تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١١١ وقوله تعالى :﴿قالوا أرجه وأخاه﴾ هذا الحرف لا يقال ابتداء إلا أن يكون هنالك تقدم شيء ؛ فكأنه همّ بقتله كقوله ﴿ذروني أقتل موسى وليدع ربه﴾ [غافر: ٢٦] فقالوا له :﴿أرجه﴾ أي(١) أخّره، واحبسه، ولا تقتله، ليتبيّن سحره عند الخلق جميعا. كانوا يمنعون فرعون عن قتله. ألا ترى أنه قال :﴿ذروني أقتل موسى﴾ [غافر: ٢٦] لو لم يكن منهم منع عن قتله لم يكن ليقول لهم ﴿ذروني أقتل موسى﴾ ؟
وقوله تعالى :﴿قالوا أرجه وأخاه﴾ قال القتبيّ :﴿أرجه وأخاه﴾ هارون : يقول : احبسه، أي أخّره. ومنه قوله تعالى :﴿ترجي من تشاء﴾ [الأحزاب: ٥١] ومنه سمّيت المرجئة.
وقال ابن عباس رضي الله عنه ﴿أرجه وأخاه﴾ ولا تقتلهما ﴿وأرسل في المدائن حاشرين﴾ أي أرسل إلى المدائن الشرط، فأتوه من المدائن حاشرين ؛ أي يحشرون عليه(٢) السحرة والناس. إلى هذا يذهب ابن عباس رضي الله عنه.
١ من م، في الأصل: إلى..
٢ في الأصل وم: عليك..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى