البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿والذين جاهدوا فينا﴾ : أطلق المجاهدة، ولم يقيدها بمتعلق، ليتناول المجاهدة في النفس الأمّارة بالسوء والشيطان وأعداء الدين، وما ورد من أقوال العلماء، فالمقصود بها المثال.
قال ابن عباس : جاهدوا أهواءهم في طاعة الله وشكر آلائه والصبر على بلائه.
﴿لنهدينهم سبلنا﴾ : لنزيدنهم هداية إلى سبيل الخير، كقوله :﴿والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم﴾ وقال السدي : جاهدوا فينا بالثبات على الإيمان، لنهدينهم سبلنا إلى الجنة.
وقال أبو سليمان الداراني : جاهدوا فيما علموا، لنهدينهم إلى ما لم يعلموا.
وقيل : جاهدوا في الغزو، لنهدينهم سبل الشهادة والمغفرة.
وقال ابن عباس : المحسنين الموحدين.
وقال غيره : المجاهدون.
وقال عبد الله بن المبارك : من اعتاصت عليه مسألة، فليسأل أهل الثغور عنها، كقوله تعالى :﴿لنهدينهم سبلنا﴾.
﴿والذين﴾ : مبتدأ خبره القسم المحذوف، وجوابه : وهو لنهدينهم وبهذا، ونظيره ردّ على أبي العباس ثعلب في منعه أن تقع جملة القسم والمقسم عليه خبراً للمبتدأ، ونظيره :﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوّأنهم﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى