مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿والذين جاهدوا﴾ أطلق المجاهدة ولم يقيدها بمفعول ليتناول كل ما تجب مجاهدته من النفس والشيطان وأعداء الدين ﴿فِينَا﴾ في حقنا ومن أجلنا ولوجهنا خالصاً ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ ﴿سبلنا﴾ أبو عمرو أي لنزيدنهم هداية إلى سبل الخير وتوفيقاً. وعن الداراني : والذين جاهدوا فيما علموا لنهدينهم إلى ما لم يعلموا فقد قيل : من عمل بما علم وفق لما لا يعلم. وقيل : إن الذي نرى من جهلنا بما لا نعلم إنما هو لتقصيرنا فيما نعلم. وعن فضيل : والذين جاهدوا في طلب العلم لنهدينهم سبل العمل به. وعن سهل : والذين جاهدوا في إقامة السنة لنهدينهم سبل الجنة. وعن ابن عطاء : جاهدوا في رضانا لنهدينهم الوصول إلى محل الرضوان. وعن ابن عباس : جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا. وعن الجنيد : جاهدوا في التوبة لنهدينهم سبل الإخلاص، أو جاهدوا في خدمتنا لنفتحن عليهم سبل المناجاة معنا والأنس بنا، أو جاهدوا في طلبنا تحرياً لرضانا لنهدينهم سبل الوصول إلينا. ﴿وَإِنَّ الله لَمَعَ المحسنين﴾ بالنصرة والمعونة في الدنيا وبالثواب والمغفرة في العقبى.