الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
﴿وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم﴾: أكثر الأمم الماضية ﴿مِّنْ﴾: وفاءِ ﴿عَهْدٍ﴾: كان بينهم وبين الله أو رسله.
﴿وَإِن﴾: إنه.
﴿وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾: خارجين عن طاعتنا.
﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم﴾: بعد الرُّسُل ﴿مُّوسَىٰ بِآيَٰتِنَآ﴾: معجزاته ﴿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ﴾: أشرف قومه، فإنهم إن أسلموا اتبعهم الرعايا.
﴿فَظَلَمُواْ﴾: بالآيات لكفرهم ﴿بِهَا﴾ ﴿فَٱنْظُرْ﴾: يا مُحمَّدُ ﴿كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ * وَقَالَ مُوسَىٰ يٰفِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ * حَقِيقٌ عَلَىٰ أَنْ﴾: أي: بأن بتشديد الياء، أي حقيق بالرسالة على أن.
﴿لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ﴾: لا أنسب إليه.
﴿إِلاَّ ٱلْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ﴾: مُعجزة ﴿مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾: لنروح إلى الأرض المقدسة فإن فرعون كان استخدمهم بالأعمال الشَّاقَّة ﴿قَالَ﴾ فرعونُ: ﴿إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَآ﴾: أحْضرها.
﴿إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ * فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ﴾: حية عظيمة.
﴿مُّبِينٌ﴾: قيل: ما أشعر فاغراً فاه، بين لحييه ثمانون ذراعاً، فقصد فرعون فازدحم مع قومه، فمات منهم خمسة وعشرون ألفاً.
﴿وَنَزَعَ﴾: أخرج.
﴿يَدَهُ﴾: من جيبه بعدما أدخلها فيه ﴿فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ﴾: بحيثُ غلب شعاعها نور الشمس ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾: أي: لا في جبلَّتها لأنه كان آدم.
﴿قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ﴾: مُوافقين لقوله كما في الشعراء: ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ * يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ﴾: يا معشر القِبطِ ﴿مِّنْ أَرْضِكُمْ﴾: مصر.
﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾: تشيرون في أمره من المؤامرة.
﴿قَالُوۤاْ﴾: بعد اتفاقهم: ﴿أَرْجِهْ﴾: أخِّر أمرهُ، أصله: أرجئة.
﴿وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ﴾: مدائن صعيد مصر، رجالاً ﴿حَاشِرِينَ﴾: جامعين سحرها.
﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ * وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ﴾: بعد طلبهم.
﴿قَالْوۤاْ إِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَالِبِينَ﴾: على موسى.
﴿قَالَ نَعَمْ﴾: إن لكم أجراً ﴿وَإِنَّكُمْ لَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ * قَالُواْ﴾: اعتمادا على غلبتهم أو أدباً كأهل الصنائع: ﴿يٰمُوسَىٰ إِمَّآ أَن تُلْقِيَ﴾: عصاك أولاً.
﴿وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾: آلات سحرنا.
﴿قَالَ﴾: موسى كرماً أو ازدراء بهم.
﴿أَلْقُوْاْ فَلَمَّآ أَلْقَوْاْ سَحَرُوۤاْ أَعْيُنَ ٱلنَّاسِ﴾: خيَّلوا إلى أعينهم ما لا حقيقة له.
﴿وَٱسْتَرْهَبُوهُمْ﴾: خوّفوهم، كانوا خمسة عشر ألفاً مع كلِّ واحد عَصا وحبال فجعلوها حيات، وبينَّا في البقرة أنه من السحر ﴿وَجَآءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ * وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾: فألقاها.
﴿فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ﴾: تبتلع.
﴿مَا يَأْفِكُونَ﴾: يزورونه ﴿فَوَقَعَ﴾: ثبت ﴿ٱلْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُواْ﴾: فرعون وقومه.
﴿هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ﴾: صاروا.
﴿صَاغِرِينَ﴾: ذليلين مغلوبين.
﴿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾: وهذا لا ينافي سجودهم طوعاً ﴿قَالُوۤاْ آمَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾: لا رب القبط يزعمهم، واعلم أنه يجوز نبيان في زمان لا إمامان لأن قيامهما بالاجتهاد قد يؤدي إلى إختلاف الكلمة في بعض الأمور ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُمْ بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ﴾: أُرخِّص ﴿لَكُمْ إِنَّ هَـٰذَا لَمَكْرٌ﴾: حيلة ﴿مَّكَرْتُمُوهُ﴾: أنتم وموسى ﴿فِي ٱلْمَدِينَةِ﴾: قبل الخروج منها.
﴿لِتُخْرِجُواْ مِنْهَآ أَهْلَهَا﴾: القبط لتختصَّ مصر بكم.
﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: عاقبة أمْرِكم وهي إني ﴿لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ﴾: مختلفات اليد اليمنى، والرجل اليسرى ﴿ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ * قَالُوۤاْ إِنَّآ﴾: بالموت.
﴿إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ﴾: فلا نخافُ وعيدكم.
﴿وَمَا تَنقِمُ﴾: تنكرُ ﴿مِنَّآ إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا﴾: ثم توجهوا إلى الله تعالى قائلين.
﴿رَبَّنَآ أَفْرِغْ﴾: أفض ﴿عَلَيْنَا صَبْراً﴾: لنثبت على دينك ﴿وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ * وَقَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ﴾: إغراءً له.
﴿أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾: بدعوتهم إلى عبادة غيرك ﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾: هي أصنامٌ صنعها لهم ليعبدوها تقرباً إليه وفي التوراة ما يدل على أنه كان له أمراء على كل قبيلة تُسمَّى آلهتهم ﴿قَالَ﴾ فرعون: ﴿سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْيِـي﴾: نترك أحياءً ﴿نِسَآءَهُمْ﴾: للخدمة كما فعلنا بهم أولاً.
﴿وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾: نغلبهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى