المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ثم أشار الملأ على فرعون بأن يؤخر موسى وهارون ويدع النظر في أمرهما ويجمع السحرة من كل مكان حتى تكون غلبة موسى بحجة واضحة معلومة بينة، وقرأ ابن كثير «أرجئهو » بواو بعد الهاء المضمومة وبالهمز قبل الهاء، وقرأ أبو عمرو «أرجئه » بالهمز، دون واو بعدها وقرأ نافع وحده في رواية قالون :«أرجهِ » بكسر الهاء، ويحتمل أن يكون المعنى : أخره فسهل الهمزة، ويحتمل من الرجا بمعنى أطعمه ورجه قاله المبرد، وقرأ ورش عن نافع :«أرجهِي » بياء بعد كسرة الهاء، وقرأ ابن عامر :«أرجئهِ » بكسر الهاء وبهمزة قبلها، قال الفارسي وهذا غلط وقرأ عاصم والكسائي «أرجهُ » بضم الهاء دون همز، وروى أبان عن عاصم :«أرجهْ » بسكون الهاء وهي لغة تقف على هاء الكناية إذا تحرك ما قبلها، ومنه قول الشاعر :[ منظور بن حبة الأسدي ]
فيصلح اليوم ويفسد غداً.
وقال الآخر :
وحكى النقاش أنه لم يكن يجالس فرعون ولد ِغَّية وإنما كانوا أشرافاً ولذلك أشاروا بالإرجاء ولم يشيروا بالقتل وقالوا : إن قتلته دخلت على الناس شبهة ولكن اغلبه بالحجة، و ﴿المدائن﴾ جمع مدينة وزنها فعيلة من مدن أو مفعلة من دان يدين وعلى هذا يهمز مدائن أو لا يهمز، و ﴿حاشرين﴾ معناه جامعين، قال المفسرون : وهم الشرط.
| أنحى عليًّ الدهرُ رجلاً ويدا | يقسم لا أصلَحَ إلا أفسدا |
وقال الآخر :
| لما رأى أن لا دعة ولا شبع | مال إلى أرطاة حقف فاضطجع |