تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٦٩ وقوله تعالى :﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ يشبه أن يكون هذا صلة قوله :﴿وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب﴾ [ الآية : ٦٤ ] أي ليس من أجهد نفسه في طلب الدنيا والعمل لها إلا [ لاهيا ولاعبا ] (١) وأما من أجهد نفسه لله، وطلب مرضاته، فهو حق، وله دار الحياة التي لا موت فيها ولا انقطاع.
ويشبه أن يكون على الابتداء لا على الصلة بالأول. يقول : والذين جاهدوا أنفسهم في هواها وشهواتها وأمانيها حقيقة ابتغاء مرضاة الله وطلب الهداية والدين وسبيله ﴿لنهدينهم سبلنا﴾.
ذكر السبيل ههنا لما سبق ذكر الجماعة ؛ يقول : والذين جاهدوا في الله ﴿لنهدينهم سبلنا﴾ أي لنهدين كلا سبيلا، فيكون سبيلا للكل.
وأما قوله :﴿ولا تتبعوا السبل﴾ [الأنعام: ١٥٣] فإن(٢) السبل على الإطلاق على [ غير ](٣) تقدم ذكر من الهدى أو شيء من الإضافة إلى الله، فهي سبيل الشيطان، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وإن الله لمع المحسنين﴾ يحتمل قوله :﴿وإن الله لمع المحسنين﴾ في التوفيق لهم في الإحسان والأعمال الصالحة، أو مع المحسنين في النصر لهم والمعونة لهم على(٤) أعدائهم، أو مع المحسنين يحفظهم، ويتولاهم.
ثم لم يفهم أحد من الخلق من قوله :﴿لمع المحسنين﴾ وقوله(٥) :﴿مع المتقين﴾ [البقرة: ١٩٤] ما يفهم من الخلق وذوي الأجسام والجُثَّاتِ. كيف فهم بعض الناس من قوله :﴿ثم استوى على العرش﴾ [ الأعراف : ٥٤و. . . ] [ وقوله ](٦) :﴿وجاء ربك﴾ [الفجر: ٢٢] وقوله(٧) :﴿أن يأتيهم الله في﴾ [البقرة: ٢١٠] كذا ما يفهم من استواء الخلق ومجيئهم وإتيانهم ؟
فليعلم(٨) أن فهم ذلك ما يفهم من الخلق بعيد محال، وبالله العصمة، والله أعلم.
١ في الأصل وم: لهو ولعب..
٢ في الأصل وم: إن..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ من م، في الأصل: على..
٥ في الأصل وم: و..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: و..
٨ الفاء ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى