تفسير الشعراوي — الشعراوي

عن الكتاب
وقوله الحق على ألسنتهم :﴿وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ ( من الآية ١١١ سورة الأعراف ) : يدل على أن السحر كان منتشرا، ومنبثا في المدائن وقد أتبع سبحانه هذا القول على لسان الملأ بقوله :
﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ( ١١٢ )﴾.
ولأن المستشرقين يريدون أن يشككونا في القرآن قالوا : ولماذا قال في سورة الشعراء :﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾. وكأن هؤلاء المستشرقين يريدون أن يفرقوا بين ﴿ساحر عليم﴾ و﴿سحّار عليم﴾ ؛ ولأنهم لا يعرفون اللغة لم يلتفتوا إلى أن " سحّار " تفيد المبالغة من جهتين. فكلمة " ساحر " تعني أنه يعمل بالسحر، و " سحّار " تعني أنه يبالغ في إتقان السحر، والمبالغات دائما تأتي لضخامة الحدث، أو تأتي لتكرر الحدث. ف " سحّار " تعني أن سحره قوي جدا، أو يسحر في كل حالة، فمن ناحية التكرار هو قادر على السحر، ومن ناحية الضخامة هو قادر أيضا. ومادام القائلون متعددين.. فواحد يقول : ساحر، وآخر يقول : سحّار وهكذا. والقرآن يغطي كل اللقطات.
﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ( ١١١ ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ( ١١٢ )﴾( سورة الأعراف ).
و " حاشرين " تعني من يحشر لك السحرة ويجمعهم لا بإرادتهم ولكن بقوة فرعون وبطش جنده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى