التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين له أنه بمقتضى هذه الرسالة لا يقول إلا كلمة الحق فقال :﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لاَّ أَقُولَ عَلَى الله إِلاَّ الحق﴾ أى : جدير بألا أقول على الله إلا القول الحق.
و ﴿حَقِيقٌ﴾ : صفة ﴿رَسُولٌ﴾ أو خبر لمبتدأ محذوف أى : أنا حقيق. أو خبر بعد خبر. و ﴿عَلَى﴾ بمعنى الباء.
وقرأ أبىّ " حقيق بأن لا أقول على الله إلا الحق " وقرأ عبد الله ابن مسعود " حقيق ألا أقول ".
وقرأ نافع " حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق " أى : واجب وحق على أن لا أخبر عنه - تعالى - إلا بما هو حق وصدق.
ثم قال :﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ أى : قد جئتكم بحجة قاطعة من الله أعطانيها دليلا على صدقى فيما جئتكم به. وفى قوله ﴿مِّن رَّبِّكُمْ﴾ إشعار بأن ما جاء به من حجج وبراهين لم يكن من صنعه. وإنما هو من عند رب العالمين، الذي بيده ملكوت كل شىء.
﴿فَأَرْسِلْ مَعِيَ بني إِسْرَائِيلَ﴾ أى : قد جئتكم ببينة عظيمة الشأن في الدلالة على صدقى. فأطلق بنى إسرائيل من أسرك واعتقهم من رقك وقهرك، ودعهم يخرجون أحراراً من تحت سلطانك ليذهبوا معى إلى دار سوى دارك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى