التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿حقيق عليّ ألا أقول على الله إلا الحق﴾ من قرأ علي بالتشديد على أنها ياء المتكلم فالمعنى ظاهر، وهو أن موسى قال : حقيق عليه أن لا يقول على الله إلا الحق، وموضع أن ﴿لا أقول﴾ على هذا رفع على أنه خبر ﴿حقيق﴾ و﴿حقيق﴾ مبتدأ أو بالعكس ومن قرأ ﴿عليّ﴾ بالتخفيف فموضع ﴿أن لا أقول﴾ خفض بحرف الجر، و﴿حقيق﴾ صفة لرسول، وفي المعنى على هذا وجهان :
أحدهما : أن ﴿عليّ﴾ بمعنى الباء فمعنى الكلام رسول حقيق بأن لا أقول على الله إلا الحق.
والثاني : أن معنى ﴿حقيق﴾ حريص ولذلك تعدى بعليّ.
﴿قد جئتكم ببينة من ربكم﴾ أي : بمعجزة تدل على صدقي وهي العصا أو جنس المعجزات ﴿فأرسل معي بني إسرائيل﴾ أي : خلهم يذهبوا معي إلى الأرض المقدسة موطن آبائهم، وذلك أنه لما توفي يوسف عليه السلام غلب فرعون على بني إسرائيل واستبعدهم حتى أنقذهم الله على يد موسى، وكان بين اليوم الذي دخل فيه يوسف مصر واليوم الذي دخله موسى أربعمائة عام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى