: قوله: ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ﴾ سبل الشهادة أو المغفرة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٩٠.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا﴾، يعني: ديننا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٩٠.

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
قال الحسن البصري: أفضلُ الجهاد مخالفة الهوى١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٢٥٦.
٢
عن عمر بن الخطاب، قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ ذات يوم؛ إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه مِنّا أحد، حتى جلس إلى النبي ﷺ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام. فقال رسول الله ﷺ: «الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ﷺ، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا». قال: صدقت. قال: فعجبنا له يسأله، ويصدقه! قال: فأخبرني عن الإيمان. قال: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره». قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏٣٦ (٨) مطولًا، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٨٤-٣٠٨٥ (١٧٤٥٣). وأورده الثعلبي ١‏/‏١٤٦.
٣
عن عامر الشعبي، قال: قال عيسى ابن مريم عليه السلام: إنّما الإحسان أن تُحْسِن إلى مَن أساء إليك، ليس الإحسان أن تُحْسِن إلى مَن أحسن إليك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير ٤‏/‏٢٩٦، وفي مطبوعة تفسير ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٨٥: عن الشعبي، قال: قال النبي ﷺ. ولكن لا يعتمد على ما في مطبوعة تفسير ابن أبي حاتم؛ لكثرة ما وقع فيها من التصحيف والتحريف.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي طلحة١- قال: الإحسان: أداء الفرائض٢
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع، ولعله: ابن أبي طلحة.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٨٥.
٥
عن سهل بن عثمان، ثنا رجل سماه، عن بعض أصحابه، قال: الإحسان: الصِّلة، والصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٨٥.

نزول الآية

قول واحد
١
قال يحيى بن سلّام: نزلت قبل أن يُؤمر بالجهاد، ثم أُمِرَ بالجهاد بعدُ بالمدينة١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦٤٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٦٦٠) هذا القول منسوبًا للسدي، وعلَّق عليه بقوله: «فهي [أي: الآية] قبل الجهاد العُرفي، وإنما هو جهاد عامٌّ في دين الله وطلب مرضاته».
التفسير بالمأثور لسورة العنكبوت كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٩ من سورة العنكبوت

٥٢ وقفةً في هذه الآية

  • (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)ذكر السبيل بصيغة الجمع مع أن سبيل الله واحد؛فلعل السبب في ذلك تنوع الجهاد،فكل جهاد يهدي لسبيل ذلك النوع.

    — سعود الشريم

  • أكمل الناس هداية أعظمهم جهادا وأفرضها جهاد النفس والهوى والشيطان والدنيا فمن جاهدها هداه الله السبيل الموصل إليه .

    — بدون مصدر

  • (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) إذا رأى الله (مجاهدتك) كتب (هدايتك) .

    — عقيل الشمري

  • ‏﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ لحظة الصدق مع الله هي بداية الانتصار .

    — إبراهيم العقيل

  • (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبُلنا!) هذه الآية في مجاهدة النفس ،لأنها نزلت مكية قبل فرض الجهاد، ولما فُرِضَ الجهاد بعدُ دخل في معنى الآية،،

    — وليد العاصمي

  • ( والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا ) "إذا اختلف الناس فانظروا ما عليه أهل الثغور فإن الله - سبحانه - يقول : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا )."

    — سفيان بن عيينة

  • ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله مع المحسنين﴾ المحسن من جاهد الشيطان والأعداء والنفس في سبيل الله وصبر على الفتن .

    — يعقوب مطر العتيبي

  • صاحب الهمة، الذي يحمل مشروعاً ينفع به نفسه والأمة لا يقف أمام الأبواب المغلقة، بل يبحث عن الفرص هنا وهناك: ﴿ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ﴾.

    — عمر المقبل

  • ﴿ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ﴾ العاقل إذا أغلق دونه باب لم يتوقف عنده بل بحث عن أبواب أخرى ومن صدق؛ فُتحت له أبواب لا تخطر له على بال.

    — عمر المقبل

  • والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ” جَاهد - حاوِل - اصبِر - صَابر - وادعُ الله وكلما ازدادَ العبد قربا من الله أذاقه الحلاوة *

    — تأملات قرآنية

  • أول خطوه تخطوها نحو الهداية ؛ هي مجاهدة نفسك ! ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ﴾

    — روائع القرآن

  • { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} "كل من اجتهد في الخير هداه الله الطريق الموصلة إليه ، سواء أكمل ذلك العمل أو حصل له عائق عنه"

    — تفسير السعدي

و٤٠ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٦٩ من سورة العنكبوت

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٦٩ من سورة العنكبوت

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(69) And those who strive for Us - We will surely guide them to Our ways.[1136] And indeed, Allāh is with the doers of good.
[1136]- The various ways and means to attain the acceptance and pleasure of Allāh.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال